كيف تفرق المرأة في العادة غير المنتظمة بين الحيض والاستحاضة؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاءتني الدورة الشهرية بتاريخ 29/9 واستمرت حتى عصر يوم الاربعاء 7/10 قبل ظهر يوم الخميس تاريخ ٢٢/١٠ خرجت مني إفرازات صفراء عند الاستيقاظ من النوم وجدتها ولا أعلم هل هي مني أم صفرة حيض مع العلم أنها انقطعت مباشرة بعد الاستنجاء لم تستمر ، فإذا كانت صفرة حيض هل يكون بذلك انقطع طهري الصحيح ولم يكتمل خمسة عشرة يوما واكون دخلت في الاستحاضة؟</p><p>واليوم ٢٨/١٠خرج مني دم قليل ثم انقطع مع العلم ان حيضي غير منتظم يأتيني كل خمسين او أربعين يومًا مدتها أربعة او خمسة ايام وعادة تبدأ بلون فاتح وردي ثم ينزل الدم الأسود وفي نهاية الحيض يكون الدم فاتح حتى ارى الجفاف هل أعمل بحكم المستحاضة اي بالتمييز أم انتظر حتى أرى الطهر؟</p><p>هل نزول نقطة دم أو القليل من الدم ثم انقطاعه مباشرة بعد مرور أكثر الحيض وقبل كمال الخمسة عشرة يوما من الطهر يعد استحاضة ويبطل الطهر الصحيح ويجعل المرأة تعمل بإحكام الاستحاضة أم أن الاستحاضة تتعلق بالدم الذي لا ينقطع أبدا من اول الحيض حتى يتجاوز الخمسة عشرة يوما لأنه احيانا في اليوم السادس عشر او السابع عشر تخرج مني نقطة دم واحدة وتنقطع.</p><p>أرجو الإجابة عليها بأسرع وقت حتى أعلم كيف أتعامل مع الدم النازل معي.</p>

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، وبارك الله في حرصكِ على تحري أحكام الطهارة والصلاة وهو دليل على صحة الإيمان ويقظة القلب، ونسأل الله أن يتقبل منكِ. مسألتكِ تتناول أحكام الصفرة بعد الطهر، ومدة أقل الطهر، ومفهوم الاستحاضة في الفقه الإسلامي. وسنفصل لكِ القول فيها بناءً على المذاهب المعتمدة والأدلة الصحيحة.

 

اختصارًا:

 

ـ الإفرازات الصفراء التي نزلت يوم 22/10 لا تُعد حيضًا، ولا تقطع مدة الطهر، بل أنتِ في طهر صحيح؛ لأن الصفرة في أيام الطهر لا تُعد شيئًا، تنقض الوضوء وتتوضئين لها فقط.

 

ـ الدم القليل الذي نزل يوم 28/10 جاء بعد اكتمال أقل الطهر 15 يومًا، فإن استمر وبلغ مقدار "يوم وليلة" 24 ساعة متصلة أو متقطعة في فترة 15 يومًا فهو حيض جديد، وإن كان مجرد نقطة وانقطعت ولم يبلغ هذا الحد فهو "دم فساد واستحاضة" تتوضئين له وتصلين.

 

ـ الدم الذي ينزل قبل اكتمال 15 يومًا من الطهر يُعد استحاضة، والاستحاضة ليست محصورة في الدم المستمر الذي يتجاوز 15 يومًا، بل تشمل كل دم نزل في غير وقت إمكان الحيض كالذي ينزل قبل اكتمال أقل الطهر، أو ما نقص عن أقل الحيض.

 

وتفصيلاً:

 

أولاً: حكم الإفرازات الصفراء يوم 22/10

 

هذه الإفرازات جاءت بعد رؤيتك لعلامات الطهر مثل الجفاف وانقطاع الدم في 7/10. والصفرة والكدرة بعد رؤية الطهر لا تُعد حيضًا بالإجماع، ولا تبطل الطهر، لما رواه البخاري وأبو داود عن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا».

 

قال الإمام ابن قدامة في "المغني": "فصل: وما تراه المرأة بعد الطهر من الكدرة والصفرة، ليس بحيض ... ولنا، قول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا. ولأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فلا يثبت له حكمه".

 

ثانيًا: حكم الدم النازل يوم 28/10 والدم النازل قبل اكتمال الخمسة عشر يومًا

 

طهرك بدأ في 7/10، والدم نزل في 28/10، أي بعد مرور 21 يومًا. وعليه، فقد اكتملت مدة "أقل الطهر" وهي خمسة عشر يومًا عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.

 

إذا نزل الدم بعد 15 يومًا من الطهر، فإنه يُعد حيضًا جديدًا بشرط أن يبلغ "أقل الحيض"، وهو يوم وليلة 24 ساعة عند الشافعية والحنابلة. فإن كان مجرد نقطة وانقطعت ولم يعد الدم، فهذا "دم فساد" استحاضة، لا يمنعك من الصلاة بعد غسل الفرج والوضوء.

 

أما إذا نزل الدم قبل كمال الخمسة عشر يومًا، فهو يقينًا "دم استحاضة"؛ لأن أقل الطهر بين الحيضتين 15 يومًا.

 

قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب": "أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا... ولا حد لأكثره، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء".

 

وقال ابن قدامة في "المغني": "وكل دم تراه المرأة، لا يمكن أن يكون حيضًا، فهو استحاضة".

 

ثالثًا: هل الاستحاضة تتعلق فقط بالدم الذي يتجاوز 15 يومًا؟

 

الاستحاضة ليست محصورة في الدم المستمر فحسب. بل كل دم نزل في غير أوقات الحيض المعتبرة شرعاً فهو استحاضة، ويشمل ذلك الدم الذي يتجاوز أكثر الحيض (15 يومًا)، والدم الذي ينزل قبل اكتمال أقل الطهر 15 يومًا، والدم الذي ينزل ولا يبلغ أقل الحيض يوم وليلة عند الجمهور، قال الإمام الشيرازي في "المهذب": "فإن رأت الدم أقل من يوم وليلة لم يكن حيضاً؛ لأنه لم يأت به التوقيف".

 

القواعد الفقهية الحاكمة في العادة غير المنتظمة بين الحيض والاستحاضة:

 

اليقين لا يزول بالشك: يقين الطهر الحاصل في 7/10 لا يزول بشك الإفرازات الصفراء يوم 22/10، فتظلين على طهارتك.

 

الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليست بشيء: وتُعامل معاملة الإفرازات الطبيعية أو الاستحاضة الناقضة للوضوء فقط، ولا توجب الغسل.

 

كل دم نقص عن أقل الحيض، أو زاد على أكثره، أو نزل قبل كمال أقل الطهر فهو استحاضة: وهذه القاعدة تضبط لكِ كل القطرات والنقاط التي تنزل في غير أوانها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

من أحكام المستحاضة في الوضوء والغسل

جاءها الحيض بعد 15 يومًا من الطهر.. فهل هو استحاضة؟

ماذا تفعل المتحيرة بين الحيض والاستحاضة؟