<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية، وأعمل في مجال الدعوة بطرق متعددة، الفردية والجماعية، لكني ألاحظ في واقعنا المعاصر أن هناك خللاً واضحًا في الموازنة بين الدعوة الفردية والدعوة الجماعية، فبعض الدعاة يركزون على العمل الجماعي وينسَون الأفراد، وبعضهم يركزون على الدعوة الفردية ويتجاهلون العمل الجماعي، وكلا الطرفين بحاجة إلى تصحيح.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">فالدعوة الفردية لها أهميتها في بناء الشخصيات، وتقديم الرعاية الخاصة، والتأثير العميق في النفوس، بينما الدعوة الجماعية لها أهميتها في التخطيط، والتنظيم، ومواجهة التحديات الكبرى، وتوحيد الجهود.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكن للداعية الناجح أن يوازن بين هذين المسارين، ويستثمر كل منهما في المكان المناسب، ويكون عمله متكاملاً، لا متناقضاً، وأن يحدد أولوياته، ويخطط لعمله، بحيث يحقق أفضل النتائج الدعوية؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، حياك الله، وبارك في عملك الدعوي.
إن ما تطرقت إليه
هو من أهم القضايا التي تشغل بال الدعاة المخلصين، وهي مسألة التوازن بين الدعوة
الفردية والجماعية. فكلاهما مكمل للآخر، وكلاهما ضروري لنجاح العمل الدعوي، ولا
يمكن التخلي عن أحدهما، أو إغفاله.
فالدعوة الفردية
هي الأساس، وهي التي تبدأ بها الدعوة في مراحلها الأولى، وهي التي تبني العلاقات
الشخصية، وتؤثر في القلوب، وتقدم الرعاية الخاصة، وتعالج المشاكل الفردية، وهي
الأسلوب الذي استخدمه الأنبياء مع أقرب الناس إليهم، ومع من يرون فيهم خيرًا. ومن
خصائصها أنها تستمر في كل الظروف، حتى في أوقات الشدة، وهي تحمي الداعية من
الرياء، وتدفع الحرج عن المدعوين.
أما الدعوة
الجماعية، فهي ضرورية لتنظيم العمل، وتوحيد الكلمة، وتوزيع المهام، ومواجهة
التحديات الكبرى، وهي الأسلوب الذي استخدمه النبي ﷺ بعد أن
تكوّنت لديه النواة الأولى، لتنتشر الدعوة وتتوسع، وتكون لها قوة ومنعة. وقد أثبت التاريخ
أن العمل الجماعي هو السبيل الوحيد لتغيير واقع الأمة ومواجهة أعدائها
فكيف نحقق
التوازن؟
ونجيب على ذلك
بالآتي:
1. تحديد
الأولويات: على
الداعية أن يحدد أولوياته، فإذا كان في بيئة جديدة، أو مع أشخاص جدد، فإن الدعوة
الفردية تكون أولى، أما إذا كان مع جماعة مؤمنة، وفي مرحلة متقدمة من العمل، فإن
الدعوة الجماعية تكون أكثر فعالية.
2. التكامل لا
التعارض: يجب أن ينظر الداعية إلى الدعوة الفردية
والجماعية على أنهما وجهان لعملة واحدة، فالدعوة الفردية هي التي تنتج الأفراد،
والأفراد هم الذين يشكلون الجماعة، والجماعة هي التي تحمي الأفراد وتدعمهم. فلا
يمكن أن يكون هناك دعوة جماعية ناجحة بدون أفراد أقوياء، ولا يمكن أن يكون هناك
أفراد أقوياء بدون رعاية فردية.
3. التخطيط
السليم: يجب على الداعية أن يخطط لعمله بحيث يخصص
وقتًا للعمل الفردي، ووقتًا للعمل الجماعي، وأن تكون لديه رؤية واضحة لأهدافه،
وكيف سيحققها بالوسائل المتاحة.
4. التوازن بين
العطاء والأخذ: في
العمل الجماعي، قد يضحي الفرد ببعض وقته وجهده من أجل الجماعة، وفي العمل الفردي،
قد ينغمس الداعية في خدمة الأفراد، وينسى واجبه تجاه الجماعة. لذا يجب أن يكون
هناك توازن بين العطاء للأفراد، والعطاء للجماعة.
5. مراعاة الظروف
والأحوال: تختلف
الاحتياجات باختلاف الظروف والأحوال، ففي أوقات الأزمات والفتن، قد تكون الدعوة
الفردية أكثر فاعلية وأمانًا، وفي أوقات الاستقرار، قد تكون الدعوة الجماعية أكثر
تأثيرًا وانتشارًا.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• كن مرنًا في عملك الدعوي، وتكيف مع
المتغيرات، ولا تتعصب لطريقة دون أخرى.
• استشر إخوانك
الدعاة، وتعلم من تجاربهم، وتناقش معهم في أفضل السبل لتحقيق التوازن.
• تذكر أن هدفك
الأسمى هو إرضاء الله ونفع عباده، وأي وسيلة تخدم هذا الهدف فهي خير، وأي وسيلة
تبعده فهي شر.
وأسأل الله
العظيم أن يوفقك لما يحب ويرضى، ويسدد خطاك، ويبارك في وقتك وعملك، ويجعلك من
الدعاة المخلصين الناجحين.
روابط ذات صلة:
كيف ننتقل من الدعوة الفردية العفوية إلى العمل المؤسسـي الخادم للمجتمع؟