<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا رئيس مصلحة التعريف بالإسلام في مركز إسلامي كبير يقع في قلب عاصمة غربية، أواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في "ضعف الفاعلية وعقم الأساليب التقليدية المستخدمة في دعوة غير المسلمين والتعريف بحقائق الإسلام".<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">المشكلة تكمن في أن فريقنا لا يزال يعتمد على طباعة الكتيبات المترجمة التقليدية القديمة المليئة بالنصوص الطويلة والخطوط الصغيرة وتوزيعها في الشوارع، أو الدخول في مناظرات جدلية عقيمة وصاخبة حول الأديان تثير الحقد ولا تقنع العقل الغربي المعاصر.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">في المقابل، نعاني من هجمة إعلامية شرسة تشوه صورة الدين وتربطه بالعنف والتخلف؛ وحين نقترح استخدام المعارض الفنية البصرية، أو إطلاق حملات العمل الإنساني المجتمعي، أو تفعيل الحوار الفكري الهادئ عبر وسائل التواصل، نجد رفضًا وتوجسًا من الدعاة الأكبر سنًّا بحجة أن "البيان اللفظي المجرد" هو المنهج الموروث.. كيف نطور وسائل دعوة غير المسلمين بما يناسب العقلية الغربية المعاصرة؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم أيها الداعية الفاضل والمسؤول المبارك.
إن تشخيصك الدقيق
لعقم أساليب التعريف بالإسلام في الغرب يمس صميم فقه الدعوة العالمية؛ فالخطاب
الموجه لغير المسلم الذي يجهل أصل الإسلام ويقع تحت تأثير التشويه الإعلامي، يختلف
تمامًا في أدواته ومنطلقاته عن الخطاب الموجه للمسلم المقر بالوحي، والجمود على
قوالب الجدل والكتيبات التقليدية هو تعطيل لثغر دعوي عظيم.
إن المنهج
القرآني والنبوي في دعوة غير المسلمين والتعريف بالحق يقوم على ثلاثة أركان
متلازمة: الحكمة، الموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ مع تقديم "دعوة
الحال والأخلاق العالية" كأقوى جاذب للقلوب؛ وتأمل هدي النبي ﷺ في كتابته
لملوك وأباطرة زمانه؛ فكان يخاطبهم بأعلى درجات الأدب والدبلوماسية الرفيعة
مستخدمًا الألقاب التي تليق بمكانتهم، كقوله: «إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ»،
وينطلق معهم من القواسم المشتركة الكبرى، عملاً بالمنهج الإلهي: ﴿قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾
[آل عمران: 64].
كما أن شعوبًا
بأكملها في شرق آسيا لم تسلم بالسيف ولا بالمناظرات الصاخبة، وإنما أسلمت حين رأت
"أخلاق التجار المسلمين" من أمانة، وصدق، ووفاء بالعهد. فالإصرار على
التوزيع العشوائي للأوراق والكتيبات الجافة أو الجدل المنفر في الشوارع هو غياب
لـ"فقه الواقع والموازنات الدعوية"، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت:
46].
إنَّ التطوير
يفرض على المركز الإسلامي مغادرة مربع "الدعوة الوعظية التقليدية"
والتحول الذكي نحو "الدعوة القيمية والحضارية والإنسانية المفتوحة"؛
بمخاطبة العقل الغربي باللغة التي يفهمها ويعظمها؛ وهي لغة النظام، والنظافة،
وحقوق الإنسان، والتكافل الاجتماعي، والفنون البصرية الراقية.
ولصياغة خارطة
طريق عملية لمركزكم نوصي بالآتي:
أولاً: إطلاق
مبادرة "أيام الأبواب المفتوحة" الدورية، حيث يدعو المركز جيرانه من غير
المسلمين، والطلاب، والمثقفين لزيارة مبنى المركز، والاطلاع على عمارته الإسلامية،
وتناول القهوة، وعقد جلسات حوارية ودية تجيب عن أسئلتهم بقمة الرحبة واللطف.
ثانيًا: استخدام "المعارض
البصرية الرقمية والتفاعلية" بديلاً عن الكتيبات القديمة، من خلال استخدام
شاشات العرض الحديثة، واللوحات الفنية التشكيلية التي تشرح إسهامات الحضارة
الإسلامية في العلوم (كالطب والفلك)، وتشرح نظرة الإسلام للبيئة، والرفق بالحيوان،
وحقوق المرأة، مما يذيب جبال التشويه الإعلامي تلقائيًّا.
ثالثًا: تفعيل
"مشاريع الإغاثة وخدمة المجتمع المحلي" باسم المركز الإسلامي؛ كإطلاق
حملات للتبرع بالدم، أو توزيع الطعام على المشردين والفقراء في المدينة دون تمييز،
ليرى المجتمع الغربي أخلاق الإسلام متجسدة في حركة أتباعه، وهي أقوى دعوة صامتة
ومقنعة للنفوس.
وأنصحك
ختامًا بما يأتي:
• صِغ دليلاً مهاريًّا
للدعاة يسمى "بروتوكول التعامل والحوار مع غير المسلمين" يركز على ضبط
النفس، والابتسامة، وتجنب الصدام العقدي النمطي.
• احرص على ترجمة
وإنتاج مقاطع مرئية قصيرة واحترافية بلغة البلد، تتناول القيم الإنسانية المشتركة
في الإسلام وتنشر عبر منصاتهم الرقمية السائدة.
• لا تتردد في التعاون مع المسلمين من أبناء
البلد الأصليين الذين يسيرون على جادة العلم، ليكونوا هم الواجهة في الحوار لفهمهم
العميق لثقافة مجتمعهم وطبائعه.
وأسأل الله
العظيم أن يفتح بكم قلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، ويجعلكم هداة
مهتدين وسببًا لدخول الناس في دين الله أفواجًا.
روابط ذات صلة:
كيف ينجح المسلم في الدعوة داخل المجتمعات غير المسلمة؟
مقومات الخطاب الدعوي في البلاد الغربية