<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">أنا عندي صراع نفسي مش قادر أتحمله. أنا شاب شغال في شركة خاصة، اتجوزت من سنتين عن طريق العيلة من إنسانة ممتازة شكلًا وأخلاقًا، وبارة بأهلي جدًّا ومتقية ربنا في بيتها. زوجتي خريجة أزهر، حافظة للقرآن، وبتحضر ماجستير في التفسير، ودينها حاضر في كل تفصيلة في حياتنا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">المشكلة إن أنا بعيد عن ربنا شوية ومش بنفس مستواها الديني خالص، وده عامل لي أزمة نفسية رهيبة. هي دايم</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#C00000">ًا</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F"> بتفكرني بالصلاة وتكلمني عن الأحاديث والآداب، وبتحاول تصحيني للفجر بأسلوب كويس، بس أنا بحس بمهابة وهيبة منها بتخليني مش قادر حتى أبص في عينها ولا أكون على طبيعتي. أنا أصل</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#C00000">ًا</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F"> شخص عصبي وسريع الانفعال، بس قدامها بفرمل وبلجم نفسي تمام</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt; color:#C00000">ًا</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">أوقات كتير باضطر أكذب عليها وأقولها إني صليت لما تسألني، وبحس من ابتسامتها إنها عارفة، وباستحقر نفسي جد</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#C00000">ًا</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">. وفي مرة صليت بيها إمام في البيت، من كثر الرهبة اتلخبطت في الفاتحة! <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">لما بفتح أغاني بتنصحني أقفلها، وتديني البديل بالشعر والابتهالات، ولما حصلت مشكلة مع أهلي وقاطعتهم، هي بكلمتين وهدوء خلتني أنزل أراضيهم.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">أنا حاسس إنها أعلى مني بكتير، وإني عايش شخصية مش شخصيتي ومش قادر آخد راحتي في بيتي، وبحس إني أخدت حاجة مش من طبعي ولا شبهي. ساعات بيجيلي تفكير في الانفصال عشان أخلص من الإحساس ده، وبرجع أقول ده ظلم لإنسانة ما قصرتش معايا.<o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";color:#1F1F1F;mso-ansi-language:EN-US; mso-fareast-language:EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">هل العيب فيا أنا؟ وإزاي أتغلب على شعور النقص والرهبة ده وأتأقلم، ولا الانفصال هو الحل؟</span>
مرحبًا
بك يا بني، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وعلى هذه الصراحة التي تدل على حياة
قلبك ونقاء معدنك، وأسأل الله أن يشرح صدرك، وييسِّر أمرك، ويثبِّت قلبك على
طاعته، وأن يجعل بينك وبين زوجتك مودة ورحمة وسكينة، وأن يرزقكما السعادة في
الدنيا والآخرة، وبعد...
فإن
حرصك على ألا تظلم زوجتك، وشعورك بالذنب عند التقصير في الصلاة أو الكذب، دليل قوي
على أن في قلبك إيمانًا حيًّا، وأن نفسك نفس لوامة تكره الزلل وتبغض المعصية.
والشيطان لما رأى بيتك مستقرًّا وزوجتك صالحة، وتسعى لأخذ يدك نحو الخير، لم يستطع
إغواءكما بالمشاكل الزوجية التقليدية، فأتاك من باب شعور النقص وجلد الذات ليزرع
الحاجز بينك وبين زوجتك، ويزهدك في النعمة، ويوسوس لك بالفراق.
فهم
طبيعة العلاقة الزوجية والقوامة
إن
الزواج في الإسلام يا ولدي ليس حلبة سباق ولا مقارنة في المستوى الديني أو العلمي؛
بل هو تكامل وبناء مشترك، كما قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ
لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [سورة البقرة: 187]. فكون زوجتك خريجة الأزهر الشريف، وتحفظ
القرآن، وتحضِّر للماجستير لا ينفي عنك القوامة عليها كزوج؛ فالقوامة والرعاية
والحماية والإنفاق كلها أركان تحملها أنت بقوة في هذا البيت.
أما
ارتباكك حين صليت بها إمامًا وتلعثمك في الفاتحة، فهو أمر طبيعي يعتري كثيرًا من
الرجال حين يؤمُّون من يرونهم أعلم منهم، ولكن الله ينظر إلى قلبك وصدقك. وقد قال
النبي ﷺ: «الْمَاهِرُ
بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ
الْقُرْآنَ وَيَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» [رواه
مسلم]. فلا تحتقر نفسك ولا تحقِّر عملك، بل اجعل هذه المهابة دافعًا للتطور لا
للإحباط.
وقد
كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يستفيدون من علم نسائهم دون أن يجدوا في صدورهم
حرجًا؛ فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ردَّت عليه امرأة في
مسألة المهر قال: «أَصَابَتِ امْرَأَةٌ وَأَخْطَأَ عُمَرُ» [أخرجه البيهقي].
ويقول
النبي ﷺ: «أَكْمَلُ
الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ
لِنِسَائِهِمْ» [رواه الترمذي]، وأنت تظهر حسن الخلق بكف عصبيتك وردود فعلك
أمامها، وهذا جهاد عظيم تؤجر عليه.
التفكير
في الانفصال حيلة شيطانية
إن
التفكير في الطلاق والانفصال من زوجة صالحة، بارة، تحبك وترعى بيتك، لمجرد أنك
تشعر بالنقص أمامها، هو عين ما يسعى إليه إبليس. فقد جاء في الحديث الشريف عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ
إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ،
فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ
فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، ثُمَّ
يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
امْرَأَتِهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» [رواه مسلم].
فلا
تقدِّم للشيطان هدية بهدم بيتك، بل اعتبر وجود هذه الزوجة في حياتك طوق نجاة ورحمة
ساقه الله إليك، لترتقي في الدنيا والآخرة.
اقتراحات
عملية للتغلب على شعور النقص:
1-
الصراحة الممزوجة بالمودة: اجلس مع زوجتك جلسة هادئة ومفعمة بالحب،
واكشف لها عن المشاعر التي تعاني منها بكل وضوح. قل لها مثلًا: «أنا أحبك وأقدِّر
صلاحك وعلمك، ولكنني أحيانًا أشعر بضغط نفسي وشعور بالتقصير أمامك، وهذا يجعلني
أرتبك. أريدك أن تكوني عونًا لي بتدرج، وألا تشعريني بأنك تُقيِّمين عبادتي أو
شخصي». هذا الحوار سيسقط عن كاهلك عبء التصنع والكذب، وسيجعلها هي أيضًا تنتبه
للغتها وطريقة نصحها.
2-
التدرج في العبادة وعدم التكلف: لا تطالب نفسك بأن تكون في المستوى
العلمي أو الديني لزوجتك بين ليلة وضحاها. ابدأ بالفرائض المطلوبة فقط، وركِّز على
المواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها. يقول النبي ﷺ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ
أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» [متفق عليه]. وإذا سألتك عن الصلاة وكنت مقصرًا فلا
تكذب؛ بل قل لها بصدق ورفق: «ادعي لي، أنا مقصر وهذا يحزنني»، فالصدق سيرفع عنك
شعور احتقار الذات، ويزيد من احترامها لك.
3-
إبراز نقاط قوتك وحضورك: تذكر أن لديك مهارات وقدرات لا تملكها هي؛
فأنت تعمل، وتسعى على رزق البيت، وقادر على حل المشكلات الأسرية كما فعلت مع أهلك.
فاستشرها في الأمور الشرعية، وادعها لمشاركتك المهام العملية والحياتية؛ ليشعر
كلاكما بالأهمية والتكامل.
4-
المشاركة في الطاعات: اتفق معها على عمل إيماني مشترك بسيط لا
يرهقك، كقراءة صفحة واحدة من القرآن معًا يوميًّا، أو سماع خاطرة دينية قصيرة
معًا، أو ترديد الأذكار. فهذه المشاركات البسيطة تذيب الرهبة وتبني جسرًا من
السكينة.
5-
تغيير منظورك لذاتك ولها: انظر إلى زوجتك على أنها هدية من الله
–تعالى- لتكون سببًا في صلاح دينك ودنياك، وليست شاهد إدانة على نقصك. قال الله
تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [سورة الروم:
21].
وختامًا
يا ولدي، إنك تملك كنزًا في بيتك، فإياك أن تفرِّط فيه، فتخسر كثيرًا، ولن تستطيع
تعويض هذه الخسارة. أما ما تشعر به فهو بداية الطريق لتصحيح المسار والقرب من
الله. خذ الأمور ببساطة وتدرج، واطرد وساوس الشيطان، واجعل من بيتك مكانًا للراحة
والتقارب لا للمقارنة والإحراج.
أسأل
الله أن يشرح صدرك للإيمان، وأن يحبب إليك الصلاة والطاعة، وأن يملأ قلبك
بالطمأنينة، وأن يحفظ كل منكما للآخر ويجمع بينكما في خير، وأن يجعلكما ممن قال
الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [سورة
الفرقان: 74]، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
روابط
ذات صلة: