<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا أخت أكبر لشاب ١٧ سنة، أخي في الفترة الأخيرة أصبح عصبيًّا جدًّا مع والدي تحديدًا. أبي لا يقصد إيذاءه، لكنه ينتقده في كل شيء تقريبًا: شعره، ملابسه، طريقة كلامه، درجاته، أصدقاؤه، وحتى طريقة جلوسه.</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أخي في البداية كان يناقش، ثم أصبح يرد بعصبية، ثم بدأ يتجنب الجلوس معنا.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">المشكلة أن أبي يرى أن ابنه «لا يحترمه»، وأخي يرى أن أبي «لا يحبه إلا إذا كان مثاليًّا».</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وأنا أصبحت في المنتصف؛ كل واحد منهما يشتكي لي من الآخر.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هل أخي فعلًا يحتاج إلى تقويم؟ أم أن أبي هو السبب؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
ابنتي
العزيزة، وجودك في المنتصف مؤلم، ولذلك أول نصيحة لك هي:
لا
تحملي نفسك مسؤولية إصلاح العلاقة بين أبيك وأخيك، أنت أخت، ولست وسيطًا علاجيًّا.
يمكنك أن تكوني جسرًا هادئًا، لكن ينبغي ألّا تصبحي «صندوق الشكاوى» لكل طرف.
أما
عن العلاقة نفسها، فالواضح من رسالتك أننا أمام دائرة تفاعلية: الأب ينتقد، الابن
يشعر بالرفض، الابن يعترض، الأب يفسر الاعتراض على أنه قلة احترام، فبالتالي يزيد
النقد، فيزداد الابن غضبًا. وهذه تسمى في النظم الأسرية "دورة التفاعل
السلبي".
المشكلة
ليست فقط «من بدأ؟»، بل في أن الدائرة أصبحت تغذي نفسها. أخوك لا يحتاج إلى
الإعفاء من القواعد.. بل إلى طريقة مختلفة. في السابعة عشرة، لا يزال الشاب يحتاج
إلى حدود وإشراف. لكن طريقة تقديم الحدود تصبح شديدة الأهمية.
هناك
فرق بين: «أنت لا تفهم شيئًا، افعل ما أقول».
وبين:
«أنا أرى أن هذا القرار قد يضرك؛ ولذلك لن أوافق عليه، لكنني مستعد لسماع وجهة
نظرك».
فالثانية
لا تلغي سلطة الأب، لكنها تمنح الشاب Psychological Autonomy أو ما يسمى بالحكم الذاتي النفسي.
الأب
ربما يعتقد أن النقد يصنع رجلًا قويًّا.. وهذا اعتقاد شائع. لكن كثرة النقد لا
تضمن القوة. بل أحيانًا تصنع شخصًا شديد الحساسية تجاه الفشل، أو شديد الدفاع عن
نفسه.
لذلك،
لا نريد أن ننتقل من: «أبي ينتقدني» إلى: «أبي لا يهتم بي».
حبيبتي،
لا تقولي لأخيك: «تحمل أباك» هذه العبارة لا تساعد.
قولي:
«أنا فاهمة أن كلام بابا بيضايقك، لكن طريقة ردك ممكن تخلي المشكلة تكبر. حاول
تختار وقتًا هادئًا وتقول له اللي مضايقك من غير إهانة».
وفي
الوقت نفسه، إذا سنحت لك فرصة مناسبة مع والدك، قولي: «أنا حاسة إن أخويا مشكلته
مش معاك كشخص، هو متضايق من كثرة الانتقاد»، واحذري أن تنقلي كل كلمة بينهما.
وعلى
الأب أن يبحث عن شيء يقوله لابنه غير التصحيح، هذه نقطة شديدة الأهمية.
إذا
كانت 90% من العلاقة: «اعمل، لا تعمل، لماذا فعلت، لماذا لم تفعل؟» فسوف يصبح وجود
الأب مرتبطًا في ذهن الشاب بالتقييم.
نريد
أن تدخل العلاقة منطقة جديدة:
-
اهتمام بلا تصحيح.
-
اسأله عن مباراة.
-
شاركه شيئًا يحبه.
-
استمع إلى رأيه.
-
اطلب منه مساعدتك في شيء.
ثم
اترك الحوار ينتهي دون نصيحة.
هذه
الخطوات الصغيرة تعيد بناء Emotional Connection أو التواصل العاطفي.
والأب
يحتاج إلى مدح محدد، بدلًا من: «أنت كويس»، يقول: «عجبني أنك تحملت مسؤولية كذا» أو:
«أنا لاحظت أنك ساعدت أختك من غير ما تطلب منك».
فالمدح
المحدد أكثر فاعلية من الثناء العام لأنه يوضح للشاب ما السلوك الإيجابي الذي
لاحظه الأب.
أما
الاحترام فلا يعني الصمت، يمكن للشاب أن يقول: «أنا مختلف مع حضرتك». من دون: «أنت
لا تفهم شيئًا».
وهنا
يجب تعليم التواصل الحازم دون عدوانية بينهما. وهذه مهمتك حبيبتي، أعانك الله
عليها ووفقك. ولكن لا تتركي والدك يشعر أن النصيحة هجوم عليه.
قد
يكون من المفيد أن تقولي: «بابا، أنت أكثر واحد خايف عليه، وأنا عارفة ده. بس يمكن
لو قللت النقد شوية هو يسمعك أكثر».
فأنت
لا تقولي: «أنت مخطئ» بل: «أريد أن أجعل هدفك يصل إليه»، وبالطبع وهذا فارق كبير.
قال
الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾،
والآية ليست دعوة إلى ترك الحزم، بل تذكير بأن طريقة تقديم الحق جزء من أثره.
همسة
أخيرة:
يا
ابنتي، لا تحاولوا أن تجعلوا أخاك نسخة من أبيك، ولا أباك نسخة من أخيك.
كلاهما
يحتاج إلى أن يتعلم مهارة جديدة: الأب: كيف يحافظ على سلطته دون أن يخسر قرب ابنه. والابن: كيف يحافظ على استقلاله دون أن يحول الاختلاف إلى صراع.
وأنتِ
دورك هنا عظيم في هذا الأمر، وفقك الله تعالى.
روابط ذات صلة: