<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجب على المستحاضة الحشو والتعصيب قبل غسل الاستحاضة حيث ان من شروط طهارة المستحاضة أن تحتشي وتضع عصبة لمنع خروج الدم قبل الوضوء هل الأمر كذلك في الغسل وكيف لها ان تعتصب وتحتشي القطن وهو مطلوب منها أن تعمم البدن بالماء ومن ضمنها غسل الفرح.</p><p>هناك قول في المذهب الحنبلي عن المستحاضة (وتتوضأ لوقت كل صلاة إذا خرج شيء بعد الوضوء فأما إذا لم يخرج شيء: فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب، جزم به في المغني، والشرح، وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيره، ونص عليه فيمن به سلس البول). وقيل يجب.</p><p>هل الخلاف يتعلق بالمرأة التي يستمر دمها ولا تجد متسع للطهارة والصلاة وقامت بالاحتشاء والوضوء قبل دخول الوقت وجاء وقت الصلاة الثانية ولم يخرج منها الدم للظاهر لا ينتقض وضوؤها؟؟؟ أم التي تجد متسعًا للصلاة والطهارة وتوضأت وجاء وقت الصلاة الثانية ولم يخرج منها شيء.</p><p>أعلم أنه في قول الجمهور يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، ولكن هل يصح ذلك قبل الوقت أم لا بد أن يكون بعد دخوله إذا كانت تجد المستحاضة وقتًا للصلاة والطهارة هل تنطبق عليها أحكام الاستحاضة من حيث وجوب الوضوء بدخول الوقت وبطلان طهارتها بدخول أو خروج الوقت على خلاف بين المذاهب؟؟ أم هذه الأحكام متعلقة باستمرار الدم بحيث لا يوجد وقتا للطهارة والصلاة؟؟</p>
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث
رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، وإن
الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ورفع الحرج، وأحكام "المستحاضة"
ومن به "سلس البول" شُرعت لرفع المشقة عمن ابتلي بحدث دائم لا يمكنه
دفعه.
وقد
فصّل لهم الفقهاء أحكام الطهارة بطريقة توازن بين وجوب تحقيق شروط الصلاة، وبين
مراعاة العذر الملازم لهم، ولفهم هذه الأحكام يجب التفريق الدقيق بين الطهارة
الكبرى وهي الغسل والصغرى أي الوضوء، وبين من يستمر دمها بلا انقطاع، ومن لها عادة
بانقطاع الدم وقتًا يتسع للعبادة.
اختصارًا:
بالنسبة
للغسل: لا يجوز للمستحاضة الحشو والتعصيب قبل الغسل من الحيض أو الجنابة ولا أثناءه؛ لأن
ذلك يمنع وصول الماء إلى ظاهر الفرج، بل تغتسل وتعمم بدنها بالماء، ثم تحتشي
وتتعصب بعد الغسل وقبل الوضوء للحفاظ على طهارتها.
خلاف
الحنابلة في بقاء الوضوء إذا لم يخرج منها شيء: هذا القول ينطبق
على المرأة التي يستمر دمها عادة فهي دائمة الحدث، فإذا توضأت للصلاة بعد دخول
الوقت، ثم اتفق ألا يخرج منها الدم حتى دخل وقت الصلاة الثانية، فالصحيح في المذهب
أنها لا تعيد الوضوء لانتفاء خروج الحدث.
أثر
وجود متسع من الوقت للعبادة: إذا كان للمستحاضة وقت معتاد ينقطع فيه
الدم، ويتسع للطهارة والصلاة، فلا تنطبق عليها رخص وأحكام الاستحاضة التقليدية، بل
يجب عليها تأخير الصلاة إلى وقت الانقطاع، وتتوضأ كالمرأة المعافاة، ويصح وضوؤها
قبل دخول الوقت، ولا يبطل بخروجه، ما لم يخرج الدم، وأحكام المستحاضة كالوضوء لكل
صلاة بعد دخول الوقت خاصة بمن يستمر دمها، أو لا يكون لانقطاعه وقت معلوم منضبط.
وتفصيلاً:
أولاً:
مسألة الحشو والتعصيب وعلاقتها بالغسل
الاستحاضة
توجب الوضوء لكل صلاة ولا توجب الغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض لتنتقل إلى
حكم المستحاضة. والغسل يشترط فيه تعميم البدن بالماء، ومنه ما يظهر من الفرج عند
الجلوس لقضاء الحاجة (ظاهر الفرج).
وعليه،
لا يجوز للمرأة الحشو بأن تضع القطن ولا التعصيب بربط مخرج الدم قبل الغسل؛ لأن
ذلك يمنع صحة الغسل، والترتيب الشرعي هو أن تستنجي فتغسل الدم، ثم تغتسل غسلها
الواجب، ثم بعد الانتهاء من الغسل -وقبل الوضوء إن أرادت الوضوء، أو قبل الصلاة
مباشرة- تقوم بالحشو والتعصيب لتمنع خروج الدم أثناء الصلاة.
قال
الإمام النووي: "تَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ وَتَحْشُوهُ
بِقُطْنَةٍ... ثُمَّ تَعْصِبُهُ". والغسل يقوم مقام الوضوء في إزالة الحدث
الأكبر، فيجب فيه غسل ظاهر الفرج أولاً قبل التعصيب.
ثانيًا:
توجيه القول في المذهب الحنبلي عدم انتقاض الوضوء إذا لم يخرج شيء
النص
المذكور في السؤال وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء، فأما إن لم يخرج شيء فلا تتوضأ
هو لبيان حكم المستحاضة التي يُحكم بكونها "دائمة الحدث" أي ليس لها وقت
انقطاع معلوم تتسع فيه العبادة.
هذه
المرأة يُطلب منها الوضوء لكل صلاة بشرط تجدد خروج الدم. فإذا توضأت للظهر -مثلاً-
ولم يخرج منها قطرة دم واحدة حتى دخل وقت العصر، فوضوؤها باقٍ وتصلي به العصر.
لماذا؟ لأن الحدث الناقض للوضوء وهو خروج الدم لم يحصل أصلاً، ورخصة الاستحاضة
إنما شُرعت للعفو عن الدم "الخارج"، فإذا لم يخرج شيء، بقيت على أصل
الطهارة.
قال
الإمام المرداوي: "وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء، جزم به في الوجوب... فأما
إن لم يخرج شيء فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب، جزم به في المغني والشرح وغيرهما،
وقدمه في الفروع وغيره، ونص عليه فيمن به سلس البول".
ثالثًا:
التفريق بين ذات الانقطاع المعلوم ودائمة الحدث في الوضوء قبل الوقت أو بعد دخوله
مناط
تطبيق "أحكام المستحاضة" من غسل الفرج، والتعصيب، والوضوء بعد دخول
الوقت، وبطلان الوضوء بخروج الوقت هو العجز عن أداء الصلاة بطهارة تامة لعدم
انقطاع الدم.
فإذا
كانت المرأة تجد متسعًا من الوقت ينقطع فيه الدم، ويكفي للطهارة والصلاة، زال عنها
العذر، ولا تعامل معاملة المستحاضة في تلك الفترة.
فمن
لها متسع ينقطع دمها يجب عليها أن تنتظر وقت الانقطاع، وتتطهر، ولو توضأت قبل دخول
الوقت صح وضوؤها، ولا يبطل بخروج الوقت ما دام لم ينزل منها الدم؛ لأنها في فترة
الانقطاع تأخذ حكم "الصحيح" لا حكم "المعذور".
قال
الإمام ابن قدامة في المغني: "وَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِهِ
وَقْتًا يَتَّسِعُ لِلصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ، لَمْ تُصَلِّ حَالَ سَيَلَانِهِ،
وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتِ انْقِطَاعِهِ".
أما
من يستمر دمها وليس لها متسع فينطبق عليها قول الجمهور بوجوب الوضوء لكل صلاة، ولا
يصح وضوؤها للفرض إلا بعد دخول الوقت.
قال
الإمام البهوتي في كشاف القناع: "ولا يصح وضوء ولا تيمم لمن حدثه دائم لفريضة
قبل دخول وقتها". والعلة في ذلك أن طهارتها "طهارة ضرورة"،
والضرورة لا تتحقق قبل دخول وقت الفريضة.
القواعد
الفقهية الحاكمة في أحكام المستحاضة في الوضوء والغسل:
الضرورة
تقدر بقدرها: طهارة المستحاضة مع استمرار نزول الدم طهارة ضرورة
لاستباحة الصلاة، لذا قُيدت بدخول الوقت وبوقت الصلاة الواحدة عند الجمهور.
إذا
زال العذر عاد الحكم الأصلي: وتُطبق على المستحاضة إذا انقطع دمها
وكان لها متسع من الوقت؛ فإنه يزول عنها حكم الضرورة، وتعود لأحكام الطهارة
الأصلية مثل صحة الوضوء قبل الوقت، وعدم البطلان بخروجه.
المشقة
تجلب التيسير: وتتجلى في العفو عن الدم الخارج رغمًا عن المستحاضة
بعد التزامها بالتحفظ والتعصيب، وصحة صلاتها وإن قطر الدم. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
جاءها الحيض بعد 15 يومًا من الطهر.. فهل هو استحاضة؟