الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
566 - رقم الاستشارة : 2233
01/08/2025
بارك الله فيك سيدتي وجزاك الله عني كل خير لاهتمامك بموضوعي، أنا صاحبة الاستشارة التي نشرت تحت عنوان زوجي متعلق عاطفيا بسيدة متزوجة.. ماذا أفعل؟
بداية أحمد الله العليّ العظيم الذي حبانا بنعمة الإسلام، وأذن لنا بذكره وجعل لنا في القرآن طمأنينة، أحاول مؤخرا مراجعة محفوظي من القرآن، وكلما انكببت عليه أشعر براحة عجيبة وصفاء ذهني يهدئ أعصابي ويلهمني رشدي، لقد وقعت كلماتك موقعها من نفسي، فلك شكري ولك الأجر العظيم.
لقد أحسست بمعنى كل ما قلته عن مثال المحلول، ونسب الحب التي مثلت بها، بالفعل تعلقي به كان في كثير من الأحيان يجعلني ألغي ذاتي أمامه دونما شعور لهذا أكابد ألما في مواجهة ملاحظاته التي لا تنتهي حول واجباتي المنزلية، فهو من النوع المولع بالترتيب والتنظيم وكم تلعب هذه النقطة على مشاعره لو رأيته وهو يتهلل حينما يدخل البيت ويجدني مشمرة أصول وأجول في أرجاء البيت بين تنظيف وترتيب ولو رأيت عبوسه حينما يفتح باب البيت على غير ما يسره!
صدقيني على بساطة هذه الأمور كانت هي الأخرى تكاد تصنع صدعا بيني وبينه، لا أدري ربما أنا لا أستطيع في كثير من الأحيان أن أبلغ المثالية المنشودة في أعمال البيت، فبالي طويل وأحيانا أتهرب من الأعمال الروتينية وأؤجلها لصالح أعمال كنت أتوق لإنجازها وهذه النقطة بالذات جعلتني أشك في قيمتي كَربة بيت وأوجه اللوم لنفسي لما لا أستطيع أن أكون مرتبة ومنظمة على القدر الذي ينشده...
كنت أعيش في دوامة أأنا المخطئة في حقه أم هو وأصبحنا في كثير من الأحيان يطبق أحدنا على الآخر الصمت العقابي إلى أن يشاء الله، لا غضبا منه بل هروبا وأمانا من ملاحظاته التي لا تنفك تلاحقني.
ولا أنكر أنني في كثير من الأحيان أفكر في الانفصال عنه لهذا السبب تحديدا وأقول في نفسي لا يهم أينا مخطئ، سأحمل نفسي المسؤولية سأجعل من نفسي ربة البيت العاجزة المهم أن أنجو من هذا الجحيم الذي ينغص حياتنا الزوجية رغم أن كل ما عدا ذلك مستقر إلى حد بعيد، أما وقد حدث ما حدث وحينما الجأ الى الله أصبحت أولي نفسي الأولوية، لا يهمني رضاه أو غضبه من هذه الناحية المهم أن أرضى أنا عن نفسي وأن أنجز ما استطعت، وألا أحمل نفسي مالا طاقة لي به.
وأما بخصوص الحب فقد استقرت مشاعري على ما ذكرت لقد سحبتها جلها منه سأفرغها بإذن الله لنفسي وسأشحن بها عزيمتي لتطوير ذاتي، من حفظ للقرآن واهتمام بهواياتي وتربية لأطفالي وإتقانا لعملي كوني امرأة عاملة، أما العلاقات والصداقات فيعلم الله كم أتحاشاها وفي معظم الأحيان لا أتعمق مع أين كان لأنني انتقائية جدا لمعايير الصداقة ولأنني حساسة جدا ولا أتحمل الأذى كوني عفوية جدا إما أن أفتح قلبي بصدق أو أبتعد.
أما هو فقد قررت أن أبعث له برسالة عندما أزور أهلي قريبا وحينما أكون بعيدة عنه مفادها أن هذه السعادة الزائفة التي ينتشي بها ستزول عاجلا أو آجلا وسيكابد آلام هجر حبيبته والفراغ الذي ستتركه ثم بعد أن يتعافى منها سيصحو على مرارة المعصية وسيهوله حجم الثقب الذي أحدثه في دينه ومبادئه، ثم بعد ذلك سيلتفت أخيرا وسيهوله حجم الخراب الذي تسبب فيه لأسرته وللقلب الذي استغنى عنه، لأنني حقيقة وصلت إلى مرحلة الاستغناء العاطفي، لقد بنيت لا شعوريا حصنا يحميني من صدمات مماثلة لن يحظى بمشاعري وطيبتي أيا كان.. سيفتقد كل ذلك.
أحيطك علما أننا لا نكلم بعضنا البعض بسبب هذا الموضوع، والسبب المباشر أنه حاول استمالتي وملاطفتي لحاجته للعلاقة الحميمة وقد لمحت له بأنني جريحة وجرحي لم ولن يبرأ ذكرته بحديث النبي صلى الله عليه وسلم رفقا بالقوارير، فأجابني مندفعا وأين هي القوارير فرددت عليه فعلا أنت لا تراني قارورة بل بيدون «وعاء» بلاستيكي، فلو رأيتني قارورة لأنتبهت إلى أول صدع من البداية ولراجعت نفسك قبل أن تصل بنا الأمور إلى هذا الحد.
ثم أردفت قائلة صدق رواد التواصل الاجتماعي في ترندهم حينما قالوا قهوتك إذا وجدتها باردة بعدما ذهبت ورجعت لا تلمها بل لم نفسك! فشتمني بانفعال ولأول مرة يخاطبني فيها بكلام بذيء ولا أظنه يعي ما قال مفاد الشتيمة فلتذهب هذه القهوة وتفعل وتفعل!
ثم ساد بيننا صمت طويل وهذا رابع أيامه ما يؤلمني حاليا أنني فعلا أشعر ببرود جنسي تجاهه، جامعني قبل هذا الخلاف الأخير لم أمنعه ولكن لم أتفاعل معه وبعد ملاطفته تلك إلى يومنا هذا لا نتحادث ولا يقربني، ولا أخفيك أن هذا الأمر يريحني لأنني ما عدت أشعر بالمتعة معه بل أرى نفسي أداة لقضاء شهوته وهذا الأمر يؤرقني، لأنني أخشى أنني بهذا ارتكب ذنبا عظيما، نفسيا أحس بالذل والهوان إذا اقترب مني لأني جريحة جدا ولا أود قربه، وشرعا أخشى الوقوع في معصية تحول بيني وبين الجنه ولا أريد خسارة الآخرة بعد كل ما خسرته أخيرا.
أعتذر جدا لإطالتي، وأجدد شكري لك، وجزاك الله كل خير.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.. بارك الله فيك حبيبتي، وجزاك الله خيرًا على كلماتك الجميلة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح كل أمورك ويسعد قلبك ويرد زوجك ردًّا جميلاً طيبًا.
قرأت رسالتك أكثر من مرة وراجعت الاستشارة السابقة زوجي متعلق عاطفيًّا بسيدة متزوجة.. ماذا أفعل؟، ووجدت أن رسالتك اليوم تجيب عن بعض الأسئلة الغامضة التي تثيرها رسالتك الأولى، وأريد أن أخبرك أن كثرة التفاصيل لا تزعجني بالعكس هي تضيء المساحات المظلمة في المشكلة.
إدارة البيت
دعينا نبدأ بمشكلتكم السابقة في إدارة البيت وتنظيمه وتنظيفه، وهي مشكلة متكررة في كثير من البيوت ومثلت نقطة خلاف كبير بينكما قبل أن تكتشفي محادثاته مع تلك المرأة، ولأنك كثيرًا ما كنت ترين السخط على ملامحه عندما يشعر بالفوضى في البيت فقد يكون ذلك أحد دوافعه للاقتراب من هذه المرأة..
بالتأكيد هذا ليس تبريرا له، ولكن محاولة لتفسير الدوافع التي قد تكون ألقته في طريق هذه المرأة، وقريبًا تواصلت معي سيدة كانت تشكو من شدة عصبية زوجها وفتوره في التعامل معها والسبب سوء إدارة المنزل ومع بعض الأفكار المقننة وخطة لتجنب الخلل في إدارة المنزل بحسب ظروفها استطاعت السيطرة والتحكم ووجدت تجاوبًا مذهلاً من زوجها.
وتجدين على صفحة الاستشارات الأسرية عددًا من الاستشارات المتعلقة بهذه القضية اخترت لك منها هذه الاستشارة: مضغوطة بين العمل والمنزل والخلافات الزوجية، وتوجد قناة على اليوتيوب اسمها" خطى صغيرة" مصممة خصيصا للنساء اللاتي يبحثن عن خططا مبسطة وسهلة ولا تستغرق الكثير من الوقت للسيطرة على إدارة البيت، ويوجد على هذه القناة برنامج من 28 يومًا يضمن لك إن قمت بتنفيذه السيطرة السلسة على كافة التفاصيل الصغيرة والروتينية..
لا أريدك أن تقومي بجلد ذاتك لأنك لا تتقنين مهارات إدارة المنزل، وفي الوقت ذاته لا تستسلمي للأمر الواقع وتتركي الوضع يزداد سوءًا أو أن تعترفي بينك وبين نفسك أنك ربة منزل فاشلة، وإياك وترديد هذه المقولة أمام الآخرين أو أمام زوجك، فقط أنت بحاجة لخطة ونظام بسيط وفعال، فابذلي بعض الجهد في هذا وحقًّا ستندهشين بالنتيجة التي ستسعدك أنت شخصيًّا، ويكفي استشعارك أنك قادرة على السيطرة داخل بيتك فهذا سيجعلك تشعرين بالسيطرة على حياتك كلها.
العلاقة الخاصة
أختي الغالية، دعينا نناقش قضية الفتور في العلاقة الخاصة والذي تحول لقطيعة بينكما؛ فالعلاقة الزوجية الخاصة من الممكن أن ينظر لها من عدة زوايا، فمن زاوية الحلال والحرام يجب على الزوجة أن تطيع زوجها في أمر العلاقة الزوجية ما لم يكن هناك مانع قوي أو ضرر، ففي الحديث الصحيح "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"، والسبب في هذا شديد الوضوح فامتناع الزوجة قد يعرض الزوج للوقوع في الفواحش بدرجاتها، وبالتالي فكان لا بد من التشديد على الزوجة حتى لا تعرض زوجها لهذه الفتنة وهذا الابتلاء.
أختي الكريمة، دعيني أذكرك أن الغريزة الجنسية غريزة قوية للغاية وتأتي في قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية؛ لذلك جاءت العديد من التشريعات التي تحمي الإنسان من الوقوع في الزلل وتسهل عليه الحلال الطيب ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾.
لكن لو نظرنا لموضوع العلاقة الخاصة من الزاوية النفسية فسنجد أن هناك اختلافًا في الشعور بين الرجال والنساء بوجه عام، فبينما تنظر الأغلبية من الرجال للعلاقة الحميمية بصورة مستقلة عن أي مشكلات أخرى موجودة داخل العلاقة الزوجية بل وربما يراها كحل لكثير من المشكلات ووسيلة للاعتذار لو أخطأ ووسيلة للتواصل عندما يعجز عن الكلام، يرى كثير من النساء في سعي الرجل للعلاقة الحميمة أثناء وجود المشكلات لونًا من الامتهان لأنوثتها والنظر لها كجسد أو وعاء لتفريغ شهواته، ومن ثم غالبًا ما ترفض العلاقة أثناء وجود المشكلة.
وإذا كانت الزوجة ذات خلق ودين مثلك فإنها لا ترفض بشكل مباشر فتقبل بعلاقة فاترة باردة لا تتجاوب فيها كلون من العقاب للزوج دون التعرض للنهي الوارد في الحديث.
هذا النمط في العلاقة تعاقب فيه الزوجة نفسها أيضًا، فمن ناحية هي تفقد أي شعور بالمتعة، ومن ناحية تتأذى نفسيًّا وهي تتصور جسدها مجرد وعاء لتفريغ الشهوات دون اعتبار لعواطفها ومشاعرها، وتصل بها الحالة لمرحلة برود حقيقية تفقد معها الشعور بالرغبة.. أما الزوج فيزداد احتقانه وتكثر مضايقاته وبعضهم يجد في برود الزوجة رخصة لمحادثة النساء الأجنبيات أو ما هو أكثر من ذلك.
لو عدنا للنظر من الناحية الدينية فأنت وإن لم ترتكبي إثمًا مباشرًا بامتناعك عن فراش زوجك فإنك تلقين به للشيطان بهذه الطريقة.
أما من الناحية النفسية فأنت ترفعين حواجز عالية بينكما تجعل هذه العلاقة في طور الاحتضار.. تقولين إنك من الناحية النفسية غير قادرة على تقبله فاترة لا ترغبين فيه، وبالتالي لا ترغبين في قربه ووصاله وتشعرين بالراحة لهذا الصمت، لكنني أقول لك إنه الصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة، ولا أعني بالعاصفة شجارًا، ولكن أعني انتهاء هذا الزواج وهذا ما لا ترغبينه، أو استمراره مع مشكلات معقدة كأن يضعك هدفًا للانتقاص أو يسمعك كلمات بذيئة كما فعل أو حتى يقارن بينك وبينها فيمتدحها علنًا أمامك..
رسالتك التي تنتوين إرسالها لن تصل إليه؛ لأنه في حالة غضب واحتقان، وأي حديث عقلاني يحذره عاقبة ما هو فيه لن يستمع إليه.
إدارة مشاعرك
لعلك تتساءلين ما العمل إذًا وأنا لم أعد أطيق العلاقة معه؟
أقول لك نفس الحل الذي طرحته عليك في الاستشارة السابقة.. الحل يكمن في إدارتك لمشاعرك، فأنت ترفضينه لأنه خانك وخذلك لأنك متعلقة به بشدة، أما إذا هدأ هذا التعلق ونظرت للأمر من زاوية عقلانية فستجدين أن من حقك أن تستمتعي أنت أيضًا بهذه العلاقة الزوجية الحلال وتحتسبي فيها الأجر وتفصلي بينها وبين أي مشكلات أخرى..
أنت بحاجة ماسة لهذا الفصل ووقف تيار الأفكار العنيف الذي يهاجمك أثناء العلاقة الخاصة ويشعرك أنك ممتهنة فيها، أنت بحاجة لأفكار جديدة تبدأ بلن أسلم زوجي ووالد أطفالي للشيطان، مرورًا بأمارس هذه العلاقة وأنا أحتسب الأجر من رب العالمين، ومن حقي أن أستمتع بما هو حلال لي، انتهاء بعلاقة حميمية ذات جودة عالية كفيلة بتذويب المشكلات وإبعاده عن النساء.. هذه هي أهدافك التي ستجعلك تتقبلين العلاقة.
فإن صلح حاله أو اقترب من الصلاح فقد نجحت، وإن ظل على غيه (شرط عدم التجسس عليه أو على هاتفه) فلقد اختار لنفسه، ولك مطلق الحرية في اتخاذ قرارك دون أي شعور بالذنب.