أشك في ذاتي أم أتعرض لتلاعب نفسي؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 15
  • رقم الاستشارة : 4625
28/04/2026

أنا أكتب هذه لأنني أشعر أن شيئًا ما في داخلي انطفأ تدريجيًّا، دون أن ألاحظ متى بدأ بالضبط. لم يحدث الأمر فجأة، بل خطوة بعد خطوة، إلى أن وصلت لمرحلة أحسّ فيها أنني أعيش... لكن لست أنا.

كنت شخصًا واثقًا، أعرف نفسي وحدودي لكن مع الوقت بدأت أشك في قراراتي، في مشاعري، وحتى في إحساسي بالأشياء.

هناك شخص في حياتي يدخل إلى تفكيري بهدوء، لا يصرخ، لا يضرب لكنه يجعلني أشعر دائمًا أنني المخطئة وأن المشكلة مني، وأنني أبالغ أو أتوهم.

كلما حاولت التعبير عن ضيقي، يتم التقليل من مشاعري، أو قلب الموضوع ضدي، فأخرج معتذرة وأنا لا أعرف لماذا أعتذر أصلًا.

بدأت أفقد ثقتي بنفسي صرت أراجع كل كلمة أقولها، وكل إحساس أشعر به، وكأنني فقدت صوتي الداخلي. أشعر أن روحي تُطفأ واحدة واحدة، وأنني أبتعد عن نفسي أكثر مع كل نقاش، وكل محاولة فهم.

أخاف أن أكون فعلًا مخطئة وأخاف أكثر أن أكون ضحية تلاعب نفسي لا أملك له اسمًا واضحًا.

الإجابة 28/04/2026

غاليتي، ما وصفتِه ليس ضعفًا فيكِ، بل علامة وعيٍ بدأ يستيقظ، ويحاول أن يفهم ما يحدث حوله وداخله. كتابتك بهذا العمق دليل علي أن جزءًا حيًّا فيكِ ما زال يقاوم الانطفاء، ويريد أن يستعيد نفسه.

 

أولًا: دعيني أشرح لك ماذا يحدث بداخلك نفسيًّا:

 

ما تمرّين به يُشبه نمطًا معروفًا في علم النفس يُسمّى: (التلاعب النفسي) وهو أحد أشكال الإساءة العاطفية (Emotional Abuse)، حيث يقوم الطرف الآخر -بهدوء أحيانًا- بالتشكيك في إدراككِ للواقع، ومشاعركِ، وقراراتكِ، حتى تفقدي الثقة بنفسك تدريجيًّا.

 

ومن علاماته التي ذكرتِها بوضوح:

 

- التقليل من مشاعركِ.

 

- قلب الحقائق ضدكِ.

 

- جعلكِ تشكّين في نفسك.

 

- خروجكِ معتذرة دون سبب واضح.

 

وللأسف هذا يؤدي مع الوقت إلى:

 

- تشوّش الهوية.

 

- فقدان الصوت الداخلي.

 

- انخفاض تقدير الذات.

 

وبالتالي ما تشعرين به ليس وهمًا، بل استجابة نفسية طبيعية لبيئة مُربِكة.

 

ثانيًا: لماذا تشعرين أنكِ المخطئة دائمًا؟

 

لأن هذا النمط يعتمد على ما يُسمّى التعزيز المتقطع (Intermittent Reinforcement)،

أي أن الطرف الآخر قد يكون لطيفًا أحيانًا، ومربكًا أحيانًا، فيجعلكِ تتعلقين بالأوقات الجيدة وتشكّين في نفسكِ في الأوقات السيئة.

 

كما أن لديكِ سمة إيجابية جدًّا، لكنها تُستغل ضدكِ، وهي "الضمير الحيّ".. فأنتِ تميلين لمراجعة نفسكِ، وتحمل المسؤولية، وهذا جميل، لكن ليس على حساب كرامتكِ النفسية.

 

ثالثًا: كيف تستعيدين نفسكِ؟

 

وهنا سأضع لكِ خطوات عملية، واقعية، ومتدرجة:

 

١- إعادة بناء الثقة بإدراككِ الواقعي..

 

فقومي بتدوّين المواقف كما حدثت فعلًا، لا كما تم تفسيرها لكِ.

 

ثم اسألي نفسك: ماذا شعرت؟ ماذا قيل؟ ماذا حدث فعلًا؟

 

هذا يعيد لكِ اتصالكِ بالواقع.

 

٢- تسمية ما يحدث..

 

فعندما تعطين الشيء اسمه، تقلّ سيطرته عليكِ.

 

قولي لنفسك: "هذا تلاعب نفسي، وليس حقيقة عني".

 

٣- ومن المهم وضع حدود نفسية..

 

ليس مطلوبًا منكِ شرح مشاعركِ لمن يُصرّ على إنكارها.

 

يمكنكِ قول: "هذا ما أشعر به، ولا أحتاج أن تثبت لي صحته".

 

٤- واحرصي على استعادة صوتك الداخلي وثقتك بنفسك (Self-Trust).

 

كأن تمارسي تمارين بسيطة مثل: اتخاذ قرارات صغيرة يوميًّا دون الرجوع لأحد.. وعندما تفعلين، ثقي بحدسك وإحساسكِ الأول.

 

٥- ولاحظي أنك تحتاجين إلى بعض الدعم الخارجي..

 

مثل أن تتحدثي مع شخص آمن، أو مستشارة نفسية؛ لأن العزلة تُضعفكِ أكثر.

 

واعلمي يا عزيزتي أن ميزان الشرع والحكمة في ديننا القويم، لا يُقرّ الإيذاء النفسي ولا إلغاء مشاعر الإنسان.

 

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، ومن أعظم "الأشياء" مشاعر الإنسان وكرامته. وقال النبي ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار"، وهذا يشمل الضرر النفسي كالضرر الجسدي.

 

كما أن الله تعالى قد كرّمكِ بعقلٍ وشعور، فلا يجوز لأحد أن يُصادرهما أو يُشكك فيهما باستمرار.

 

فكوني على قرب من الله دائمًا بتمام فرائضه وعباداته، ثم كوني على يقين بالله عز وجل.. لأنك لا تبالغين، ولا تتوهمين، أنتِ فقط بدأتِ ترين بوضوح.

 

والخطر ليس في أن تكوني مخطئة أحيانًا -فكلنا نخطئ- بل الخطر أن تفقدي ثقتكِ بنفسكِ تمامًا.

 

* همسة أخيرة:

 

حبيبتي.. لا تحاولي إثبات نفسكِ لمن يُربككِ، بل عودي لنفسكِ أولًا، فحين تستقرين داخليًّا، سترين الأمور بوضوح أكبر، وستعرفين من يستحق أن يبقى، ومن يجب أن تتغير معه المسافة.

 

روابط ذات صلة:

أبحث عن ذاتي لضبط انفعالاتي!!

الرابط المختصر :