<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أختي الصغرى عمرها 22 عاما، وألاحظ أنها تنهار من أي ملاحظة حتى لو كانت بسيطة. إذا أخبرناها أن تصرفًا منها لم يكن مناسبًا، إما أن تغضب بشدة أو تبكي وتقول: "أنتم شايفني فاشلة".</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"> نحاول دائمًا أن نرفع معنوياتها، لكنها أصبحت ترفض أي نصيحة، وفي الوقت نفسه تحتاج مساعدة في قرارات كثيرة. كيف نساعدها دون أن نشعرها أنها ضعيفة؟<o:p></o:p></span></p>
ابنتي الحبيبة،
أحيانًا لا يكون الإنسان حساسًا تجاه النقد لأن ثقته بنفسه قوية أو ضعيفة ببساطة،
وإنما لأنه يفسر الملاحظة على أنها حكم كامل على شخصه.
وهذا يسمى Personalization التفسير الشخصي الزائد؛ أي أن الشخص يحول ملاحظة عن سلوك محدد إلى حكم شامل على
هويته: "أنا أخطأت" تصبح "أنا فاشلة".
لذلك عندما
تقولون لها: "تصرفك كان غير مناسب"، قد تسمع داخليًّا: "أنت غير
مناسبة". وهنا تأتي أهمية الفصل بين السلوك والهوية.
لا تقولوا:
"أنت مهملة"، بل: "التأخير في هذا الأمر سبب مشكلة".
ولا تقولوا:
"أنت لا تعرفين اتخاذ قرار"، بل: "خلينا نراجع القرار ده ونشوف
الخيارات".
كما أن كثرة
النصائح قد تأتي بنتيجة عكسية. الإنسان في بداية العشرين يحتاج إلى الشعور بأنه
قادر على إدارة حياته، وهذا يرتبط بمفهوم Self-Efficacy أو الكفاءة الذاتية، أي إيمانه بقدرته على التعامل مع المواقف.
إذا كنتم تقدمون
لها الحلول دائمًا، فقد تصبح معتمدة عليكم، ثم تشعر بالعجز عندما تواجه موقفًا
وحدها.
لذلك اسألوها:
"إيه رأيك أنت؟"، "إيه الخيارات اللي شايفاها؟"، "إيه
النتيجة المتوقعة لكل اختيار؟"
بهذا تتحولون من
دور "المصحح" إلى دور "المساند".
وعندما تبكي بسبب
النقد، لا تندفعوا إلى نفي كل شيء: "لا، أنت ممتازة وما فكيش أي عيب".
فهذا قد يطمئنها لحظيًّا، لكنه لا يعلمها تحمل الملاحظات.
الأفضل:
"أنا عارفة إن الكلام ضايقك، لكن الملاحظة على موقف معين مش حكم على
قيمتك".
وهنا نعلمها Emotional
Resilience وتعني المرونة الانفعالية؛ أي القدرة على تحمل المشاعر الصعبة دون
الانهيار أمامها.
ومن الجميل أن
تتعلم الأسرة أسلوب التغذية الراجعة البناءة: موقف محدد، أثر واضح، واقتراح عملي،
دون تجريح أو تعميم.
قال تعالى: {وَقُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْنًا} فحتى النصيحة تحتاج إلى حسن قول. كما قال النبي ﷺ: "إن الرفق
لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه". والرفق هنا لا يعني
تدليلها، بل اختيار الطريقة التي تجعل النصيحة قابلة للاستقبال.
وفي الوقت نفسه،
أختك تحتاج أن تتعلم أن الناس لن يتفقوا معها دائمًا، وأن النضج لا يعني ألا يسمع
الإنسان نقدًا، وإنما أن يعرف كيف يفرز النقد: ماذا أقبل؟ ماذا أرفض؟ وما الذي
أحتاج إلى إصلاحه فعلاً؟
إذا كانت
حساسيتها شديدة جدًّا ومستمرة، أو تؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، فقد يكون من
المفيد أن تتحدث مع مختص يساعدها على فهم الأفكار التي تقف خلف ردود فعلها.
همسة أخيرة:
لا تحمي أختك من
كل كلمة تؤلمها؛ بل ساعديها على أن تصبح أقوى من الكلمة، وأقدر على أخذ المفيد
منها وترك ما لا يناسبها.
روابط ذات صلة:
كيف أتخلص من حساسيتي تجاه النقد؟