مات قريبه المريض قبل أن يزوره.. كيف يستدرك التقصير؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أصيب أحد أقاربي بمرض شديد، وكان يتوقع مني أن أقف معه، لكنني قصرت وتأخرت في التواصل معه بسبب انشغالي بالعمل وأمور الحياة، وكنت أؤجل الزيارة يومًا بعد يوم</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">توفي قريبي فجأة قبل أن أزوره، ومنذ ذلك اليوم والندم يلاحقني ولا أجد لنفسي أي عذر. كلما تذكرت تقصيري أشعر بذنب كبير تجاهه وتجاه ربنا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هل يُحاسبني الله على هذا التقصير وتأخير الزيارة؟<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وما الذي يمكنني فعله الآن لأكفر عن هذا الجفاء ويصل أثره إليه؟<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">جزاكم الله خيرًا.<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ومرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يعظم أجرك، وأن يغفر لفقيدكم ويرحمه ويسكنه فسيح جناته، وأن يربط على قلبك ويسكب عليه السكينة والاطمئنان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبعد...

 

فاعلم أخي الفاضل أن ما تشعر به الآن بعد وفاة قريبك -رحمه الله- من ألم وندم هو شعور إنساني نبيل، ينمُّ عن قلب رقيق، ونفس تخاف الله وترعى حقوق الأرحام والقرابات. ورغم أن ألم التقصير قد يتسلل إلى النفس بعد فوات أوان الفعل، فإن الله –عز وجل- برحمته الواسعة لم يترك للإنسان للحسرة تأكل قلبه، بل فتح آفاقًا واسعة للعمل والاستدراك والتعويض.

 

هل تُحاسَب على تأخير الزيارة؟

 

لا بد يا أخي من التمييز بين حالين:

 

أولاً: التقصير النابع من الجفاء المتعمد والقطيعة المقصودة، وهذا أمر مُحرَّم، لما فيه من قطع للرحم التي أمر الله ورسوله بوصلها، وحذَّر من قطعها، وهو ما لا أراه في حالتك.

 

ثانيًا: التقصير النابع من التسويف والغفلة والانشغال، وهو ما وقعت فيه؛ حيث لم تكن تقصد الإساءة ولا القطيعة، بل نويت زيارة قريبك؛ لكنك ظللت تؤجلها يومًا بعد يوم حتى عاجله الأجل، رحمه الله.

 

ولا شك في أن زيارة المريض وصلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله، ومن حق المسلم على أخيه، ولا شك أيضًا في أن التأخير والتأجيل بسبب زحام الحياة يُعدُّ تقصيرًا وتفريطًا يُستحب للمسلم أن يستغفر الله منه. لكن هل يُعد هذا ذنبًا يوبق صاحبه أو يستوجب العقاب المؤبد؟

 

الجواب: لا –بإذن الله- خصوصًا مع وجود هذا الندم الشديد والتوبة الصادقة اللذين استشعرتُهما من كلامك. فإن الله -عز وجل- رحيم بعباده، يعلم ضعفك وانشغالك وما كان في قلبك من نية صالحة للزيارة وإن عاجلها الأجل. يقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].

 

والشعور بالذنب الذي أنت فيه الآن هو بعينه بداية الطريق الصحيح، ففي الحديث الشريف عن النبي ﷺ أنه قال: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» [رواه ابن ماجة]. فهذا الندم دلالة على إيمانك؛ لكن عليك ألا تجعل الندم يورثك الإحباط والقعود، بل اجعله ندمًا يُولِّد لديك طاقة إيجابية تدفعك لإصلاح ما فات.

 

فالشيطان يتربص بالمسلم؛ فإن لم يستطع أن يوقعه في المعصية، أوقعه في الندم المفرط واليأس من رحمة الله بعد وقوع التقصير، ليعطله عن الطاعة والاستغفار. فلا تجعل هذا الندم جدارًا بينك وبين العمل الصالح، بل اجعله وقودًا للبر والإحسان.

 

كيف تُكفِّر عن هذا التقصير ويصل أثره إلى الفقيد؟

 

لقد انقطع عمل قُريبك -رحمه الله- من الدنيا بوفاته، ولكنه لم ينقطع من برِّ الأحياء له. فالله برحمته الواسعة جعل للحيّ قدرة على إيصال الخير والرحمة والنور إلى الميت في قبره. وإليك أهم الأعمال التي يمكنك القيام بها الآن، برًّا لفقيدك:

 

1- كثرة الدعاء والاستغفار له: فالدعاء هو أعظم هدية تُهديها للميت، وهو يصل إليه بإجماع العلماء، وتُرفَع به درجاته. فقد قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [رواه مسلم]. وقال ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكِ لَك» [رواه ابن ماجة].

 

فخصص له دعوة ثابتة في سجودك، ويوم الجمعة، وعند إفطارك، ووقت السَّحَر. ادعُ الله أن يغفر له، وأن يُوسِّع له في قبره مد بصره، وأن يُعوِّضه عن مرضه جنات النعيم.

 

2- الصدقة الجارية باسمه: الصدقة عن الميت من أنفع الأعمال وأسرعها أثرًا، وتُكفّر التقصير وتزيد في حسناته. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رضي الله عنه تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا» [رواه البخاري]. والحائط: هو البستان من النخل إذا كان له جدار، والمِخْرافُ اسم لهذا الحائط، أو وصف له، أي: المُثْمِرُ، وسُمِّي بذلك لِما يُخرَفُ منه، أي: يُجْنى مِن الثَّمر.

 

ومن أنواع الصدقة الجارية التي يمكنك عملها له: كفالة يتيم، أو إطعام فقير، أو المساهمة في سُقيا ماء، كحفر بئر، أو وضع مبرد ماء في مسجد أو طريق، أو توزيع مصاحف أو كتب نافعة بالمجان لطلبة العلم.

 

كما يمكنك أداء عمرة أو حجة بنية إهداء ثوابها له -بعد أن تعتمر أو تحج عن نفسك- أو إنابة من يحج أو يعتمر عنه إن تيسر لك ذلك.

 

3- صلة رحمه وأهل وُدّه: إذا أردتَ أن تُدخل السرور عليه بعد موته، فافعل كما أوصى النبي ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ» [رواه مسلم]. وكان النبي ﷺ إذا ذبح الشاة يقول: «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ» [رواه مسلم].

 

فقم بزيارة أولاده، ووالديه، وإخوته، وقدِّم لهم الدعم والعون، وسل عن احتياجاتهم، وكن لهم سندًا. فإن بِرَّك بأهله وصنع الخير معهم يصل أثره وفرحه إليه بإذن الله.

 

وختامًا أخي الكريم، قريبك الآن في دار الحق، وهو أحوج ما يكون إلى دعواتك وصدقاتك منه إلى زيارتك له لما كان في الدنيا. ولو كان يملك أن يكلمك الآن لقال لك: «لا تبكِ عليَّ ولا تحزن؛ بل أرسل لي من العمل الصالح والدعاء ما ينفعني عند ربي». فاطمئن، وابدأ من فورك بالدعاء والصدقة وصلة أهله، واستعذ بالله من الهم والحزن.

 

أسأل الله أن يغفر لفقيدك، وأن يعفو عنه، ويوسع له في قبره وينوره له، وأن يجعله في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. كما أسأله –سبحانه- أن يربط على قلبك، وأن يبدل حزنك وألمك سكينة وطمأنينة، وأن يوفقك لبرِّه وإيصال الخير إليه دائمًا وأبدًا. وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

روابط ذات صلة:

ما الأعمال الصالحة التي يصح أن يقوم بها الحي نيابةً عن الميت؟