عندي 50 سنة وعايزة اتزوج أولادي موافقين بشرط أن أكتب لهم البيت الذي امتلكه..يقولون علشان زوجك لا يطمع فيك.. خايفة يكونوا هم اللي طماعين في واطلق ولا أجد مكان أعيش فيه فهل أوافق على شرطهم علما أن اهلي يؤيدون أولادي
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما
تحكينه يا عزيزتي مؤلم للغاية، فليس معنى وصولك لسن الخمسين أن تعيشي حياة
الوحدة ويمضي أبناؤك كل في طريقه بينما أنت تعانين من الوحدة والانتظار..
انتظار أن يتصل بك أحدهم أو يهتم بك آخر.. انتظار الزيارة وانتظار الأخبار وانتظار
المحتوى والمعنى.. كثير من النساء في مثل عمرك يعشن حياة الوحدة والانتظار، وتكون
النتيجة إدمان الشكوى الذي قد يصل حد الاكتئاب والمرض النفسجسدي، والسبب بسيط واضح
هو تلك الحياة الفارغة اللاتي يعشن فيها بعد أن كبر الأولاد وتزوجوا ومضوا في
حياتهم.
ماذا
تفعل المرأة بعد الخمسين؟
وعلى
الرغم من أن الحياة بعد الخمسين رحبة واسعة، فمع تخفف المرأة من مرحلة تربية
الأبناء وما يحتاجه ذلك من وقت وجهد، بل ومع وصول الأبناء لمرحلة الزواج ومغادرة
البيت وبناء حياة جديدة لهم تتاح للمرأة مساحة واسعة جدًّا من الوقت وفرصة جديدة
لتطوير الحياة..
المرأة
في هذا العمر لا يمكن وصفها بالمسنة أبدًا فهي غالبًا ما تتمتع بلياقة عالية وصحة
جيدة.. يتوفر للمرأة الخمسينية إذن الوقت والصحة وغالبًا ما يتوفر لديها المال،
وهذه العناصر كفيلة بأن تحقق لها درجة كبيرة من السعادة والرفاهية النفسية، خاصة
أن الوقت والصحة والمال تحيط بها درجة كبيرة من النضج والخبرات الحياتية؛ لذلك
دائما ما نقدم النصيحة للمرأة الخمسينية أن تصنع لها حياة جديدة مستقلة عن حياة
الأبناء.
دائما
ما ننصح النساء بممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والاهتمام بالحالة الصحية جيدًا،
كما يتم نصحها بأن تشارك في الأنشطة المتنوعة بدءًا من النشاط التطوعي انتهاء
بالسفر والسياحة.
المرأة
الخمسينية لديها فرصة عظيمة لتعلم علوم القرآن والعلم الشرعي وتدارك ما فاتها مع
ضغوط الحياة.. إنها فترة البحث عن معان عميقة للحياة.
الزواج
والمرأة بعد الخمسين
ومن
الأمور بالغة الأهمية التي لا ينتبه لها كثير من الناس وكثير من النساء هي الحياة
العاطفية للمرأة الخمسينية؛ فهناك صورة رائجة خاطئة أن المرأة في الخمسين تكون امرأة
بلا احتياجات جسدية أو عاطفية حد أن البعض ينكر عليها لو أعربت عن شيء من هذه
الاحتياجات رغم أن الله سبحانه يقول: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي
لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا}، أي أن هناك نساء من القواعد اللاتي لا يستطعن الحمل
والإنجاب ولكن لديهن رجاء وأمل في الزواج ولديهن رغبة فيه، وهؤلاء لا يحل لهن
التخفف من الثياب والجلباب كاللاتي بلا رغبة في الزواج.
أختي
الكريمة، من حقك تمامًا أن تتزوجي، من حقك تمامًا أن تمتلئ حياتك بأنشطة جديدة
وتتلون بألوان جديدة، والنبي ﷺ تزوج أُمنا سودة وكانت قد تجاوزت الستين، فليس هناك عمر معين نعلن فيه أن المرأة
لا تستطيع الزواج، لكن الجهل يجعل من الزواج "عيبًا" وفعلا غير لائق..
فهل الأنس غير لائق بينما الوحدة والفراغ أمر مشروع؟
أختي
الكريمة، أنت في قمة النضج الحياتي والعقلي، وليس من حق أبنائك أن يطلبوا منك
التنازل عن بيتك كي يسمحوا لك بالزواج، هذا أمر لا يرتضيه عقل ولا شرع ودين، أنت
لست سفيهة حتى يطلبوا منك هذا الطلب ويزينوه بالخوف عليك والخوف من طمع الزوج فيك،
ارفضي هذا الطلب بلا تردد حتى لو أهلك يؤيدونهم وأخبريهم بشكل واضح أنك
تمتلكين كامل الحرية في الزواج كما تمتلكين كامل الحرية في الاحتفاظ بمالك، وأن
واجبهم يقتضي أن يتواصلوا معك ويبروك سواء تزوجت أم لا.
على
أي حال لا مانع من رسالة طمأنة لهم، وأنك بالتأكيد لن تختاري شخصًا طامعًا في مالك،
وأنك لن تسمحي له أو لغيره باستغلالك، وأنك تحسنين الظن بهم، إلا أن طلبهم هذا لا
يليق، ولكن لن تتوقفي عنده طويلاً، وادعي لهم بالبركة، وادعي لنفسك أن يرزقك الله
برهم، ولا تقومي بخطوة الزواج إلا إذا كنت على ثقة تامة أنه إضافة حقيقية لك، أسعد
الله قلبك ويسر أمرك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
خالي يوافق على زواج أمي الخمسينية ونحن نعترض!!!