<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">أنا شاب متخرج جديد من الجامعة، بشتغل ببيئة فرضت عليي من حوالي سنتين أتعامل مع بنت خلوقة ومؤمنة. ما كان بيناتنا أي علاقة غلط، ولا حكي جانبي بيطلع عن إطار الشغل، بس مع الوقت لقيت قلبي تعلق فيها كتير وبدون قصد مني، وشفت فيها صفات شريكة الحياة يلي طول عمري بتمنّاها.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">اليوم، هي البنت صارت مو متاحة أبدًا، وعارف تمامًا وما عندي أدنى شك إنو ارتباطي فيها مستحيل لظروف معينة وأسباب قاهرة ما فيني اتجاوزها. كرمال هيك، بادرت وقطعت كل أسباب التواصل معها من أشهر طويلة، وحظرت حساباتها حتى ما أتابع أي خبر بيخصها، وعم حاول بكل جهدي عبّي وقتي بشغل مجهد، والعبادة، والصحبة الصالحة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">ورغم كل شي عم أعمله، لساتو طيف ذكراها بيجي لبالي بس أقعد لحالي، والشوق بيضل يقلقني. بستغفر الله كل ما تخطر ببالي، وعم حاول أبعد الفكرة بالذكر والقرآن، بس عم حس بحرقة بصدري، وخايف كتير كون محاسب قدام الله بسبب هالعاطفة يلي ما قدرت شيلها من جذورها، ويكتب عليي إثم التفكير والمشاعر.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">فهل هالتعلق والشوق الغصب عني، يلي عم أدفعه بكل جهدي ومو عم ترجمه لنظرة حرام ولا تواصل ولا أي خطوة فعلية، بيعتبر إثم بتحاسب عليه؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">وكيف فيني أطفي هالنار المتعلقة بشخص مو من نصيبي؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">وكيف بستعيد صحتي النفسية لحتى أرجع أقبل على حياتي ومستقبلي وفكر بالزواج، بدون ما أظلم بنت تانية بأوهام أو رواسب عاطفية قديمة؟<o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وجزاكم الله كل خير.</span>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ولدي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك
معنا، وأسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يفرغ عليك صبرًا وسكينة، وأن يصرف عنك
الهموم والغموم، ويملأ قلبك بحبه وأنسه، ويكتب لك الخير في أمرك كله، ويرزقك
الزوجة الصالحة الطيبة التي تقر بها عينك ويسكن إليها قلبك، وبعد...
فإن
ما قمت به من ضبط لنفسك طوال عامين، ثم مبادرتك الشجاعة بقطع أسباب التواصل وحظر
الحسابات وملء وقتك بالنافع؛ لهو دليل ساطع على قوة إيمانك، ومراقبتك لله عز وجل.
حكم
التعلق اللا إرادي وموقف الشريعة منه
أطمئنك
يا ولدي بأنك لست آثمًا على هذه المشاعر، ولن تحاسب على ما يغلبك من الشوق والتعلق
ما دمت تدفعه وتكرهه ولا تترجمه إلى فعل محرم.
إن
الشريعة الإسلامية تراعي الطبيعة البشرية، والله -سبحانه وتعالى- لا يكلف النفوس
فوق طاقتها، حيث قال جل وعلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾
[البقرة: 286]. والقلب ليس آلة نتحكم فيها بضغطة زر؛ بل إن ورود الخواطر والعواطف
ما دامت بغير استدعاء منك، وكانت تمر على قلبك وأنت تحاول دفعها والاستغفار منها،
فإنها تُعد من باب حديث النفس والخواطر العارضة المعفو عنها، رحمة من الله بعباده.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه
قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا
لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» [متفق عليه].
وقد
تحدث العلماء باستفاضة عن الفرق بين الفكرة التي يستجلبها الإنسان ويبني عليها أوهامًا
ويتلذذ بها، وبين الفكرة التي تهجم على القلب فيدافعها صاحبها ويكرهها.
فمجاهدتك
لهذه الخواطر وحرقة صدرك خوفًا من الله هي نوع من أنواع الجهاد الذي تؤجر عليه،
فكلما هجمت الذكرى فدفعتها بالذِّكر والاستغفار، كُتبت لك حسنة ورُفعت لك درجة،
لأنك تركْتَ هواك ابتغاء مرضاة مولاك.
كيف
تطفئ نار التعلق بفتاة لا أمل في زواجك منها؟
إطفاء
حرقة التعلق، واستعادة الصحة النفسية والتهيؤ للزواج دون ظلم أخرى، يقتضي السير في
مسارات متوازية، أقترح عليك منها الآتي حتى تصل إلى السكينة والراحة:
1-
فهم القدر واليقين بقضاء الله: تيقَّن بأن اختيار الله لك خير من
اختيارك لنفسك، فقد ترى في هذه الفتاة كل الصفات المثالية، ولكنك ترى الظاهر والله
يعلم البواطن، والخير كل الخير فيما اختاره الله. قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَن
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ
شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. سل
نفسك: كم من إنسان تعلَّق بشخص وظن أن السعادة حصرًا معه، فلما ارتبط به كانت
حياته مشقة وندمًا؟
2-
الدعاء والثقة بعوض الله: تذكر قصة أم سلمة -رضي الله عنها- التي
لما توفي زوجها أبو سلمة -وكان من أحب الناس إليها وأفضلهم في نظرها- فتذكرت قول
رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ
مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ
لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» [رواه مسلم].
قالت أم سلمة: فقلت في نفسي: ومن خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتها تزوجها رسول
الله ﷺ! فافتح قلبك
لفضل الله، واعلم أن الله أعد لك من هي خير لك وأنسب لروحك.
وكان
من أكثر دعاء النبي ﷺ:
«يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [رواه الترمذي]. فادعُ
الله بصدق: «اللهم أخرج حبها من قلبي، واملأ قلبي بحبك والأنس بك».
3-
تفكيك هالة المثالية: العقل عند التعلق يُضفي هالة من الكمال
على الشخص المفتقد، فينسى أنه إنسان بشر فيه عيوب ونقص. فذكِّر نفسك بأنك أحببتَ
صورة ذهنية شكلتها في عقلك، وليست بالضرورة أن تكون الواقع الحقيقي.
4-
التوقف عن جلد الذات: عندما تخطر ببالك، لا تدخل في معركة مع
نفسك، ولا تتهمها بالإثم، فهذا الصراع يزيد الفكرة ثباتًا، وبدلًا من ذلك تعامل مع
الفكرة كأنها غيمة مرَّت في السماء، وقل لنفسك: «هذا خاطر وسيمر، أستغفر الله»، ثم
تحوَّل فورًا لممارسة أي نشاط حركي أو ذهني.
5-
إغلاق منافذ التتبع كليًّا: أحسنتَ صنعًا بحظر الحسابات، وأكمل هذا
الفعل الرائع بألا تسأل عنها أحدًا، ولا تبحث عن أخبارها بطريقة مباشرة ولا غير
مباشرة، فالبعيد عن العين يبدأ بالابتعاد عن القلب تدريجيًّا.
6-
إعطاء مرحلة التعافي حقَّها الزمني: الجراح النفسية كالجراح الجسدية،
تحتاج وقتًا لتلتئم. فلا تستعجل الشفاء التام في يوم وليلة. والشفاء لا يعني محو
الذكريات كليًّا؛ بل يعني أن تمر الذكرى مستقبلًا فلا تسبب لك حزنًا ولا حرقة ولا
شوقًا، بل تبدو كحدث قديم وانتهى.
7-
تجنب اختيار البديل السريع: حذارِ من الارتباط بفتاة أخرى لمجرد
النسيان أو هروبًا من مشاعرك الحالية، فهذا ينطوي على ظلم كبير لك ولها. انتظر حتى
تشعر بالهدوء والاستقرار النفسي، وأن قلبك أصلح أرضه وأصبح مستعدًا لاستقبال حب
جديد.
8-
إياك والمقارنة: عندما تتقدم لخطبة فتاة في المستقبل، انظر إليها بعين
التقدير لشخصها هي، ولا تجعلها في كفة مقارنة مع غيرها. اعلم أن كل إنسان له جماله
الخاص وشخصيته الفريدة. والله -سبحانه- يضع المودة والرحمة بين الزوجين، وهذه
المودة الزوجية الشرعية لها طعم خاص يمسح كل ما قبله.
8-
الاجتهاد في بناء الذات: استثمر طاقاتك في بناء مستقبلك المهني،
وتطوير مهاراتك، وممارسة الرياضة التي تفرغ الشحنات العاطفية، وتوسيع دائرة صحبتك
الصالحة. تطبيقًا لحديث النبي ﷺ:
«احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ» [رواه
مسلم].
وختامًا
يا بني، سوف يمر هذا الوقت الصعب بإذن الله، وتتذكر هذه الأيام وتبتسم حمدًا لله
على حُسن تدبيره لك. ثق بأن الله -عز وجل- يخبئ لك من الخير والمودة والسكينة مع
زوجة المستقبل ما لم يخطر لك على بال، جزاءً لصبرك وعفتك.
أستودع
الله قلبك ومشاعرك، وأسأله -سبحانه- بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يهدي قلبك
ويسدده، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويزيل همك، ويطفئ حرقة قلبك، ويعوضك خيرًا مما
فقدت، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلِّم.
روابط
ذات صلة:
داعية في دوامة العشق.. كيف أنجو؟