<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته </p><p> هل يعتبر الحيض إذا نزل إلى باطن الفرج فقط حتى لو لم يخرج إلى الظاهر ؟</p><p>فأحيانا ينقطع الدم من الظاهر وترى المرأة الجفاف ولكن إذا أدخلت القطنة للباطن يكون هناك دم.</p><p>فهل تعتبر حائضا أم العبرة في رؤية الطهر في ظاهر الفرح فقط ؟</p>
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، وإن من رحمة الله تعالى بعباده أن أحكام
الحيض والطهارة في الفقه الإسلامي تعتمد على علامات حسية ظاهرة حددها الشرع لمعرفة
بداية الحيض ونهايته. ومن أهم هذه الأحكام التمييز بين جفاف ظاهر الفرج وبين
النقاء التام الذي يتحقق بخلو باطن الفرج من دم الحيض، حيث تترتب على هذه العلامة
أحكام الصلاة والصيام والجماع.
اختصارًا:
لا تعتبر المرأة
طاهرًا بمجرد انقطاع سيلان الدم ورؤية الجفاف في ظاهر الفرج إذا كانت القطنة تخرج
محملة بالدم عند إدخالها، والعبرة في ثبوت الطهر الجفاف التام وهو أن تُدخل المرأة
القطنة في الفرج فتخرج نقية بيضاء لا أثر فيها لدم أو صفرة أو كدرة في مدة العادة.
وعليه ما دامت
القطنة تخرج وفيها أثر من دم، فالمرأة لا تزال حائضًا، ولا يباح لها ما يباح
للطاهرات؛ لأن انقطاع الدم عن الظاهر لا يعد طهرًا مع بقائه في الباطن القريب الذي
يختبر بالقطنة.
وتفصيلاً:
أولا: بيان المقصود بباطن الفرج وظاهره
ظاهر الفرج:
هو الجزء الذي
يظهر وينكشف من المرأة عند جلوسها لقضاء الحاجة (في وضع القرفصاء قبل معرفة أحواض
قضاء الحاجة الحديثة) ويأخذ في الفقه حكم "ظاهر البدن"، ولذلك يجب غسله
بالماء وتطهيره عند الاستنجاء أو الغسل من الجنابة أو الحيض.
باطن الفرج:
هو الجزء الداخلي
الذي يستتر ولا يظهر عند الجلوس لقضاء الحاجة. ويأخذ حكم "الجوف"
الداخلي، فلا يجب ولا يُشرع للمرأة تكلف إدخال الماء إليه في الغسل أو الاستنجاء،
وهو الموضع الذي تُدخل فيه المرأة القطنة للاختبار والتحقق من الطهر من الحيض.
الأصل من السنة
والأثر:
الأصل في هذا
الباب هو ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد أخرج الإمام مالك في
"الموطأ" عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ،
مَوْلاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَتِ النِّسَاءُ
يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا
الْكُرْسُفُ [القطنة] فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا
عَنِ الصَّلاةِ؟ فَتَقُولُ لَهُنَّ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ
الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ». وهذا دليل قطعي على
أن العبرة بما يخرج من الباطن عبر القطنة، وليس بمجرد جفاف الظاهر.
وقال الإمام
النووي في "المجموع شرح المهذب" وعلامة انقطاع الحيض ووجود الطهر أن
ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة... ويعرف ذلك بأن تدخل المرأة قطنة ونحوها
في الفرج، فإن خرجت بيضاء نقية لا شيء عليها من دم أو صفرة أو كدرة فقد حصل الطهر.
ويُفرق الأحناف
بين ابتداء الحيض ونهايته. ففي الابتداء يشترطون خروج الدم إلى ظاهر الفرج، لكن في
استمرار الحيض وعدم ثبوت الطهر فالعبرة بالقطنة. قال الإمام ابن عابدين في رد
المحتار على الدر المختار "إذا وضعت الكرسف في الفرج، فما دام الدم لا يجاوز
الكرسف لا يكون حيضاً [أي في الابتداء]... فإن كان الدم في الكرسف من الداخل فهو
حيض.
فتاوى العلماء
المعاصرين في الحكم بانقطاع الحيض:
سُئل العلامة
محمد بن صالح العثيمين في "فتاوى نور على الدرب" عن الجفاف وانقطاع
الدم، فقال موضحًا علامة الجفوف أن تدخل المرأة القطنة في مكان الدم فتخرج نظيفة،
ليس فيها أثر، لا من حمرة، ولا من صفرة، ولا من كدرة.
كما جاء في فتاوى
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء "الطهر من الحيض يعرف بإحدى علامتين:
القصة البيضاء... والعلامة الثانية: الجفاف التام، بحيث لو أدخلت قطنة ونحوها خرجت
نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة".
القواعد الفقهية
الحاكمة في انقطاع الحيض:
اليقين لا يزول
بالشك:
اليقين هنا هو
"الحيض"، ورؤية الجفاف في الظاهر فقط مع وجود الدم في الباطن يورث الشك
في حصول الطهر. والقاعدة تقتضي بقاء المرأة على يقين الحيض حتى ترى يقين الطهر
خروج القطنة نقية أو رؤية القصة البيضاء.
الأصل بقاء ما
كان على ما كان:
الأصل في حق
الحائض بقاء الحدث، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل قاطع، والدليل الشرعي هنا هو
جفاف الباطن الذي تصل إليه القطنة وليس الظاهر فحسب، فمادام الدم موجودًا في
الباطن فالأصل بقاء الحيض.
العبرة بالغالب
المعتاد في باب الطهارات:
اعتاد الشارع
الحكيم إناطة الأحكام بما يمكن للمكلف التحقق منه دون مشقة بالغة. ولذلك لم يُطلب
من المرأة التعمق الشديد داخل الرحم، بل يكفي اختبار الفرج بإدخال القطنة في
الموضع المعتاد وهو أول الباطن، فإذا لامست الدم ثبت استمرار الحيض، وإذا خرجت
جافة ثبت الطهر. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
كيف تتفقد المرأة طهرها في نهاية الحيض؟
جاءها الحيض بعد 15 يومًا من الطهر.. فهل هو استحاضة؟
ماذا تفعل المتحيرة بين الحيض والاستحاضة؟