<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا بنت جامعية، وعايشة حياة مستقرة في الظاهر، بس مشكلتي باختصار إني مو راضية بكوني أنثى، وياما تمنيت وبكيت بيني وبين نفسي لأن الله ما خلقني ولد</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هالشعور ما جاء من فراغ، كبر معاي من صغري بسبب اللي عشته وشفته في بيئتي ومجتمعي؛ أشوف تفرقة واضحة بالتعامل والحرية بين الولد والبنت. الشاب بمجتمعنا عنده حقوق كثيرة، وحرية كاملة بقراراته، في طلعته ودخلته، وبناء مستقبله بدون قيود أو رقابة تخنقه. وبالمقابل، البنت تنفرض عليها قيود معقدة بس لأنها أنثى، وتحس بظلم وتهميش في أبسط حقوقها، وساعات ينظرون لها بحذر وخوف كأنها مصدر قلق دايم لأهلها</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هالتناقض خلاني أحس إن الأنوثة بمجتمعاتنا عبء وعقوبة، وحسيت بظلم كبير خلاني أرفض طبيعتي، وأتمنى لو كنت رجال عشان أرتاح من هالقيود وأعيش بحرية</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا أخاف الله وحريصة على صلواتي وفرائضي، وأعرف زين إن جنس الواحد هو قضاء الله وقدره. عشان كذا، أعيش بخوف دايم ومستمر إن شعوري هذا يكون عدم رضا بقدر الله، واعتراض على حكمته وتوزيعه للأرزاق. أخاف الله يغضب علي، وأتحرم من رحمته لأني مو متقبلة من داخلي إني أنثى. ورغم إني أحاول أضغط على نفسي وأجاهدها، إلا إن هالخواطر تهاجمني بكثرة كل ما شفت تمييز أو قيد جديد ينفرض علي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">شلون أقدر أتخلص من هالشعور المزمن والعميق، وأوصل لمرحلة التصالح التام والرضا النفسي بكوني بنت؟<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وهل ضيقتي من القيود المجتمعية والعادات والتقاليد تعتبر معصية أو اعتراض على قضاء الله وقدره؟<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وهل علي إثم بسبب هالخوف والرفض الداخلي اللي مو قادرة أدفعه عن نفسي؟</span></p>
مرحبًا
بك يا ابنتي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يشرح صدرك، وأن
يُنزل على قلبك سكينة وطمأنينة تُذهب كل ضيق. كما أسأله –سبحانه- أن يريك الحق
حقًّا ويرزقك اتباعه، وأن يملأ قلبك رضا بيقين يعوضك عن كل كسر، ويرفع قدرك في
الدنيا والآخرة، وبعد...
بين
عدل الشريعة وظلم العادات
إن
مشاعرك التي وصفتِها في رسالتك يا ابنتي، هي رد فعل لواقع مجتمعي يعاني من التشويه
في بعض جوانبه. فيجب أولًا أن نفصل فصلًا تامًّا وحاسمًا بين شرع الله
وعدله وبين ممارسات البشر وعاداتهم. إن ضيقك ليس من كونك أنثى خلقها
الله، بل هو ضيق من القيود المفتعلة والتمييز غير العادل الذي يمارسه البعض باسم
الدين والدين منه براء.
إن
الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿وَمَا رَبُّك بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]،
ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكنَّ النَّاسَ
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44].
هل
ضيقك من عادات المجتمع السلبية يعتبر معصية؟
والجواب
أنه ليس معصية، وليست اعتراضًا على قضاء الله. فكراهية الظلم، والتفريق غير
المبرر بين الجنسين، وتحجيم دور المرأة في الحياة بلا مستند شرعي، هو من فطرة
الإنسان السوية التي تنشد العدل.
إن
الرضا بالقدر يعني اليقين بأن الله اختار لك الأنفع والأصلح لتقومي بمهمة الخلافة
في الأرض. أما القهر المجتمعي فهو فعل بشري، والإنسان لم يُتعبد بالرضا
بظلم البشر أو بأخطاء العادات والتقاليد.
إن
الإسلام سوَّى بين الرجل والمرأة في التكليف والمسؤولية كل حسب دوره، وفي الثواب
وفي العقاب، قال تعالى: ﴿فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ
عَامِلٍ مِّنكم مِّن ذَكرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195].
هل
عليك إثم في خواطر رفض الأنوثة؟
والجواب
أنه لا إثم عليك -بإذن الله- في هذه الخواطر، ما دمتِ تجاهدينها ولا تحوِّلينها
إلى سخط أو سلوك محرم، من تشبُّه بالرجال مثلًا في هيئتهم وملبسهم. بل إن الخوف
الذي تعيشينه هو دليل على إيمانك؛ فالشخص المعترض حقيقةً لا يخاف غضب الله، بل
يتبجح بالاعتراض. أما أنت، فتبكين حرصًا وخوفًا من أن تكوني قد خطوت في منطقة
السخط، وهذا هو صريح الإيمان.
لقد
جاء بعض الصحابة إلى النبي ﷺ فسألوه: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَعْظُمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكلَّمَ
بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاك صَرِيحُ
الْإِيمَانِ» [رواه مسلم].
والقاعدة
الشرعية تقول إن الله تجاوز عن خواطر النفس ما لم تتحول إلى فعل أو قول، لقول
النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ
تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَتَكلَّمْ أَوْ
تَعْمَلْ» [رواه البخاري].
وفوق
ذلك، إن جهادك لهذه الخواطر هو عبادة تؤجرين عليها، فكلما هاجمتك الفكرة
ودفعتِها مستغفرةً طالبةً من الله الرضا، كُتبت لك حسنة المقاومة وجهاد النفس.
الأنوثة
في الإسلام كرامة ومسؤولية:
إن
المجتمع قد يرى الأنثى عبئًا أو مصدر قلق، وهذا موروث جاهلي ذمَّه القرآن في قوله
تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ
كظِيمٌ﴾ [النحل: 58]. أما الإسلام فيراها شقيقة الرجل، بل وجعل الأم (وهي أنثى)
أحق الناس بحسن الصحبة من الأب (وهو الذكر) بثلاث مرات، وجعل حمايتها والنفقة
عليها واجبًا على الرجل أبًا وزوجًا وأخًا وابنًا. وقد قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا
النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» [رواه أبو داود].
ولقد
حفل التاريخ الإسلامي بنماذج مضيئة من النساء، تخبرك أن القيد ليس في أصل الأنوثة؛
بل في البيئة، والأنثى متى ما تسلحت بالعلم والوعي والإيمان، أصبحت رقمًا صعبًا لا
يمكن تهميشه.
ومن
هؤلاء النساء العظيمات، على سبيل المثال لا الحصر: أمهات المؤمنين جميعهن –رضي
الله عنهن- وعلى رأسهن: خديجة بنت خويلد، التي كانت عظيمة في قومها، تاجرة
ذات مال وجاه، وكانت أول سند وناصر لنبينا ﷺ.
وعائشة
بنت أبي بكر التي كانت عالمة، تفتي الصحابة، وكان كبار الصحابة إذا أشكل عليهم أمر
في الدين جاؤوا يسألونها.
وكذلك
الصحابية نسيبة بنت كعب (أم عمارة) التي عندما تفرق الناس عن النبي ﷺ في غزوة أحد،
وقفت تذود بالسيف عن رسول الله.
وغيرهن
كثيرات لا يتسع المقام لذكرهن، فابحثي عن سيرة هؤلاء واقرئي عن حياتهن، لتفخري
بجنسك، ولتسعي لتكوني مثلهن علمًا وأدبًا ومكانة. وأرشح لك منهن: أسماء بت أبي
بكر، ورفيدة الأسلمية، وخولة بنت الأزور، وزبيدة بنت جعفر.
ولكي
تنتقلي من مرحلة المقاومة السلبية إلى مرحلة السلام النفسي والرضا، إليك هذه
الخطوات العملية:
1-
تغيير زاوية الرؤية: كلما رأيتِ تصرفًا مجحفًا من أهلك أو مجتمعك تجاهك، قولي
في نفسك فورًا: «هذا فعل فلان وليس حكم الله، الله عادل وسينصفني». هذا يفصل غضبك
عن الدين ويوجِّهه لحجمه الطبيعي كخطأ بشري.
2-
التركيز على الإنجاز: أنت الآن طالبة جامعية، وهذه ميزة وفرصة عظيمة لبناء
مستقبلك. فركزي طاقتك كاملة في دراستك، وتفوقك الأكاديمي، وتطوير مهاراتك. فالتميز
المعرفي يفرض احترامك على الجميع ويمنحك استقلالية وفضاءً أرحب للتحرك وإثبات
الذات.
3-
الدعاء والذِّكر: التزمي بهذا الذكر كل صباح ومساء: «رَضِيتُ بِاللَّهِ
رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا» فمن قالها كان حقًّا على الله
أن يرضيه. وادعي الله دائمًا: «اللهم أرني النعمة في كوني أنثى، وارزقني الرضا بما
قسمت لي».
4-
بناء علاقات إيجابية: اعتزلي الفتيات الساخطات أو البيئات التي تزيد من تغذية
هذا الشعور المأزوم، واقتربي من زميلات ناجحات، يعتززن بأنوثتهن وإسلامهن، ويحققن
إنجازات حقيقية في المجتمع.
5-
الحوار الهادئ وإثبات النضج: في بيئتك الأسرية، لا تطالبي بالحقوق بالصراخ أو
الندية التي تُفسر غالبًا بشكل خاطئ، بل أثبتي لهم من خلال رجاحة عقلك، وتحملك
للمسؤولية، وحرصك على بيتك، أنك لستِ مصدر قلق؛ بل مصدر فخر، وحينها سيتلاشى كثير
من القيود تلقائيًّا بناءً على الثقة المتبادلة.
وختامًا
يا ابنتي، إن الأنوثة ليست عقوبة، بل هي قالب لتحمُّل أعظم أمانة في الكون؛ وهي
صناعة الإنسان وإمداد الحياة بالرحمة. والذكورة ليست ميزة مطلقة، فالرجل يحمل من
الأعباء والمسؤوليات والوقوف أمام الله للمحاسبة عن رعيتِّه ما تشيب له الرؤوس.
فكل ميسَّر لما خُلق له، والميزان الحقيقي والوحيد عند الله هو: ﴿إِنَّ أَكرَمَكمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكمْ﴾ [الحجرات: 13].
أسأل
الله العلي القدير أن يربط على قلبك، وأن يملأ روحك بالرضا والسعادة. اللهم اجعلها
راضية مرضية، وافتح لها أبواب التوفيق والنجاح في دراستها وحياتها، واجعلها قرة
عين لأهلها، ومنار هدى لمن حولها، واحمها بحماك، واحفظها بحفظك، واجمع لها بين
خيري الدنيا والآخرة. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
كثيرًا.
روابط ذات صلة:
كيف يفكك الداعية الشبهات الإعلامية حول مكانة المرأة في الإسلام؟