داعية أمام موجة من الشبهات.. هل أرد على كل شيء؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية شاب أتابع ما ينشـر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأجد يوميًّا عشـرات الشبهات حول الإسلام، بعضها يتعلق بالعقيدة، وبعضها بالسيرة، وبعضها بالمرأة، وبعضها بالحديث، وبعضها بقضايا سياسية وتاريخية</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif;mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كنت في البداية أحاول الرد على كل شبهة أراها، لكنني اكتشفت أنني أستهلك وقتي كله في الردود، وأحيانًا يكون صاحب الشبهة لا يريد أصلًا معرفة الحقيقة، وإنما يريد الاستفزاز. وفي بعض الحالات أجد أنني عندما أرد على الشبهة أنشرها بين أشخاص لم يكونوا يعرفونها أصلًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif;mso-bidi-language: AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كما أنني أخشى أن أتكلم في موضوعات لا أمتلك فيها التخصص الكافي. وفي الوقت نفسه أخشى أن يؤدي السكوت إلى انتشار الباطل</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أريد منهجًا واضحًا: متى أرد؟ ومتى أتجاهل؟ ومتى أحيل إلى متخصص؟ وكيف أبني استراتيجية دعوية لا تجعلني دائمًا في موقف دفاعي؟ وهل الأفضل أن أركز على الرد على الشبهات أم على بناء الإيمان والعلم من الأصل؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وبارك الله في حرصك على حماية الناس من الشبهات. لكنك تحتاج هنا إلى قاعدة مهمة جدًّا: ليس كل ما يحتاج إلى رد، ولا كل ما يحتاج إلى رد يحتاج إلى رد منك، ولا كل رد صالح لكل جمهور.

 

والداعية الحكيم لا يدخل كل معركة تُفتح أمامه. إنما يسأل أولًا: هل هذه الشبهة مؤثرة؟ ومن المتأثر بها؟ وهل الرد عليها سيزيل الإشكال أم سيزيد انتشاره؟ وهل أملك العلم الكافي؟ وهل توجد جهة أو عالم متخصص أقدر على معالجة المسألة مني؟

 

قال الله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]. وهذه الآية قاعدة عظيمة في المسؤولية العلمية. فإذا لم تكن متخصصًا في الحديث فلا تدخل في تحقيق حديث معقد، وإذا كانت القضية طبية فاستعن بالطبيب، وإذا كانت تاريخية دقيقة فارجع إلى المتخصص في التاريخ.

 

كما أن القرآن لم يجعل كل حوار واجبًا، بل قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55]. وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾.

 

ولذلك قسم الشبهات إلى ثلاث دوائر:

 

الدائرة الأولى: سؤال حقيقي من شخص يبحث عن الحق؛ فهذا يستحق الإنصات والحوار.

 

الدائرة الثانية: شبهة منتشـرة بين الشباب؛ فهذه تحتاج إلى محتوى علمي واضح يعالج أصل المشكلة دون تكرار كل تفاصيلها المثيرة.

 

الدائرة الثالثة: استفزاز أو سخرية أو حسابات تبحث عن المشاجرة؛ فالأصل ألا تجعلها مركز نشاطك الدعوي.

 

وإذا وجدت شبهة منتشرة، فلا تبدأ دائمًا بتكرارها عنوانًا للمقطع. يمكنك أن تقدم أصلًا إيمانيًّا أو معرفيًّا يعالجها من جذورها. فإذا كانت الشبهة مثلًا تقول إن الدين يعارض العلم، فلا تجعل مقطعك مجرد رد على صاحب الشبهة، وإنما قدم موضوعًا عن علاقة الإسلام بالعلم، ومفهوم المعرفة، وتاريخ إسهامات المسلمين، وحدود المنهج العلمي. وهنا تتحول من «إطفاء الحرائق» إلى «بناء المناعة». وهذا أهم.

 

إن بناء الإيمان والمعرفة والتفكير النقدي عند الشباب يقلل قابلية تأثرهم بالشبهات. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]. فالتثبت ليس مهارة دينية فقط، وإنما مهارة عقلية ينبغي أن يتعلمها المسلم.

 

واجعل في عملك الدعوي «محتوى تأسيسيًّا» أكثر من المحتوى الجدلي. علّم الشباب كيف يقرؤون، وكيف يفرقون بين الرأي والحقيقة، وكيف يتحققون من المصدر، وكيف يفهمون السياق، وكيف يميزون بين السؤال والشبهة.

 

وفي الردود المباشرة، لا تدخل في عشرين نقطة دفعة واحدة. خذ أصل الإشكال، وناقشه بهدوء. ولا تتعامل مع صاحب السؤال وكأنه خصم. قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

 

وإذا احتجت إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في جمع الأسئلة أو تصنيفها، فليكن دوره مساعدًا في التنظيم لا مصدرًا نهائيًّا للحكم. وفي مسائل الحديث والعقيدة والفقه، ينبغي أن تعود إلى المصادر الأصلية وإلى أهل الاختصاص.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

لا تجعل حسابك ساحة ردود، أنشئ مكتبة معرفية مبسطة، صنف الشبهات، اعرف جمهورك، لا تكرر الشبهة بطريقة تزيد انتشارها، وأحِل المسائل التخصصية إلى أهلها، واجعل بناء اليقين أكبر من تفكيك الشكوك.

 

وأسأل الله أن يرزقك العلم والحكمة، وأن يحفظ قلبك من الاضطراب، وأن يجعلك مدافعًا عن الحق بعلم ورحمة، وأن يوفقك إلى الكلمة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق.

 

روابط ذات صلة:

ضوابط الرد على الشبهات في التعليقات الإلكترونية وتأثيرها على الجمهور

مهارات المناظرة والرد على الشبهات