شجار أمي مع أبي يسعدني!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم يا دكتورة..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا ولد عندي 11 سنة، ويمكن أول مرة أكتب لحد عن اللي جوايا.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا عارف إن اللي هقوله غريب، ويمكن الناس تستغرب مني، لكن والله ده اللي بحسه.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">بابا وماما كانوا بيتخانقوا كتير جدًا من وأنا صغير. تقريبًا كل يوم كان فيه صوت عالي، وزعيق، وزعل، وكل واحد يقعد يومين أو تلاتة ما يكلمش التاني.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا زمان كنت بخاف جدًا، وكنت أستخبى في أوضتي، وأقفل الباب، وأحط المخدة على ودني علشان ما أسمعش.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">لكن مع الوقت اتعودت.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">لدرجة إن لما البيت يبقى هادي كام يوم، أحس إن في حاجة غلط.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أقعد مستني إمتى الخناقة هتبدأ.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">ولو لقيتهم قاعدين بيضحكوا مع بعض، أحس إني متضايق، ومش عارف ليه.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">مرة حتى عملت مشكلة مع أختي من غير سبب، وبعدها ماما زعقت لي، وبابا اتدخل، وبعد شوية هم الاتنين اتخانقوا.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">الغريب إني بعد الخناقة حسيت براحة!</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وقتها خفت من نفسي.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا مش بحب أشوفهم بيتخانقوا، لكن لما ما يتخانقوش بحس إن البيت غريب.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هل أنا بقيت شخص وحش؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

ابني العزيز، قبل أن أجيبك، أريدك أن تطمئن إلى أمر مهم جدًّا..

 

أنت لست طفلًا سيئًا، ولست قاسي القلب، ولا تحب المشكلات كما تظن، بل أنت طفل عاش سنوات في جو امتلأ بالتوتر، حتى أصبح عقلك يعتبر هذا التوتر هو الوضع الطبيعي للحياة.

 

وهذا يحدث عند بعض الأطفال الذين ينشؤون في بيئات يكثر فيها النزاع الأسري.

 

أولًا: لماذا تشعر بالراحة بعد الخلاف؟

 

العقل البشري يحب ما اعتاده، حتى لو كان مؤلمًا.

 

في علم النفس يسمى ذلك: الاعتياد النفسي (Habituation).

 

فعندما يتكرر موقف معين سنوات طويلة، يصبح بالنسبة للدماغ هو "الوضع الطبيعي". وحين يختفي فجأة، يشعر الإنسان بالغرابة، وليس بالراحة.

 

ولهذا فإن مشاعرك ليست حبًّا للخلاف، وإنما هي اعتياد على نمط معين من الحياة.

 

ثانيًا: كيف يتشكل هذا الشعور؟

 

عندما كنت صغيرًا، كان جهازك العصبي يعيش حالة من التأهب المستمر (Hypervigilance).

 

كنت تراقب الأصوات، ونبرات الكلام، وحركة الأبواب، وتحاول أن تتوقع متى يبدأ الشجار. ومع مرور السنوات، اعتاد جسدك هذا المستوى المرتفع من التوتر.

 

فلما هدأ البيت، لم يعرف عقلك كيف يتعامل مع هذا الهدوء، فأصبح يبحث – دون وعي – عن أي شيء يعيده إلى الحالة التي اعتادها.

 

وهذا لا يعني أنك تحب المشكلات، وإنما يعني أن جهازك العصبي يحتاج إلى وقت ليتعلم أن الأمان لا يقلق منه، بل يطمئن إليه.

 

ثالثًا: لماذا صنعت مشكلة مع أختك؟

 

من رسالتك يبدو أنك لم تقصد إيذاءها.

 

ولكن ما حدث يسمى في علم النفس (إعادة إنتاج النمط).

 

فالعقل أحيانًا يعيد خلق المواقف التي اعتادها، لا لأنه يستمتع بها، بل لأنها مألوفة لديه.

 

إنه يشبه شخصًا عاش سنوات بجوار صوت قطار، ثم انتقل إلى مكان هادئ، فلم يستطع النوم؛ لأن الهدوء أصبح غريبًا عليه.

 

رابعًا: ماذا تفعل الآن؟

 

١- ابدأ بملاحظة هذا الشعور دون أن تخجل منه.

 

٢- كلما شعرت بأن هدوء البيت يزعجك، قل لنفسك: "هذا مجرد شعور ناتج عن اعتياد قديم، وليس حقيقة".

 

وهذا جزء مما يسمى تنظيم المشاعر (Emotional Regulation).

 

ثم حاول أن تربط هدوء المنزل بأشياء جميلة، مثل:

 

- اجلس مع أسرتك على مائدة الطعام.

 

- العب مع أختك.

 

- اقرأ قصة مع والدتك.

 

- ساعد والدك في أمر يحبه.

 

بهذه الطريقة سيبدأ عقلك في تكوين ذكريات آمنة جديدة، وهو ما يسمى (إعادة بناء الخبرة الانفعالية).

 

خامسًا: لا تحاكم نفسك

 

يا بني... لقد قلت في رسالتك جملة لفتت انتباهي: "خفت من نفسي"، وهذه الجملة تدل على أن قلبك حي، وأن ضميرك يقظ.

 

فالطفل الذي يقلقه ما يشعر به، هو طفل يريد أن يكون أفضل، لا طفل يستمتع بالخطأ. ولهذا لا تكره نفسك بسبب هذه المشاعر، بل افهمها، واسمح لها أن تتغير مع الوقت.

 

ومع استمرار الهدوء في بيتكم، وامتلاء أيامكم بالمواقف الدافئة، سيبدأ قلبك بالتدريج في الاعتياد على السلام بدلًا من التوتر، وعلى الطمأنينة بدلًا من الترقب.

 

* رسالة إلى كل أب وأم:

 

قد يظن بعض الآباء أن الطفل "لا يفهم" ما يدور بينهم.

 

لكن الحقيقة أن الطفل قد لا يفهم تفاصيل الخلاف، إلا أنه يمتص أثره النفسي بدقة.

 

فالمنزل ليس مجرد جدران، بل هو البيئة التي يتشكل فيها الشعور بالأمان النفسي.

 

وإذا أصبح الشجار هو اللغة اليومية داخل البيت، فقد يعتاد الطفل على القلق حتى إذا غاب سببه.

 

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. فتأملوا كلمة "لتسكنوا"، فالسكن ليس بيتًا فقط، بل هو شعور بالطمأنينة، وهو أعظم هدية يقدمها الوالدان لأطفالهما.

 

كما قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»؛ فالخير الذي يراه الأبناء بين والديهم لا يبني ذكريات جميلة فحسب، بل يبني شخصيات متزنة، وواثقة، وآمنة.

 

* همسة أخيرة:

 

يا بني، ليس كل ما اعتدناه هو ما نحتاجه، فهناك من يعتاد الضوضاء حتى يخاف من الصمت، ومن يعتاد القلق حتى يستوحش الراحة. لكن القلب خُلق ليطمئن، لا ليظل متأهبًا طوال عمره.

 

فإذا رأيت والديك يبتسمان، فلا تخف من هذا الهدوء، بل استقبله كضيف كريم طال انتظاره، وادعُ الله أن يجعل بيتكم عامرًا بالمودة والرحمة، فإن أجمل البيوت ليست التي لا تخلو من المشكلات، وإنما التي يغلب فيها الحب على الخلاف، والرحمة على الغضب.

 

روابط ذات صلة:

 مشاحنات في العائلة.. هل الأطفال السبب؟