يريد مني أن أقوده بعد الزواج.. فهل أقبل؟

<p>السلام عليكم.. فيه حد اتقدم لي واتعرفت عليه هو دكتور أمراض نفسية وعصبية عمره 33 سنة ويعمل في المملكة العربية السعودية. من ضمن الكلام اللي قاله لي: أنا عايز واحدة تقود البيت تتولي زمام الأمور تقولي أعمل إيه ومعملش إيه وتكون هي متحكمة في يعني لو لقيتني عايز أنقل شغلي من المملكة لمصر مثلا ترفض ذلك.</p><p> أنا سألته ما هو مفهومك للمسئولية اللي متوقع أني أتحملها أعطيني تصور أو نموذج ليوم لنا معا.. فأخبرني التالي: أنا سوف أستيقظ مبكرا قبلك مثلا الساعة 8 أجهز لك الحمام تاخذي شور ثم أعد لك الإفطار واصنع لك القهوة خاصتك وهنظف البيت وارتبه وأغسل لك ملابسك وألمع حذاءك لو أردت الخروج بعد ذلك لك مطلق الحرية نخرج من البيت أو نقعد حسب رغبتك.</p><p>أنا عايزة اعرف دي حاجة طبيعية.. هل كلامه ده طبيعي وهل أنا سوف أتقبل هذا الشكل من الحياة أم سوف أشمئز منها بعد الزواج. ومن ضمن كلامه قال لي إنه عنده شخصية وكاريزما عايزك تعطيني إياها بعد الزواج أمام الناس. هو سبق له الخطبة مرة واحدة وقام بفسخ الخطبة والسبب أنها سلمت على شخص باليد فغضب واختلفوا وهي احتدت عليه وعلق على الموضوع أنه شخصية غيورة ولا أحب زوجتي تختلط ولكن غيرتي ليست قاتلة.</p><p> هو شخص انطوائي بلا أصدقاء حتى لا ينزل الجيم.. هو والده متوفى ليس له إخوة وأمه متزوجة فهل أقبل به أم أن ما يقوله هو علامة حمراء ينبغي أن ألتفت لها فما رأيكم.</p>

وعليكم السلام ورحمة الله، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ربما لو لم يكن هذا الخاطب طبيبًا متخصصًا في الأمراض النفسية والعصبية لقلت إنه أساء استخدام الكلمات، وإنه ربما يقصد أنه يريد شريكة له في صنع القرار وأنه شخص خدوم ومتعاون ويريد أن يحقق لك الراحة في حياتك معه، ولربما وقتها كنت أطلب منك أن تتحدثي معه مرة أخرى حتى تتبيني ما الذي يعنيه بدقة من كلماته.. لكنه غالبًا يقصد كل كلمة قالها يا بنيتي ويقصد كل شعور انتابك وأراد أن يكون صادقًا وواضحًا معك فيما يريده ويرغبه من هذا الزواج وترك الكرة في ملعبك تقبلين أو ترفضين.

 

هو طبيب مستقر في عمله أظن عمره مناسبًا لك يعرض عليك عرضًا قد تجده بعض الفتيات مغريًا، زوج يمنحها حرية اتخاذ القرار داخل الحياة الزوجية بلا أي سيطرة منه أو حتى مشاركة.. زوج يعرض عليها أن يقوم بجميع المهام المنزلية التي اعتادت النساء القيام بها في مجتمعاتنا.. بل يعرض عليها أن يخدمها هي شخصيًّا ويقوم بخدمتها حتى في أمورها الشخصية.. نموذج غير معتاد تمامًا، وقد يبدو لوهلة مريحًا ويجنب الحياة الزوجية كثير من المشكلات التقليدية المتعلقة بالسيطرة أو الضغوط.

 

زواج ضد الفطرة

 

لكن هذا النموذج الذي يعرضه هذا الطبيب يبدو متناقضًا مع الفطرة التي فطر عليها النساء والرجال تلك الفطرة التي لخصها قول الله عز وجل {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}؛ فالقوامة تعني القيادة والمسئولية والمبادرة.. أن يكون الرجل ربان السفينة.. نعم يشارك زوجته في اتخاذ القرارات، ومن الوارد جدًّا أن يأخذ برأيها كما فعل النبي مع أم سلمة وقت صلح الحديبية، لكنه يبقى القائد الذي يقرر القرار النهائي ويتحمل مسئولياته، وهو عكس النموذج الذي يعرضه عليك هذا الخاطب...

 

هو لم يعرض النموذج الإسلامي القائم على القوامة والشورى.. إنه حتى لم يعرض النموذج النسوي العلماني القائم على المساواة الحرفية.. إنه خطا خطوة أوسع إنه يطلب منك أن تقودي الحياة الزوجية وتتخذي القرارات وتتحملي المسئولية، حتى إنه يطالبك بالدكتاتورية والتسلط في ذلك وأن تمنعيه مثلاً إن فكر أن يقوم بنقل عمله من مكان لآخر...

 

إنه باختصار يريد الخضوع لسيطرتك داخل الفضاء الخاص بحياتكم الزوجية، وهذه إشارة حمراء ولا شك وتفتح الباب لكثير من التساؤلات الحائرة عن الدوافع العميقة وراء تخليه عن المسئولية والقيادة...

 

أنا لا أستطيع أن أحلل شخصيته من خلال كلامك عنه، ولكنني أستطيع أن أوكد لك أن ما يقوله لك غير طبيعي ومؤشر خطير، وأي فتاة مسلمة ذات فطرة سوية لن تستطيع العيش في ظلال هذه الرؤية، وهذا ما أجفلك وأشعرك أن هذا النموذج خاطئ.. لو أنك في قرارة نفسك لا تجدين غضاضة في هذا فاكتبي لي مرة أخرى واشرحي مشاعرك بإسهاب.. أما إن كنت ترين أنه خاطب مميز لذلك تحاولين التماس الأعذار لأمر ترفضه دواخلك فاحذري تمامًا.

 

دلالة تلميع الحذاء

 

ابنتي الكريمة، لو أنه قال لك سوف أساعدك سوف أطهو وأرتب لقلت لك رجل متعاون خدوم مريح.. لكنه يشرح كثيرًا من التفاصيل بطريقة تثير الشك والريبة ويقدم النصائح التقليدية التي تقال للنساء بشكل عكسي، فبدلاً من نصيحة استيقظي قبل زوجك وأعدي له الحمام وجهزي له الإفطار، هو يقول لك سأستيقظ قبك وأعد لك الحمام واصنع لك الإفطار وأعد لك القهوة أيضا، وليت الأمر يتوقف على ذلك فهو سوف يغسل ملابسك ويلمع لك حذاءك.

 

وأنا في الحقيقة توقفت أمام دلالة تلميع الحذاء كثيرًا؛ لأن الحذاء والقدم مرتبطة ببعض صور الاضطرابات، وأنا بالطبع لا أحكم عليه بإصابته بالاضطراب، لكنني أشعر بالقلق من ذكره لهذا الأمر غير المعتاد بالمرة، ناهيك عن دلالة هذا السلوك على الخضوع، ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك بلا دليل، لكنه أمر مثير للقلق وقد يكون مثيرًا لاشمئزازك بالفعل في المستقبل.

 

الصورة الاجتماعية المزيفة

 

هذا الطبيب يعرف جيدًا ما يحتاجه من هذا الزواج ويعرف أنه أمر غير طبيعي ومتناقض مع معاني الرجولة والأنوثة؛ لذلك هو لا يريد لهذه الصورة أن تخرج بعيدًا عنك وعنه؛ فهو يطالبك أن تتعاملي معه أمام الناس بطريقة فائقة الاحترام حتى يحافظ على الكاريزما الخاصة به أمام الناس.. تعامل لا يتصور أحد فيه أنك أنت من تقودينه وهو من يلمع لك حذاءك، ولو أن النموذج الذي يعرضه عليك طبيعيًّا ما احتاج أن يؤكد عليك أن هناك صورة اجتماعية معينة يجب الحفاظ عليها..

 

فهل لهذا علاقة بغيرته التي جعلته يفسخ الخطبة الأولى، أي الحفاظ على الصورة الخارجية للرجل الشرقي شديد الغيرة؟ أم أن هذه الغيرة حقيقية لكنها مرتبطة بالعالم الخارجي الذي يحتفظ بمشاعره الطبيعية أمامه فيغار ويبدو بصورة الرجل القائد صاحب القرار؟ هذا احتمال وارد.

 

ظروفه الاجتماعية التي شرحتها ليست دليلاً على شيء؛ فكثيرون فقدوا آباءهم وتزوجت أمهاتهم دون أن يشعروا أنهم بحاجة لأم أخرى تدير حياتهم.. وقد تكون لهذه الظروف التربوية أثر عليه، هذا أمر بحاجة لمتخصص ولا يعني كونه طبيبًا نفسيًّا أنه قادر على التعامل مع نفسه كما يتعامل مع مرضاه وهو أمر لن يفيدك كثيرًا، فلست مطالبة بإيجاد تفسير لخارطة أفكاره وبالطبع لست مطالبة بإصلاحه.

 

ابنتي الكريمة، إن كان في داخلك مشاعر عالقة تجاه هذا الرجل أو وجدت في بقية ظروفه ما يجعلك متعلقة به فلا بديل من الحديث معه مرة أخرى وسؤاله عن دوافعه لاختيار هذا النموذج للحياة الزوجية وتركه يسترسل في الإجابات حتى تصلي لدرجة أعلى من الفهم تساعدك في اتخاذ القرار، وأنا معك في أي مرحلة، لا تترددي في متابعتي بأي جديد.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك ورزقك زوجًا صالحًا تقر عينك به عاجلاً غير آجل. 

 

روابط ذات صلة:

شخصيتي أقوى منه.. فهل أقبل به؟

قوامة الرجل على المرأة.. حكمها وحقيقتها

قوامة الرجال على النساء.. معناها وحكمتها