«الحجاب» في الغرب.. تحديات الإيمان والمظهر الاجتماعي

السلام عليكم، أنا فتاة متزوجة، وأعيش في الغرب، كيف لي أن أصبر على الحجاب في ظل ما أراه من سفور؟! فأنا أرغب بأن أكون متزينة وجميلة في نظر الجميع، وأتعرض لوساوس كثيرة لترك الحجاب، خصوصًا أن زوجي لا يشجعني على ارتدائه، فهو معجب بالسفور الذي يراه، فلا يغض بصره، ويقارنني بهن، فأشعر بالنقص وعدم الرغبة في الحجاب، مع أن زوجي متدين ويحفظ القرآن!! فقد خلعت الحجاب مرتين ولم يبدِ امتعاضه، لا أعرف لماذا هو متناقض!! فأنا أحب أن أراه غيورًا، ماذا أفعل؟!

أختي الكريمة الفاضلة، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ونشكرك على ثقتك بنا، وندعو الله عز وجل أن يوفقنا لمساعدتك، وتهدئة خاطرك، وبعد..

فأسأل الله عز وجل لنا ولك الثبات على دينه، والاستقامة على منهجه، خاصة في زمن الفتن والمغريات، إنه سبحانه وتعالى على ما يشاء قدير.

وتغطية المرأة المسلمة لجسدها، بالمواصفات التي حددها الشرع، أو ما يطلق عليه عُرفًا الآن (الحجاب) هي فريضة على كل مسلمة، مثلها مثل الصلاة والصيام، وسائر الفرائض، التي وجب على المسلمة القيام بها، وهي ليست محل جدال ولا نزاع ولا مساومة، أيًّا كانت إقامة المرأة المسلمة، في بلاد المسلمين أو في غيرها من البلاد.

وإني والله لأتعجب من سلوك زوجك الذي تصفينه بالمتدين وحافظ القرآن!! والذي من المفروض أن يغار عليك وعلى عرضه، وأن يحفظك ويحفظ جمالك عن أعين الأجانب، لا سيما في تلك البلاد، وأخشى – إن لم يتدارك نفسه بالتوبة إلى الله والإصلاح – أن يكتب عند الله ديوثًا، والديوث هو الذي لا يغار على أهله، وقد وردت بعض الروايات بأنه لا يدخل الجنة والعياذ بالله.

فيجب عليك أن تنصحيه –أختي الفاضلة– وتبيني له قبح ما يطلبه منك، وما يفعله من إطلاق بصره في الحرام، وتخوفيه من عقاب الله عز وجل له إن لم يتب عن تلك الأمور.

إن «الحجاب» –أختي الفاضلة– لا يمنعك من التزين والتجمل وارتداء ما تريدين، على أن يكون هذا لزوجك وفي بيته، ليتمتع بك وحده، كما أحل الله عز وجل، وكما بينت سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم. فما يضيرك وما يضيره من هذا، بل إن هذا والله العز كل العز والشرف كل الشرف.

فلماذا إذن تقولين إنك تريدين أن تكوني جميلة في نظر «الجميع»؟!!! ما علاقة الجميع بجسدك وجمالك؟!!! وماذا يعود عليك من هذا إلا تسببك في فتنة الناس وتحمّلك لذنوبهم عندما ينظرون إليك؟!!!

كوني جميلة –أختي الفاضلة– في نظر زوجك، واحفظي جمالك الخَلْقي عليه وحده، أما "الجميع" فليس لهم منك إلا جمال الخُلُق، وجمال المعاملة الشرعية، وما يفرضه الله عز وجل من آداب تحكم علاقات الناس بعضها ببعض.

وكونك تعيشين في بلاد الغرب –على ما تعج به من فتن– لا يعفيك من أن تلتزمي بتعاليم دينك، وتصبري على ما قد تلاقيه في سبيل ذلك من عنت ومشقة، ولك على هذا الثواب العظيم من الله عز وجل إن أخلصت نيتك له سبحانه وتعالى.

فاستحضري – أختي الكريمة – نية ذكر الله عز وجل في الغافلين، ونية العبادة في الهَرَج، ونية تحمل البلاء في سبيل الله عز وجل؛ فالله عز وجل يقول: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ . ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 2، 3). ويقول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام البخاري في صحيحه: «قد كان مَن قبلكم، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه».

وأنت أختي – ولله الحمد – لا تتعرضين لمثل هذا البلاء، ولا لما يقاربه، فماذا لو تعرضت له؟!!

إن كل ما تعانينه من بلاء هو سلوك زوجك معك، إلى جانب بعض الوساوس الشيطانية، ويمكن التغلب على هذا كله بقليل من الحوار الهادئ مع زوجك، وتذكيره بالله عز وجل، وبرجولته التي يخدشها بعدم غيرته عليك، وإظهار تمسكك بتلك الفريضة الربانية، وإياك أن تطيعيه وتخلعي حجابك، بحجة أنه زوجك وعليك إرضاؤه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وإن لم ينته زوجك عن هذا السوء، فيمكنك أن تجعلي أحدًا من صالحي أقاربك أو أقاربه، أو أحد العلماء الموجودين بذلك البلد يكلمه ويبين له خطأه لعله يرتدع ويعود إلى رشده، ويعود لما يحفظه من قرآن يأمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، ويأمر المرأة بالاحتشام والستر.

أما الوساوس فبقليل من إيقاظ الإيمان، والاستعاذة بالله عز وجل، والمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن، والاستغفار، ستزول إن شاء الله، ويعصمك ربك من شر نفسك ومن شر شيطانك.

وأنصحك أختي أن تبحثي في البلد الذي تقيمين فيه عن صحبة خير من المسلمات الفضليات، ولن تعدميهن، فقط ابحثي، فهؤلاء سوف يشجعنك على الطاعة والثبات عليها، ويصرفن عنك وساوس السوء، والله عز وجل يقول: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: 28).

وأبشرك – أختي الفاضلة – بأن الله عز وجل يعد الله المجاهدين لأنفسهم ولطبائع وتقاليد مجتمعاتهم البعيدة عن الإسلام، بأن يهديهم ويوفقهم لطاعته والثبات على دينه، يقول جل وعلا: ﴿والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

وفي النهاية أسأل الله لي ولك ولزوجك ولجميع المؤمنين والمؤمنات الهداية والصلاح والثبات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وتابعينا بأخبارك.