الطريقة الأيسر لتعليم الفتيات الطهارة من الحيض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في احدى الفتاوي التي أرسلتها قلتم العبرة في الطهر من الحيض هو انقطاع دم الحيض من الباطن هل الأمر ينطبق على الفتاة الصغيرة البكر كيف لي أن أعلمها أن تحتشي القطن في الباطن خاصة أنها بلغت من جديد؟؟ وهل يلزم المستحاضة أن ينقطع دمها من الباطن حتى تبدأ بعد أيام الطهر الخمسة عشرا حتى يعتبر طهرًا صحيحا؟؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، فإن الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر ورفع الحرج وإزالة الضرر، ومن مقاصدها العظيمة الحفاظ على جسد الإنسان ومراعاة الفروق الخِلقية بين المكلفين. وفي باب الطهارة، فرّق الفقهاء بدقة متناهية بين المرأة الثيب والفتاة البكر حمايةً لها من أي ضرر قد يلحق بها. كما راعت الشريعة حال "المستحاضة" التي ابتليت باستمرار الدم، فجعلت طهرها طهرًا شرعيًّا "حكميًّا" لتستطيع أداء العبادات دون مشقة أو تكليف بما لا يُطاق.

 

اختصارًا:

 

بالنسبة للفتاة البكر: لا يُطلب منها شرعًا، بل يُكره ويُمنع، أن تدخل القطنة في باطن الفرج الاحتشاء الداخلي لمعرفة الطهر، حمايةً لعذريتها، ويكفيها مسح ظاهر الفرج الشق الخارجي بالقطنة، فإن خرجت نقية فقد طهرت.

 

بالنسبة للمستحاضة: لا يُشترط أن ينقطع دمها من الباطن حتى يُعتبر طهرها صحيحًا، بل بمجرد انتهاء أيام حيضتها المعتادة، تغتسل وتُعتبر في "طهر حكمي" شرعًا، وتصلي وتصوم وتُحسب لها أيام الطهر خمسة عشر يومًا أو أكثر رغم استمرار نزول الدم من الباطن إلى الظاهر.

 

وتفصيلاً:

 

أولاً: حكم الاحتشاء وإدخال القطنة للفتاة البكر وكيفية تعليمها:

 

القاعدة في الفقه الإسلامي أن الطهر يُعرف بالقصة البيضاء أو الجفاف، وللتأكد من ذلك تستعمل المرأة القطن ونحوه، لكن الفقهاء نصوا صراحة على التفرقة بين "الثيب" التي تُدخل القطنة قليلاً، وبين "البكر" التي يُمنع عليها ذلك سدًّا لذريعة الضرر وهو أذى غشاء البكارة.

 

كيفية تعليمها: تُعلَّم الفتاة الصغيرة البكر أنها متى رأت توقف الدم، فإنها عند قضاء الحاجة إذا كانت تجلس القرفصاء حيث يبرز ظاهر الفرج تقوم بوضع منديل أو قطنة على الشق الخارجي فقط عند مكان خروج الدم بلطف ودون إدخال، فإذا خرج المنديل أبيض نظيفًا لا أثر للدم ولا للصفرة فيه، فقد طهرت وعليها الغسل.

 

قال الإمام الخطيب الشربيني: "وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبِكْرِ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي فَرْجِهَا، بَلْ تُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا عَلَى بَكَارَتِهَا".

 

وقال الإمام الماوردي: "وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ تُدْخِلِ الْقُطْنَةَ فِي فَرْجِهَا لِئَلَّا تُزِيلَ بَكَارَتَهَا، وَتَضَعُهَا عَلَى الشَّقِّ".

 

ثانيًا: انقطاع الدم للمستحاضة وعلاقته بالطهر الصحيح:

 

الاستحاضة هي نزيف مستمر يتجاوز أقصى مدة الحيض ١٥ يومًا عند الجمهور، والمستحاضة بحكم تعريفها لا ينقطع دمها لا من الباطن ولا من الظاهر، ولو توقف الدم لم تكن مستحاضة. ولذلك، فإن طهر المستحاضة ليس طهرًا حقيقيًّا بانقطاع الدم، بل هو "طهر حكمي"، أي اعتبرها الشارع طاهرة حكماً لتؤدي العبادات.

 

فهل يلزم المستحاضة أن ينقطع دمها من الباطن لتبدأ أيام الطهر الخمسة عشر؟

 

الجواب: قطعًا لا. بل بمجرد أن تمضي أيام عادتها في الحيض مثلاً: ٦ أو ٧ أيام، فإنها تغتسل فورًا، وتبدأ مباشرة في احتساب أيام الطهر التي أقلها ١٥ يومًا وتصلي وتصوم والدم ينزل منها من الباطن إلى الظاهر، وهذا الطهر طهر صحيح شرعًا ومُعْتَدٌّ به، وإنما فقط يلزمها غسل الفرج والوضوء لكل صلاة.

 

قال الإمام ابن قدامة: "الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا اغْتَسَلَتْ، وَصَارَتْ فِي حُكْمِ الطَّاهِرَاتِ، وَتُصَلِّي، وَتَصُومُ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا"، فنص على أنها "في حكم الطاهرات" رغم بقاء الدم.

 

وقال الإمام النووي: "فَإِذَا رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ أَوْ التَّمْيِيزِ فَحَكَمْنَا بِأَنَّ بَعْضَ دَمِهَا حَيْضٌ وَبَعْضَهُ اسْتِحَاضَةٌ، فَفِي زَمَانِ الْحَيْضِ يَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَائِضِ... وَفِي زَمَانِ الِاسْتِحَاضَةِ يَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ". أي أن أيام الاستحاضة تُعد زمناً لطهرٍ صحيح قطعي مع تدفق الدم.

 

القواعد الفقهية الحاكمة الطريقة في تعليم الفتيات الطهارة من الحيض:

 

الضَّرَرُ يُزَال: استند إليها الفقهاء في منع البكر من إدخال القطنة لئلا تتضرر بإزالة بكارتها، والشارع الحكيم لا يأمر بما فيه إيذاء للمكلف.

 

المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِير: وتظهر بوضوح في أحكام المستحاضة؛ فلو كُلّفت بانتظار انقطاع الدم حقيقةً من الباطن لسقطت عنها الصلاة شهوراً أو صامت بغير طهارة، فخفف الشرع عنها واعتبرها طاهرة حكماً بمجرد انقضاء أيام العادة.

 

يُنَزَّلُ الحُكْمِيُّ مَنْزِلَةَ الحَقِيقِيِّ: فدم الاستحاضة الموجود حقيقةً، اعتبره الشارع معدومًا حكمًا في حق الصلاة والصيام والجماع بعد الغسل، فصارت المستحاضة في أيام طهرها الخمسة عشر أو أكثر طاهرة يقيناً في ميزان الشرع رغم سيلان الدم.

 

المَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالمَعْسُور: حيث إن مسح الشق الخارجي للبكر أمرٌ متيسر وممكن، فلا يسقط لتعسر الاحتشاء الداخلي عليها، بل تفعل ما تقدر عليه وتبرأ به ذمتها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

ماذا تفعل المتحيرة بين الحيض والاستحاضة؟

جاءها الحيض بعد 15 يومًا من الطهر.. فهل هو استحاضة؟

من أحكام المستحاضة في الوضوء والغسل

أنا وابنتي ووسواس الطهارة