<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم، أنا مدير أحد المكاتب الدعوية، ونحن نقوم بالكثير من الأنشطة والبرامج، ولكنني ألاحظ خللاً في "التوقيت"؛ فأحياناً نطرح برامج في أوقات لا تناسب المدعوين، أو نستعجل الثمار قبل نضجها، أو نسوف في مشروعات استراتيجية حتى يفوت أوانها. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">سؤالي: ما هي أهمية "فقه الوقت" في المنهج الدعوي؟ وكيف نوازن بين "عدم الاستعجال" وبين "اغتنام الفرص"؟ وكيف نعالج "التسويف" الذي يصيب بعض الدعاة ويجعل المشروعات الدعوية تترنح لسنوات دون إنجاز حقيقي على أرض الواقع؟ أرجو إجابة تفصيلية تجمع بين التوجيه الشرعي والمهارة الإدارية</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها المدير الفاضل، إن سؤالك يلمس "عصب"
النجاح في العمل المؤسسي. "فقه الوقت" هو إدراك مقتضى الحال شرعًا
وعقلاً، وهو من أدق مهارات القيادة الدعوية.
واعلم -أخي الكريم- أن "معرفة مقتضى الوقت" تتطلب بصيرتين: بصيرة بالشرع
لترتيب الأولويات، وبصيرة بالواقع لاختيار اللحظة المناسبة.
الاستعجال في
الدعوة آفة مهلكة؛ لأنه يؤدي إلى حرق المراحل وربما تنفير الناس، فالحكمة تقتضي
الصبر على البناء وتعهد البذرة حتى تشتد. وفي المقابل، فإن "التسويف" هو
عدو الإنجاز اللدود، وينشأ غالبًا من تضخم الأهداف مع غياب الآليات التنفيذية، أو
من طول الأمل الذي يجعل الداعية يظن أن الفرص باقية للأبد. إن علاج التسويف يكون
بـ "تجزيء المهام" واعتماد نظام "الرقابة الذاتية والمؤسسية"،
وبث روح المبادرة: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
إداريًّا،
التوازن يكمن في "التخطيط الزمني المرن"؛ فالمشروع الدعوي يجب أن يكون
له وقت بداية ووقت نهاية، ومؤشرات أداء واضحة. يجب استغلال "المواسم
الفاضلة" والظروف الاجتماعية المتغيرة لتقديم الرسالة المناسبة؛ فالناس في
الأزمات يحتاجون لخطاب التثبيت، وفي الرخاء يحتاجون لخطاب الشكر والبذل.
إن إهدار الوقت
في "الاجتماعات المطولة" أو "الجدل غير المنتج" هو استنزاف
لموارد الدعوة. الداعية الناجح هو "ابن وقته"، يعرف متى يسارع لاقتناص
الفرصة التاريخية، ومتى يصبر صبر أولي العزم حتى تنضج الظروف للهداية.
وأنصحك بالآتي:
أن تضع
"خارطة زمنية" سنوية للمكتب تراعي المناسبات الدينية والوطنية
والاجتماعية، وتدرب فريق العمل على مهارات "إدارة الوقت" وتحديد
الأولويات، مع ضرورة مكافأة المبادرات السريعة والمنجزة، والتحذير المستمر من آفة
"العجلة المذمومة" التي تطلب النتائج قبل اكتمال المقدمات، واجعل لكل
مشروع "لجنة متابعة" تتأكد من التزام الجميع بالجداول الزمنية المقرة.
روابط ذات صلة: