لدي حول في عيني.. فهل أعتذر عن مقابلة الخاطب؟

<p>أنا بنت، من سنة كده وأنا شغالة في مستشفى كان المفروض حد ينزل شيفت بليل وفي القسم أنا وشاب معايا المفروض الشاب ينزل شيفت بليل موافقش ومشي من المستشفى وبعتلي واتس منك لله وعملي بلوك من كل حاجه معرفتش أوصله.</p><p> شوفت أكوانت على الفيسبوك بنفس الاسم بعتله بس مطلعش هو بالصدفة طلع شخص من نفس منطقتي المهم قفلت كلام معاه بس هو بعتلي تاني وفضلنا نتكلم كل فترة والتانية وهو حكالي حياته كلها.</p><p> مع العلم في خلال السنة دي مفيش صور ولا أي حاجه هو طلب بس أنا رفضت علشان مستحيل أعمل كده ودلوقتي هو قالي أنتي بنت جدعة وأنا عايز آجي أشوفك في البيت وأشرب الشاي مع أبوكي.</p><p> بس المشكلة أنا دلوقتي عندي نسبة حول في عيني هعمل العملية كمان 4 شهور علشان لسه بظبط الفلوس علشان قلقانة بصراحه لما يشوفني مش يبقي في قبول وأنا مش عايزة أخسره أعمل إيه؟</p><p> ودلوقتي حاسة أن هو خد مني جنب لما قولتلو إن شاء الله قريب علشان قال لي آجي أقابل أبوكي كذا مرة وانا مأجلة علشان موضوع العملية وقالي كذا مرة أنا مش مهم عندي الجمال والله مش بيفرق بس أهم عندي الاحترام والأخلاق أعمل إيه؟</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. في البداية دعيني أعبر لك عن احترامي وتقديري كونك لم ترسلي لهذا الشاب صورًا تخصك رغم طلبه، وإن كنت عاتبة عليك أن تستمري لمدة عام كامل تتحدثين لشاب أجنبي عنك ولا تعرفينه إلى أن حكى لك حياته كلها.

 

العلاقات الافتراضية

 

هذا الشاب جاد ومسؤول ويرغب في التقدم الرسمي لخطبتك (وشرب الشاي مع والدك كما ذكرت في رسالتك)، وهو أمر لا يتكرر كثيرًا في عالم العلاقات الافتراضية، وأنت كنت تتحدثين إليه وأنت لا تعرفين هل هو جاد أم لا، وأنا ألفت نظرك لهذه النقطة حتى تكوني أكثر تنبهًا بعد ذلك في المستقبل.. فحتى الشاب الذي ترك المستشفى أنت لم يكن لك ذنب في هذا فهذا عمل له قوانينه وقواعده، وليس معنى أنه أرسل لك رسالة غاضبة أو قال لك "منك لله" أن تظلي تبحثين عنه على مواقع التواصل حتى تعتذري منه.. أعلم أنك قمت بذلك بحسن نية، ولكنني أريدك أن تكوني أكثر تنبهًا في المستقبل وأن تكوني أكثر تحفظًا في التعامل مع الرجال حتى لا تقعي في إثم أو يساء فهمك.

 

الصورة الذاتية

 

ابنتي الكريمة، شعرت بحيرتك وبصراع الإقدام الإحجام الذي تعيشين فيه بين رغبتك في السماح لهذا الشاب بالتقدم لخطبتك ومقابلة والدك، خاصة وقد بدأ يشعر أنك لا ترغبين فيه ولا ترغبين في زيارته لبيت عائلتك وربما يفسر هذه المماطلة بمعان سلبية، وفي الوقت ذاته أنت قلقة متوترة خائفة أن يشعر بالصدمة عندما يراك في صورة مخالفة للصورة الذهنية التي قد يكون قد رسمها لك، وهذا يدفعني للحديث عن الصورة الذهنية الذاتية التي ترين نفسك فيها.. هل هي صورة حقيقية متوازنة أم أنها صورة اختزلت كل الأشياء الجميلة فيك وفي شخصيتك وفي روحك الجميلة ولم يتبق فيها إلا مشكلتك مع حول عينيك.

 

هل سمعت يا ابنتي عن النبوءة التي تحقق نفسها؟ والمقصود بها أن يعتقد الإنسان شيئًا غير صحيح ولكنه يتحرك في الحياة كما لو كان هذا الشيء صحيحًا يقينًا فيتحقق بالفعل.

 

أنت تظنين أن هذا الشاب سيرفضك بسبب حول عينيك لذلك تسوفين لقاءه بوالدك فتكون النتيجة أنه يبتعد ليس بسبب الحول وإنما بسبب تأجيل لقائه الذي يترجمه عقله للرفض.

 

حتى لو قمت بمقابلته وهذه الفكرة تسيطر على عقلك ستكونين متوترة وعلى غير طبيعتك وستلفتين نظره إلى المشكلة.

 

توكلي على الله

 

يا ابنتي، أنا أشعر بك وبقلقك وبمخاوفك، لكن أريدك أن تهدئي فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، إذا كنت تجدين صعوبة في مقابلة هذا الشاب الآن قبل إجراء الجراحة فلا بد أن تتحدثي إليه بوضوح وتخبريه أنك تحترمينه لجديته وتحترمين رغبته في لقاء والدك وسعيدة بذلك، ولكنك ترغبين في تأجيل اللقاء لمدة 4 أشهر حتى تجري جراحة بسيطة في عينيك حتى تتمكني أن تجلسي معه وأنت تشعرين بالارتياح والهدوء النفسي.

 

إن سأل وألح على نوعية الجراحة قولي له إنها جراحة لها علاقة بعضلات العين لا تزيدي عن ذلك.

 

فإن أصر على مقابلة والدك فاجعليه يقابله وفوضي أمرك لله، وتذكري جيدًا أنه أخبرك أن ما يشغله هو الخلق والاحترام وليس الجمال، وهذا اللقاء بمثابة اختبار لمدى صدقه في كلامه ومشاعره، ولكن انتبهي ربما تشعرين بشيء من الصدمة في عينيه عندما يقابلك أول مرة نظرًا لعدم توقعه طبيعة المشكلة بالضبط، فلا تحكمي عليه من النظرة الأولى وانتظري حتى يستوعب طبيعة المشكلة وطبيعة شعوره ويحسم أمره.. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر أمرك ويسعد قلبك ويعافيك من كل سوء ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر عينك به.

 

روابط ذات صلة:

الخِطبة.. حكمها ومقاصد تشريعها