<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">دكتورة كيفك؟ ابني ١٣ سنة، حدث خلاف بينه وبين بعض زملائه، وبعدها بدأوا يسخرون منه في مجموعة خاصة بالطلاب، وبعضهم أرسل صورًا وتعليقات محرجة.</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"> ابني الآن يقول إنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة، ويطلب مني أن أغير مدرسته. أنا محتارة بين أن أقول له تجاهلهم وبين أن أتدخل.. فما هو التصرف الصحيح؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
حبيبتي،
رغم أن الأمر يبدو بسيطًا وبين طلاب صغار فقط، إلا أنني أريد هنا أن أقول بوضوح: علينا
ألا نستهين بالأمر تحت شعار "هذا مجرد مزاح بين مراهقين". فالسخرية
المتكررة أو الإذلال الرقمي قد يكون له أثر حقيقي على شعور المراهق بالأمان
والانتماء.
وهذا
يدخل تحت مسمي "التنمر الإلكتروني"، وهو يختلف عن الخلاف العابر؛ لأن
المحتوى الرقمي قد يستمر تداوله ويصل إلى عدد أكبر من الأشخاص. ومع ذلك فإن
التعامل الصحيح لا يبدأ أيضا بإثارة الذعر.
أول
خطوة: استمعي لابنك دون لوم. لا تقولي: "وماذا كنت تفعل معهم؟"، ولا:
"كان لا بد أن تكون أقوى". قولي: "أنا أصدقك، سنتعامل مع الموضوع
خطوة خطوة". هذه الجملة تبني Psychological Safety وهو الأمان النفسي المطلوب.
بعد
ذلك، احتفظي بما يلزم من الأدلة الموجودة بالفعل، ثم تواصلي مع المدرسة بهدوء؛ لأن
حماية الطالب من التنمر مسؤولية مشتركة وليست معركة شخصية بين أولياء أمور الأطفال.
ولا
تدفعي ابنك إلى الرد بالإهانة أو الانتقام؛ لأن ذلك قد يحول الضحية والمعتدي إلى
طرفين في سلسلة متبادلة من الأذى.
علميه
التواصل التوكيدي.. وهو أن يرفض الإهانة بوضوح دون أن يصبح معتديًا، وفي الوقت
نفسه، لا تقولي له فورًا: "ستذهب للمدرسة رغمًا عنك". نحتاج أن نفهم
درجة خوفه أولا. إذا كان قادرًا على الذهاب مع وجود دعم ومتابعة، فمن الأفضل ألا
يصبح الانسحاب الكامل هو الحل التلقائي؛ لأن التجنب قد يزيد الخوف.
ويحبذ
أن تتواصلي مع المسؤول عن الجروب، بأن يشدد على الطلبة بعدم السماح بالتنمر أو
السخرية أو أي إيذاء نفسي من الزملاء لبعضهم، وأن من يتجاوز القوانين المفروضة
بالجروب فسوف يتم حذفه كعقاب.
أما
إذا استدعي الأمر تغيير المدرسة، فهو قرار كبير لا ينبغي اتخاذه في أول لحظة، ولا
ينبغي رفضه أيضًا إذا تبين أن البيئة غير آمنة بدنيًّا أو نفسيًّا أو أن المشكلة
مستمرة رغم التدخلات المناسبة.
قال
تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، وفي التربية
معنى مهم: لا نعالج ظلم شخص بظلم آخر، بل نبحث عن العدل والإصلاح.
راقبي
أيضًا حالته النفسية خلال الأيام التالية، فقد يكون ابنك تعرض للإيذاء النفسي
والسخرية من قبل منذ فترة ليست بالقليلة وعلى مدى بعيد، وهنا إذا ظهر انسحاب شديد،
اضطراب واضح في النوم أو الدراسة، أو خوف مستمر، فمن المناسب الاستعانة بأخصائي
نفسي.
همسة
أخيرة:
عندما
يتعرض ابنك للأذى، أهم رسالة يحتاج أن يسمعها ليست "كن قويًّا"، بل
"لن تواجه هذا وحدك".
روابط
ذات صلة:
ظاهرة التنمر في المدارس ومواقع التواصل
التنمر في المدارس.. مرض نفسي وجريمة جنائية