طليقتي ترفض أولادها.. ماذا أفعل؟

<p>بعد الطلاق، أولادي كانوا 3 و5 سنين. أمهم طلبت مني آخدهم، وأنا وقتها طلبت منها تصبر عليا كام شهر لحد ما أجهز نفسي وشقتي، لكنها أصرت. قلت خلاص… واستلمت أولادي. والله الأيام دي كانت من أصعب أيام حياتي. مسؤولية طفلين صغيرين، وأنا لسه بحاول أظبط حياتي من جديد.</p><p> وبعد فترة رجعوا لأمهم بشكل مؤقت، لحد ما قدرت أجهز شقتي. وربنا كرمني، واتجوزت، ومراتي وافقت إنها تعيش مع أولادي وتربيهم معايا، والحمد لله الدنيا استقرت. وكان الاتفاق إن أولادي يروحوا لأمهم كل 15 يوم ويقعدوا عندها 3 أيام.</p><p> وفي مرة حصل لي ظرف، وطلبت منها تاخدهم 10 أيام. وبعد كلام ومحايلة ومصاريف علشان حد يساعدها في رعايتهم، وافقت. وبعدها حصل خلاف بسبب سفري أنا ومراتي كام يوم. رجعت من السفر، رحت أخدت أولادي، وبعدها اتقال لي إنها مش عايزة الأولاد ييجوا عندها تاني لأنها مسافرة.</p><p> عدّى شهر… واتنين… والأم مش بتكلم أولادها. وأنا هنا مشكلتي مش معايا أنا. أنا مشكلتي مع طفل صغير كل يوم يبص في وشي ويقول: "بابا… عايز أروح لماما." أقوله إيه؟ أقوله إن ماما مش عايزاك؟ مستحيل. أقوله إن ماما زعلانة منك؟ وهو ذنبه إيه؟ بكذب عليه كذبة أنا نفسي بتوجعني: "ماما مسافرة يا حبيبي… لما ترجع هتكلمك." لكن ابني مش غبي… هو طفل، بس قلبه حاسس.</p>

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أنا متفهمة مشاعرك بشدة ومقدرة أنك تحملت أيامًا صعبة وما زلت تتحمل.. مقدرة ألمك ووجعك لاحتياج أبنائك العاطفي الطبيعي لوالدتهم ذلك الاحتياج الذي لا تملك تلبيته.. لكن دعنا نفكك الوضع حتى نصل لأيسر حل يتحمل أقل قدر من الضرر.

 

سلامة الأب النفسية

 

أخي الكريم، أنت بحاجة أن تشعر بالراحة والاستقرار النفسي؛ فالطلاق قد وقع بالفعل وأنت تحملت المسئولية الملقاة على عاتقك قدر ما استطعت وأنت لا تمتلك وسيلة أو أداة حتى تجعل والدة الأطفال تتشارك معك المهام الوالدية، في هذه اللحظة عليك أن تتقبل هذه الحقائق فلا تظل تلوم نفسك أو تشعر بالذنب ولا تظل تقول لو حدث كذا وكذا...

 

ولن يفيد أيضًا أن تصب غضبك على والدة الأولاد أو تظل تتهمها وتحملها مسئولية الوضع؛ فهذا كله لا يفيد إلا رفع التوتر لديك، والتوتر سيجعلك تتخبط مع أولادك وهذا سيزيد من تخبطك وهكذا، ونحن لا نريد هذه الدائرة المؤلمة.

 

عزيزي، ردد في قلبك دائمًا قدر الله وما شاء فعل فهذا يعينك على تقبل الواقع كما هو والحياة لا تخلو من ابتلاءات.. حتى الأطفال الصغار يواجهون المصاعب، ودورنا أن نساعدهم على تحملها قدر ما يستطيعون، ولن نستطيع أن نقوم بهذا الدور ونحن نعاني من القلق والتوتر؛ لذلك أدعوك أن تحافظ على لياقتك النفسية عن طريق:

 

ـ الرضا بالقدر.

 

ـ عدم الشعور بالذنب أو جلد الذات.

 

ـ الاستمتاع بحياتك الحالية.

 

ـ منح أبنائك الحب والاحتواء قدر ما تستطيع.

 

ـ منح أبنائك الأمان (سوف أشرح لك كيف في السطور القادمة).

 

ـ الاستماع بحياتك الزوجية والاهتمام بزوجتك وقضاء وقت نوعي معها.

 

ـ الذكر والدعاء وقراءة القرآن وتوطيد صلتك بالله عز وجل يمنحك طمأنينة قلبية وقدرة نفسية عالية.

 

استراتيجية التعامل مع الأبناء

 

أخي الكريم، أبناؤك في مرحلة الطفولة المبكرة.. تفكيرهم العقلاني محدود هم بحاجة للاحتواء والأمان بشكل أساسي وأنت تستطيع كأب أن تمنحهم هذه المشاعر.

 

عندما يقول لك الطفل إنه يريد أمه إياك أن تنهره أو تقول له: أمك لا تريدك لأن كل ما يصل لعقله أنه طفل منبوذ مكروه أمه لا تريده.. أنت لا تعاقب الأم بل تعاقب الطفل في هذه الحالة.

 

لكن أيضًا لا تكذب عليه وتقول له إنها مسافرة وتحاول إضفاء هالة حولها.. يكفيك أن تقول له قدرًا من الحقيقة التي يستوعبها عقله دون أن توجعه.

 

لكن قبل أن تمنحه المعلومة قدم المشاعر التي يحتاجها لذلك يسأل عن أمه.. يمكنك أن تقول له: أنا أعلم أنك افتقدت ماما ثم تحتضنه وتقبله وتربت على ظهره ورأسه ثم تقول له إن ماما ليست موجودة لكنني لن أتركك أبدًا.. يمكنك أن تخبره أن هناك خلافات بين الكبار هو ليس له ذنب فيها وعندما يكبر سوف تحكي له.

 

المهم ألا يشعر الطفل بالذنب ولا يشعر بالخوف.. كلما كرر عليك السؤال كرر رد الفعل بلا ملل.

 

المهم في كل مرة امنحه المشاعر أولا التي يحتاجها أولاً، ثم قدم له المعلومة الصادقة بقدر ما يفهم ودون أن تجرح مشاعره برفض الأم له.

 

نصائح ثلاثة

 

وإليك عزيزي 3 نصائح أخيرة تساعدك إن شاء الله تعالى في السيطرة على الأمور:

 

1ـ إن استطعت أن توسط أحدًا يتحدث مع الأم ويعرض عليها أن تلتقي الأبناء ولو لمدة محدودة كل فترة دون مبيت أو حتى تحدثهم محادثة فيديو حتى لا يشعر الأطفال أن الأم اختفت تمامًا فهذا أمر طيب.. المهم ألا نتهم الأم وندخل في مشاحنات فرعية معها عن دورها الذي تخلت عنه لأن هذا كلام لا يفيد إلا في اتساع الخلاف ونحن كل ما نريده هو مصلحة الأطفال ورعاية صحتهم النفسية.

 

2ـ لا تحاول أن تفرض زوجتك كأم بديلة له.. يستطيع الطفل أن يحب زوجتك بشدة، وهذا لا يقلل من حبه لأمه وليس بديلاً لهذا الحب.. الطفل لديه طاقة كبيرة جدًّا للحب، ومن الممكن أن تكون علاقته ومشاعره ممتازة مع زوجتك، لكن لا تفرض عليه استبدالها بأمه.

 

3ـ انتبه جيدًا لعلامات الخطر التي قد يمر بها أطفالك كالكوابيس المتكررة والخوف الشديد والتبول اللاإرادي واضطرابات الطعام؛ لأن هذه قد تكون إشارات أن الطفل يعاني نفسيًّا وبحاجة لمراجعة أخصائي نفسي متخصص في صدمات الطفولة.

 

يسر الله أمر ورزقك بر أبنائك وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

زوجتي جافة المشاعر تقاطع الأبناء.. ماذا أفعل؟