مقاومة ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب في الأحياء الشعبية

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا داعية وإمام مسجد في أحد الأحياء الشعبية ببلدتي، ولاحظت مؤخراً انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية بين فئة الشباب في المنطقة، وهذه الظاهرة تهدد عقولهم وأجسادهم وأسرهم، بل وتؤدي بهم إلى الجريمة والانحراف.</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><br></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">حاولت التوعية في خطب الجمعة، لكنني أشعر أن تأثيرها محدود،</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;">&nbsp;</span><span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 14pt;">وهناك أيضًا ضعف في الدعم الرسمي، وغياب للبرامج البديلة الجاذبة.</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كيف يمكنني تحويل المسجد إلى مركز إشعاع إيجابي، وإقامة برامج عملية تساهم في حماية الشباب من هذه الآفة، وتقدم لهم بدائل مفيدة تشغل أوقات فراغهم وتنمي مواهبهم؟ أريد منهجية عملية واضحة لتوعية هذه الفئة الخطيرة، وكيفية التعامل معهم وتقويم سلوكهم.</span><span dir="LTR" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا أيها الداعية الفاضل على غيرتكم وحرصكم على شباب أمتكم، هذه الظاهرة الخطيرة تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وهي تحتاج إلى يقظة وعمل جاد؛ لأنها ليست مجرد مشكلة فردية، بل هي آفة اجتماعية تفتك بالمجتمع من الداخل.

 

إن الشريعة الإسلامية -كما تعلم- حرمت كل ما يضر العقل والجسد، وأكدت على حفظ العقل والمال والنفس. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، والمخدرات والمؤثرات العقلية تندرج تحت هذا الحكم؛ لأنها تفسد العقل وتزيل الحشمة.

 

والمطلوب الآن هو توجيه الجهود الدعوية لمعالجة هذه الظاهرة. إن المربين والدعاة هم خط الدفاع الأول في هذا الميدان، لكن أساليبهم بحاجة إلى تطوير لمواكبة ذكاء وحاجة الشباب. وعلاج هذه المشكلة لا يكون بالموعظة المباشرة وحدها، بل من خلال احتواء الشباب وتقديم البدائل النافعة التي تملأ وقت فراغهم وتشبع رغباتهم في الانتماء والإثارة بطرق مشروعة.

 

وهذا يتطلب استراتيجية دعوية متكاملة، وبرامج عملية ملموسة؛ لتحويل المسجد إلى مركز إشعاع يحمي شباب الحي، يجب الاعتماد على "التأهيل المهاري" للدعاة والعاملين مع الشباب أنفسهم، ليكتسبوا مهارات التواصل معهم، وفهم دوافعهم، وكسب ثقتهم. وهذه بعض العناصر العملية لبرنامج متكامل:

 

1. "برنامج الأنشطة الرياضية والترفيهية الهادفة"، مثل تنظيم دوري رياضي في كرة القدم أو كرة السلة، ورحلات ومخيمات استكشافية، لأن الرياضة تحتل مساحة كبيرة في اهتمامات الشباب، وهي بديل قوي عن الفراغ.

 

2. "برنامج المهارات الحياتية والحرفية"، مثل دورات في الحاسوب، والتصوير، والسباكة، والكهرباء، والخطابة، وفنون الحوار، فهذه المهارات تعدهم لسوق العمل، وتعزز ثقتهم بأنفسهم. وهذا يندرج تحت مبدأ "كسب المعاش" الذي كان النبي ﷺ يحث عليه، ويعتبر بوابة لاستقلالية الشاب وابتعاده عن مصادر الدخل غير المشروع.

 

3. "برنامج الرعاية النفسية والإرشاد"، ويمكن الاستعانة بمتخصصين لعقد جلسات توعوية عن مخاطر المخدرات من الناحية الصحية والنفسية، وتقديم استشارات فردية لمن يحتاجها، مع الحفاظ على السرية التامة لكسب ثقتهم.

 

4. "التواصل مع الأسر"؛ لأن الأسرة هي البيئة الحاضنة للشاب، وإشراك الأهل في البرامج التوعوية يضمن استمرار الدعم والرقابة في البيت، وهذا يعزز مبدأ "المراقبة" الذي هو من أعمال القلوب التي تحفظ العبد في خلواته.

 

وختامًا أنصحكم بهذه النقاط العملية:

 

- كونوا صبورين، ولا تيأسوا من تكرار الموعظة والنصح مع الشباب؛ فالنفوس تحتاج إلى وقت وتكرار، وقصة الرجل الذي بال في المسجد خير دليل على رفق النبي ﷺ في التعامل مع الجاهل.

 

- استعينوا بأصحاب الخبرة في هذا المجال، وتواصلوا مع المؤسسات والجمعيات المتخصصة في مكافحة المخدرات للتعاون وتوفير المواد التوعوية والإحصائيات التي تدعم برنامجكم.

 

- احرصوا على تحويل المسجد إلى "مؤسسة مجتمعية" مفتوحة، لا تقتصر على الصلاة فقط، بل تكون ملتقى شبابيًّا ينشط طوال اليوم، وهذا من شأنه أن يبني جسور الثقة معهم.

 

واسألوا الله أن يحمي شباب المسلمين من هذه الآفة، وأن يثبتهم على دينهم، ويجعلهم قادة صلاح في مجتمعهم، ويجزي كل من ساهم في هذا العمل الخيري خير الجزاء.

 

روابط ذات صلة:

دور المسجد في المجتمع الإسلامي

عشوائية إعداد خطب الجمعة وغياب معالجة الواقع