كيف نعالج ظاهرة البذخ والتفاخر في المناسبات الدعوية النسائية؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ومشرفة على مركز تربوي نسائي منذ أكثر من عشر سنوات. نعاني في الآونة الأخيرة من ظاهرة أصبحت تؤرقني كثيرًا؛ حيث تحولت بعض اللقاءات والأنشطة الدعوية النسائية والمناسبة التربوية إلى ميادين للمباهاة والتفاخر الاستهلاكي. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">تتبارى المشاركات في تقديم الضيافات المفرطة، واستئجار القاعات الفارهة، وارتداء أرقى الماركات، والحديث الطويل عن أحدث المستلزمات والكماليات. هذا الأمر أنتج بيئة غير صحية؛ حيث أصبحت الفتيات والأخوات البسيطات ينسحبن بحياء وشعور بالنقص، وأصبح التركيز الإيماني والتربوي يذوب لحساب الشكليات والمظاهر. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كيف أستطيع كمسؤولة تربوية أن أعالج هذه الظاهرة في المجتمع النسائي بأسلوب حكيم يجمع بين العزة بالدين والتأنق المسموح، وبين محاربة التفاخر والتبذير دون أن أفقد جمهور الأخوات؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكِ أيتها الأخت الفاضلة والمرشِدة المباركة.

 

لقد وضعتِ يدكِ على جرحٍ غائر يهدد الرسالة التربوية والدعوية في الميدان النسائي. إن التأنق والنظافة والجمال أمور حث عليها الإسلام، ولكن حين تتحول اللقاءات التي أُسست لذكر الله وتزكية النفوس إلى منصات للتفاخر المادي والاستعراض الاستهلاكي، فإننا نفقد روح الدعوة، ونكرس "ثقافة السطحية" التي جاء الإسلام ليحرر المرأة منها.

 

ولمعالجة هذه الظاهرة وتطهير مجالس الخير من آفة التفاخر، إليك هذه الخطة الميدانية:

 

أولاً: تفكيك ظاهرة التفاخر والتبذير من المنظور الشرعي

 

يجب غرس المفاهيم الشرعية الصلبة التي تجعل الحاضرات يدركن الفارق بين الجمال المأذون والبذخ المذموم:

 

1. بيان خطورة التكاثر والتفاخر: ذكّري الأخوات بدوام المراقبة لقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1-2]، وقوله جل وعلا: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]. إن الطغيان المادي في مجالس العلم يطرد الخشوع ويجلب قسوة القلب.

 

2. التربية على مراعاة مشاعر الآخرين: بيّني لهن أن التفاخر بالمال واللباس والضيافة ينطوي على كسر لقلوب الفقراء والبسيطات، والإسلام جاء بكسر النظرة الطبقية؛ يقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (رواه مسلم).

 

ثانيًا: إعادة هيكلة اللقاءات الدعوية النسائية

 

1. وثيقة الضيافة الميسرة: أصدري ميثاقًا أخلاقيًّا للمركز يُحدد ضوابط الضيافة في اللقاءات، بحيث تقتصر على أشياء نمطية بسيطة وموحدة تختارها الإدارة، ويُمنع منعًا باتًّا إحضار الضيافات الفاخرة المبالغ فيها من الخارج.

 

2. الحد من مظاهر الاستعراض: وجّهي الأخوات بلطف وإيجابية نحو معايير البساطة في اللباس والزينة داخل المركز الدعوي، وركّزي على أن معيار التمايز في هذه المجالس هو الأدب، والاستيعاب، والعمل الصالح.

 

ثالثًا: خطوات عملية وتطبيقية لإعادة التوازن

 

1. مبادرة (بديل التبذير): احسبي مع الأخوات المبالغ الطائلة التي تُنفق على الشكليات والحلويات في المناسبات، واقترحي تحويل نِصف هذه المبالغ لكفالة أسرة محتاجة، أو كفالة يتيم، أو دعم مشروع دعوي. حين ترى المشاركة الأثر المتعدي لمالها، ستشعر بلذة العطاء وتستحي من لذة الأكل والمظاهر.

 

2. طرح محاور تربوية عميقة: كثفي من الدروس التي تتناول سِيَر أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات، وكيف كنّ يعشن البساطة والعمق؛ مثل موقف عائشة رضي الله عنها حين كانت تنظر إلى الهلال تلو الهلال ولا يُوقد في بيتها نار، وكيف صنعن أمة رائدة بالرغم من قلة المتاع.

 

3. تكريم البساطة والقدوة: أبرزي الأخوات اللاتي يتسمن بالتواضع والبساطة والبذل الفكري، واجعليهن رائدات في الأنشطة ليصبح النموذج الصالح هو السائد والمُحتفى به.

 

وأنصحكِ ختامًا بالآتي:

 

• التدرج والحكمة: لا تواجهي الأخوات بالتجريح أو النقد المباشر أمام الحاضرات، بل اعتمدي المعالجة العامة والمحادثات الفردية الرقيقة.

 

• الحزم الإداري العطوف: كوني حازمة في تطبيق أنظمة المركز المناهضة للبذخ، ولكن بلغة ملؤها الحب والحرص على تزكية أرواحهن.

 

وأسأل الله عز وجل أن يبارك في جهودكِ، ويجعل مركزكِ منار هدى وبؤرة صلاح، وأن يرزق النساء المسلمات القناعة والستر وزينة الإيمان.

 

روابط ذات صلة:

العلاج الدعوي لـ "الاستهلاك المفرط" و"الهوس بالكماليات" بين النساء

لماذا تنجذب المرأة لهوس الاستهلاك المفرط؟