<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا امرأة متزوجة منذ سنوات، وخلال فترة من حياتي شهدت خلافات عائلية حادة وتوترًا كبيرًا بيني وبين أهل زوجي. للأسف، وفي لحظات ضعف شديد وقسوة قلب وغياب للوازع الديني، وبسبب مشاعر الغيرة والضغينة التي تملكتني، لجأت إلى طريق الدجالين والسحرة للإضرار ببعض أقارب زوجي.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">صنعت وسعيت في أعمال سحرية قاصدةً بها إلحاق المرض والتعطيل ببعض رجال العائلة، وتأخير وعرقلة زواج بعض الفتيات والشباب منهم. في ذلك الوقت، كان الشيطان يعمي بصري ويعزز في نفسي رغبة الانتقام والتصفيات العائلية.</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">مرت الأيام، واستيقظ ضميري بشكل مفاجئ وكأنني كنت في كابوس. أصبحت أرى آثار ما فعلته، وأشعر برعب شديد من عقاب الله تعالى، ومن الموت على هذه الحالة، ومن عذاب القبر والحساب. أصبحت لا أذوق طعم النوم، وأتساءل: كيف تجرأت على إيذاء أبرياء لا ذنب لهم؟ وكيف أفسدت دنياي وآخرتي بهذه الكبائر؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا اليوم نادمة أشد الندم، وأرغب في التوبة النصوح والرجوع إلى الله، فهلي من توبة؟ وهل يغفر الله لمن عمل السحر وتسبب في إيذاء الناس وتخريب حياتهم؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وكيف أتعامل مع حقوق هؤلاء الأشخاص؟ لو أخبرتهم بما فعلت لأستسمحهم ستحدث كارثة عائلية قد تؤدي إلى طلاقي، وربما لأمور أكبر وأخطر. فهل يكفي أن أستغفر لهم وأدعو لهم بالشفاء والتيسير وأتصدق عنهم؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وبالنسبة للأعمال والسحر؟ قطعت صلتي بكل من له علاقة بذلك، لكن لا أعرف كيف أبطل ما تم فعله سابقًا.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وما هي الخطوات التي تنصحونني بها لتطهير نفسي والتكفير عن هذه الذنوب العظيمة؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">دلوني على طريق الخلاص قبل أن يأتي أجلي وأنا محمَّلة بهذه المظالم.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وجزاكم الله خيرًا.<o:p></o:p></span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أختنا الفاضلة، وأشكرك على ثقتك بنا
وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يغفر ذنبك، وأن يثبِّت قلبك على
التوبة النصوح، وأن يعيذك من شرور نفسك وسيئات أعمالك، وأن يعينك على إصلاح ما
أفسده عملك، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبعد...
فاعلمي
أختي الكريمة أن استيقاظ ضميرك ورعبك من عقاب الله وخوفك من الموت على هذه الحال،
علامة على أن في قلبك بقية من خير ونورًا لم يطفئه الشيطان بالكلية. وهذا الخوف
والندم يعد أول قدم تضعينها على طريق النجاة من عذاب الله، فالندم هو الركن الأعظم
في التوبة.
هل
يغفر الله لمن عمل السحر وتسبب في إيذاء الناس؟
نعم
يا أختي، يغفر الله لك ولغيرك مهما عظمت الذنوب وكبُرت الجرائم؛ بل ويبدل –بفضله-
هذه السيئات حسنات في ميزانك؛ لكن بثلاثة شروط: التوبة النصوح الصادقة قبل فوات
الأجل، وتجديد الإيمان والعهد مع الله، والإصلاح، يقول عز وجل: ﴿إلا مَن تَابَ
وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [القرآن: 70]، ويقول: ﴿إلا مَن
تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا
يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: 60]، ويقول: ﴿وإنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وآمَنَ
وعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]، ويقول: ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وآمَنَ
وعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ [القصص: 67]، فياله من
رب رحيم!
ولا
شك -يا أختي- في أن السحر ذنب عظيم ومن الكبائر الموبقة، وقد قرن الله –تعالى- في
كتابه بين الشرك والسحر؛ لكنه –سبحانه- فتح باب التوبة لجميع عباده دون استثناء،
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. وتأملي كلمة «جَمِيعًا».
وفي
الحديث القدسي الشريف، يقول الله عز وجل: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّك مَا دَعَوْتَنِي
وَرَجَوْتَنِي، غَفَرْتُ لَك عَلَى مَا كانَ فِيك وَلا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ
لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَك»
[رواه الترمذي].
وتذكري
سحرة فرعون؛ كانوا سحرة محترفين عاثوا في الأرض فسادًا وجاؤوا بسحر عظيم، ولكنهم
لما آمنوا وتابوا، قبل الله توبتهم وجعلهم من أوليائه الصالحين والشهداء الأبرار.
وقد
أجمع العلماء على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، وأنها تُقبل من كل ذنب إذا
استوفت شروطها، فلا تيأسي من رحمة الله، ولا تجعلي الشيطان يحول بينك وبين التوبة.
كيف
تتعاملين مع حقوق من آذيتهم بالسحر؟
إن
من شروط قبول التوبة من الذنوب المتعلقة بحقوق الغير رد الحقوق إلى أصحابها وطلب
العفو منهم؛ لكن العلماء وضعوا استثناءً فقهيًّا ومقاصديًّا مهمًّا جدًّا، وهو:
إذا كان الاعتراف بالذنب يؤدي إلى مفسدة أكبر (كالقتل، أو الطلاق، أو خراب البيوت،
أو الشحناء الدائمة والقطيعة)، فإنه لا يجب الاعتراف؛ بل يجب الستر.
والاعتراف
بعملك السحر لأهل زوجك سينشئ فتنة عظيمة تهدم بيتك وقد تمتد للدماء، والشريعة جاءت
لدرء المفاسد وجلب المصالح.
إذن
ماذا تفعلين لرد حقوقهم؟
1-
الاستغفار والدعاء المكثف لهم: بظهر الغيب، في أوقات الإجابة،
بالشفاء، والبركة، والتيسير، والزوج الصالح للفتيات، والعمل والنجاح للشباب.
2-
الصدقة عنهم: تصدقي بمال أو بطعام، بنية أن يكون أجرها لهؤلاء
الأشخاص الذين آذيتهم، كفارةً لك عما لحقهم من ضرر.
3-
الثناء عليهم وذكرهم بالخير: كما سعيت في إيذائهم سابقًا، اعكسي
الأمر الآن؛ اذكريهم بالخير والجميل الذي فيهم أمام الناس، وحسِّني صورتهم بالحق.
4-
الإحسان إليهم: أحسني معاملتك لهم، وسامحيهم إن بدر منهم تقصير،
وقدِّمي لهم الهدايا والدعم النفسي، دون التطرق للماضي.
كيف
تبطلين السحر السابق؟
عظيم
جدًّا أنك قطعت صلتك تمامًا بالمشعوذين والدجالين، فهذا شرط أساسي. أما بشأن إبطال
ما جرى سابقًا، فأنصحك بالتالي:
1-
الدعاء: إن
الله -عز وجل- يعلم مكان كل سحر مدفون أو معلق أو مشروب. فاقعدي في ثلث الليل
الآخر، وادعي الله بقلب منكسر: «اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من هذا الذنب، اللهم
أبطِل كل سحر صنعتُه أو سعيتُ فيه، اللهم اشفِ من آذيتُه، وأصلح ما أفسدتُه بمنك
وفضلك وكرمك وإحسانك ولطفك».
2-
الرقية الشرعية: اقرئي سورة البقرة في بيتك كاملة، أو اسمعيها،
مرارًا، بنية أن يُبطل الله بها هذه الأعمال. قال رسول الله «اقْرَءُوا سُورَةَ
الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكةٌ، وَتَرْكهَا حَسْرَةٌ، وَلا
تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (أي السحرة) [رواه مسلم].
كما
يمكن قراءة آيات الرقية على ماء طاهر، ثم ادعي الله أن يجعل هذا الماء سببًا في فك
كل عمل، وجعلهم يشربونه بأسلوب طبيعي غير مريب، أثناء زيارتهم لك مثلًا.
3-
اليقين بقدرة الله: اعلمي أن السحر لا ينفذ إلا بإذن
الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ
اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]، وكما كان بإذن الله ابتلاءً، فالله قادر على محو أثره
وشفاء المتضررين برحمة منه، متى ما رأى صدق توبتك.
خطوات
عملية لتطهير النفس والتكفير عن الذنوب
لتطهير
روحك ونفسك من آثار هذه الكبيرة، ولتستعيدي طمأنينة القلب والنوم الهادئ، أنصحك
بالخطوات التالية:
1-
استكمال شروط التوبة: وهي: الندم الصادق وهو حاصل لديك،
والإقلاع الفوري والكامل عن هذا الذنب، والعزم الجازم على عدم العودة لهذا الطريق
أبدًا، ومحاولة رد الحقوق بما ذكرناه آنفًا.
2-
الإكثار من الحسنات الماحية: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، ويقول النبي ﷺ: «وَأَتْبِعِ
السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» [رواه الترمذي]. فحافظي على الفرائض، وأكثري
من نوافل الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن.
3-
علاج أمراض القلب: انظري في الأسباب التي دفعتك لهذا
الذنب (الغيرة والضغينة)، واعملي على تزكية نفسك بالرضا، والإيمان بالقضاء والقدر،
ومعرفة أن الأرزاق بيد الله وحده، وأنه لن يضرك تفوق غيرك ولا سعادتهم.
4-
الاستغفار يوميًّا: اجعلي لك وِردًا يوميًّا من
الاستغفار لا يقل عن مائة مرة، بـ«سيد الاستغفار» المعروف، و«أستغفر الله العظيم
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه».
5-
الانشغال بالصالحات: املئي وقتك بما ينفعك في دينك
ودنياك، فالنفس إن لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل.
وختامًا
أختي الفاضلة، الزمي أعتاب عبودية الله، وابكي بين يديه، ولا تدعي للشيطان منفذًا
يقنطك من رحمة أرحم الراحمين. أغلقي صفحة الماضي تمامًا، واستري على نفسك، وأصلحي
ما بينك وبين الله بالسريرة الصالحة، وسيصلح الله لك ما بينك وبين خلقه، بإذنه
تعالى.
أسأل
الله أن يتقبل توبتك، وأن يغفر زلتك، وأن يمسح عن قلبك الخوف والهم والغم، وأن
يمدَّ في عمرك على طاعته ورضاه. اللهم اشفِ كل من لحقه ضرر، وأصلح أحوال هذه
الأسرة، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
روابط
ذات صلة:
السحر والحسد وأثرهما على تفكك الأسر ودمار المجتمع
توبة الزوجة من عمل السحر لمحبة زوجها!