كيف نعالج غياب التوجيه القيمي في برامج التدريب المهني؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا مدير معهد التدريب المهني والفني التابع لمؤسسة خيرية كبرى بإحدى الدول العربية، تُعنى بتأهيل الشباب العاطلين عن العمل لسوق الحرف اليدوية والتقنية (كالكهرباء، وميكانيكا السيارات، والبرمجة). <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أواجه إشكالية منهجية صامتة؛ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">المشكلة تكمن في أن شبابنا يتخرجون من المعهد وهم يملكون مهارة يدوية ممتازة، ولكنهم يفتقرون لأخلاقيات المهنة؛ فنسمع عن وقوع بعضهم في الغش التجاري، أو الكذب على الزبائن، أو المماطلة وتأخير المواعيد، أو الرشوة، مما يشوه سمعة خريجي المعهد الإسلامي ويفقد مشاريع التنمية بركتها. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وحين نقترح إدخال مادة أسبوعية عن "أخلاقيات وفقه المهن الحرة"، يتحجج المدربون بأن سوق العمل يتطلب الكفاءة الفنية فقط وأن الأخلاق مسألة شخصية لا دخل للمعهد بها.. كيف نطور ميدان الدعوة التنموي والمهاري ليرتبط الفن بالتقوى بكرامة وإتقان؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم أيها المدير الفاضل والمربي المبارك؛ ثم إن تشخيصك لهذا الخلل المنهجي يصيب في مقتل أحد أهم ثغور الدعوة التنموية؛ ففصل المهارة الفنية عن الضمير الأخلاقي والديني ينتج للمجتمع كفاءات مدمرة تستخدم العلم للحيلة، وتستعمل الحرفة للغش والنهب، وإصلاح هذا المسار هو جوهر وظيفة الإسلام الحياتية الشاملة التي تبني "المهني الصالح القوي الأمين".

 

إن الشريعة الإسلامية الغراء جعلت العمل الحرفي واليدوي عبادة ومقامًا شريفًا تسابق إليه الأنبياء والمصلحون، ووضعت له ضوابط قيمية صارمة تقوم على الصدق، والأمانة، والنصح، والوفاء بالعهود والمواعيد؛ وتأمل كيف وصف الله معيار التمكين والتوظيف بركنين راسخين في قوله: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، فالقوة هي الكفاءة الفنية (المهارة)، والأمانة هي الكفاءة الأخلاقية والسلوكية، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

 

وتأمل وعيد النبي ﷺ الصارم للغشاشين والمحتالين في الأسواق حين قال بوضوح: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»؛ وتأمل ثناءه العظيم على التاجر والمهني الصادق إذ يقول: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».

 

فالمعهد الذي يفرط في حق الأمانة والصدق في نفوس طلابه ويلهث وراء محض المهارة الميكانيكية الجافة، هو معهد يقصر في فهم دور الدعوة في بناء الكفاية التنموية وحماية أمان الأسواق وحياة المسلمين.

 

إن التطوير يفرض على إدارة المعهد التخلص من عقلية "التدريب الميكانيكي الجاف" والانتقال الشجاع نحو مربع "التأهيل المهني القيمي الشامل"؛ بصياغة مناهج مندمجة تجعل التزام الشاب بخلق الأمانة، والمحافظة على الصلاة في وقتها، واحترام المواعيد، جزءًا حتميًّا من تقييم نجاحه الفني واجتيازه للدبلوم.

 

ولبناء هذا النموذج المبدع في معهدكم نوصي باتخاذ القرارات التنفيذية التالية:

 

أولاً: إقرار مادة "فقه وأخلاقيات المهن والبيوع" كمادة إلزامية أساسية لا يتخرج الشاب إلا باجتيازها، تتناول أحكام البيع والشراء الشريعة، حرمة الغش والتدليس، فن التعامل مع المستهلك، وقيمة البركة في الكسب الحلال والوفاء بالوقت والعهود.

 

ثانيًا: اعتماد "مصفوفة سلوك المهني الصالح" في التقييم اليومي للطلاب داخل الورش والملتقيات؛ بحيث يُرصد انضباط الطالب، ونظافة ورشته بعد العمل، وأمانته في الحفاظ على أدوات المعهد، وصدقه في تقارير الأعطال، وتُخصص لهذه المصفوفة (30%) من درجات التقييم النهائي، لتترسخ الأخلاق كممارسة عملية حتمية.

 

ثالثًا: إطلاق مبادرة "محلات الخريج الأمين التوعوية"؛ وهي رعاية تقدمها المؤسسة الخيرية للخريجين المتميزين فنيًّا وأخلاقيًّا من خلال مساعدتهم في فتح مشاريعهم الخاصة وإعطائهم وسم أو شهادة علنية تعلق في محلاتهم تحت مسمى (الخريج المعتمد الأمين)، مما يشكل مغناطيسًا لجذب الزبائن ويثبت للشباب عمليًّا أن الأمانة هي سر النجاح المالي والدنيوي والأخروي معًا.

 

وختامًا أنصحك بما يأتي:

 

• الزم المدربين الفنيين بدمج رسائل وتنبيهات أخلاقية سريعة في ثنايا الشرح العملي (مثال: أثناء شرح كيفية إصلاح فرامل السيارة، يذكر المدرب الطلاب بأن الخطأ العمد أو الغش هنا قد يزهق نفسًا ويكون صاحبه قاتلاً ومحاسبًا عند الله).

 

• احرص على تزيين جدران الورش والممرات ببطاقات بصرية حديثة تحمل الأحاديث النبوية المحفزة على الكسب الحلال والصدق التجاري وإتقان العمل لمنع النسيان.

 

• لا تتردد في عقد ملتقيات دورية تستضيفون فيها حرفيين قدامى ناجحين ومشهورين بالأمانة والنزاهة في السوق؛ ليتحدثوا للشباب عن تجاربهم وكيف حفظتهم الأمانة وفتحت لهم أبواب الرزق الواسع.

 

وأسأل الله العظيم أن يبارك في معهدكم ومخرجاته، ويجعل شبابكم بناة صالحين لاقتصاد الأمة، ويفتح لهم أبواب الرزق الحلال، ويرزقكم الإخلاص والقبول والتوفيق.

 

روابط ذات صلة:

أنبياء صُنَّاع

معايير الصلاح عند الموظف الأمين