الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
69 - رقم الاستشارة : 4913
25/05/2026
أنا فتاة تجاوزت الثلاثين وأتوق للزواج لكن أهلي يرفضون كل خاطب.. هذا كبير وهذا مطلق وهذا متزوج لدرجة سجلت نفسي في ابلكيشن ولا ارتاح لذلك .. ما الحل؟
أهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أتفهم
رغبتك يا ابنتي في الزواج؛ فالزواج هو فطرة إنسانية طبيعية {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ
خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ
بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ}، فأنت ترغبين في السكن وأن تكتمل النفس الواحدة وهذا أمر مفهوم
مشروع، وعائلتك لا ترفض فكرة الزواج من حيث المبدأ وليس لديهم نوايا سيئة، فبعض
العائلات المضطربة ترفض زواج الابنة لأنهم يستفيدون من راتبها أو لأنها تخدمهم
ونحو ذلك من صور الاضطراب، أما عائلتك فهم يرفضون لأنهم يبحثون لك عن الأفضل من
حيث العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ونحو ذلك، وهذا أمر مشروع ولا
شك لو أنه يتم دون مبالغة أو تحسس أو رغبة في المباهاة.
العريس
المثالي
الحقيقة
المؤكدة -يا ابنتي- أنه لا يوجد إنسان مثالي كامل وبالتالي لا يوجد عريس مثالي
كامل.. كل إنسان يكون لديه جانب ما فيه نقص والمسألة نسبية، فما قد يعتبره البعض نقصًا
قد لا يراه الآخرون كذلك، ولو افترضنا جدلاً أن هناك شخصًا ما حقق كل الصفات
المثالية واستوفى كل المواصفات النظرية فهذا ليس ضمانة للنجاح أو الاستقرار
والراحة الحقيقية بعد الزواج؛ لأن هناك تفاعلات تحدث بين الطرفين وديناميكيات
نفسية هي ما تنتج الشعور بالراحة والسكن والطمأنينة.
لذلك
أنت بحاجة للحديث مع عائلتك.. مع والدتك لأنها غالبًا الأقرب إليك لمناقشة من هو
العريس المناسب وليس من هو العريس المثالي.. فمثلاً فارق السن هذا يعود لك أنت،
فقد يكون من مثل عمرك وتشعرين أنه مثقل بالهموم وقد يكبرك بسنوات طويلة، ولكنه
يتمتع باللياقة النفسية والجسدية.. قولي لوالدتك هذه النقطة تعود لي أنا ولمدى
تقبلي لها.
المطلق
هو إنسان مر بتجربة غير ناجحة، ولا يعني أنه كان هناك جان وضحية، وإنما يعني أن
هناك شخصين لم يتوافقا.. لماذا لا نمنحه فرصة ونسأل عنه ونناقشه ونفهم ظروفه؟
الرجل
المتزوج أنت فقط من تقررين هل تقبلين به من حيث المبدأ أم لا؟ هل تستطيعين تحمل
الغيرة أم لا؟ ووقتها نجلس معه ونناقشه ونستشف مدى قدرته على تحقيق العدل أم لا؟
قولي
لوالدتك إنك تحترمين توجهاتها وآرائها في الحياة، ولكن هذه حياتك أنت وبالتالي لا
يمكن تخطيك أو تخطي رأيك.
ابنتي
الغالية، أعلم أن الحديث عن حاجتك الفطرية للزواج أمر قد يسبب لك حرجًا، لكن يمكن
أن تحدثي والدتك عن الأمومة وعن حلمك أن تكوني أُمًّا حتى تشعر بمدى ما تعانيه.
تطبيقات
الزواج
ابنتي
الكريمة، لا أريد أن يمثل عمرك عامل ضغط عليك يجعلك تهربين وتقبلين بأي خاطب
وتتهمين عائلتك بأنهم هم من يعقدون الأمور، أريدك أن تكوني موضوعية في حكمك وفي
تصورك للزوج المناسب.
بالنسبة
لتطبيقات الزواج فقد انتشرت مؤخرًا بسبب صعوبات التعارف، وبعضها يحمل سمعة طيبة
ويكون فيه إثبات هوية لتقليل الخداع، المشكلة ليست في التطبيق وإنما في مستخدمي
التطبيق، فوراء الشاشات من الممكن أن يكون فيه كثير من التلاعب وسوء النوايا،
وكثير من الفتيات يعشن في منطقة رمادية، فهي تتعارف وتتعلق ثم يماطل في التعرف على
الأهل واتخاذ خطوة رسمية.. غير أن الدخول الدائم للتطبيق للمتابعة يجعل الحياة
تتمحور حوله بطريقة مزعجة قلقة وتمنع العيش بشكل طبيعي.
ابنتي
الكريمة، أنت لا تشعرين بالارتياح وهذا ما يمكن أن نقول عنه استفتاء القلب؛ لذلك
أدعوك إما لإلغاء اشتراكك في التطبيق وحذفه، وإما أن تخبري عائلتك وتطلعيهم على
الفكرة وعلى أي عرض يأتي عبره.
أكثري
من الدعاء في مواسم الخير هذه وتوكلي على الله واندمجي في الحياة الاجتماعية..
أحسني الظن بالله الرزاق وخذي بالأسباب ومنها الحوار الشفاف مع عائلتك.. كتب الله
لك الخير وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟