فسخوا الخطوبة من نفسهم بدون أي أسباب حتى والله ما أعرف الأسباب بس مش مشكلة قدر الله ما شاء فعل.. بلغتهم إن الهدايا والتليفون مش عايزهم، طلبت الشبكة قالوا مش هترجع هي كمان إزاي دا حقنا هل حق ربنا الشبكة ياخدوها؟ وهما اللي فسخوا قبل الفرح بـ٣ شهور بدون سبب؟ ومعملناش خطوبة والله كانت عائلية جدا يمكن فيها مكملوش ١٠ أشخاص.
ابني
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
مشاعرك الحزينة والغاضبة بسبب فسخ الخطبة قبل إتمام الزواج بثلاثة شهور وأقدر
تماسكك النفسي، وأفضل ما يمكن قوله هو ما قلته أنت بالفعل في رسالتك ألا وهو قدر
الله وما شاء فعل.
لكن
قبل أن أناقش معك مشكلة الشبكة أريد أن أخبرك أمرًا بالغ الأهمية حتى لا تكبت
مشاعر حزن أو غضب عميقة داخل نفسك بسبب ما حدث والذي لم تفهمه ولم تعرف أسبابه.
الخطبة
-يا بني- فترة تعارف تمهيدية للزواج وليست وعدًا مطلقًا بالزواج.. شرعت الخطبة
كتمهيد نعرف من خلاله مدى توافق هذا الشاب وهذه الفتاة، وبالتالي من حقك أو من حق
الفتاة فسخ هذه الخطبة، ولا يعد هذا ظلمًا للطرف الآخر.
عدم
الارتياح
البعض
يذكر الأسباب والبعض لا يذكرها؛ فبعض الأسباب هي مجرد شعور بعدم الارتياح دون أن
يعني ذلك أن الطرف الثاني أخطأ في شيء أو قصر في أي أمر.
وعدم
الارتياح هذا لا يعني أن الشخص الآخر غير جذاب أو منفر أو نحو ذلك من أمور، بل
يعني أن هذا الشاب تحديدًا لا ينسجم مع هذه الفتاة تحديدًا وكل منهما يمكنه جدا
الانسجام والتوافق مع شخص آخر.
سأضرب
لك مثلاً شاب مرح يحب المزاح خطب فتاة جادة ترى في المزاح أمر يقلل من هيبة الرجل
ولا يليق به.. هي تربت على ذلك أو هذا هو تفضيلها الشخصي، من الطبيعي جدًّا ألا
تشعر بالارتياح مع هذا الشاب المرح خفيف الظل، سيناسبها جدًّا الشاب الرصين الهادئ
قليل الكلام.
بينما
ذلك الشاب المرح سيتوافق بشدة مع فتاة تحب المرح والمزاح والبساطة، وترى في تلك
الأمور ما يخفف من جدية الحياة وصرامتها.
الفتاة
الجادة ربما لن تذكر للشاب المرح لماذا لا تشعر بالارتياح.. ربما حتى لا تجرحه
وربما لأنها لا تجد ما تذكره كسبب منطقي قوي للفسخ فتكتفي بالقول إن كل شيء نصيب..
استطردت في هذه النقطة -يا بني- حتى لا تدع الشيطان يوسوس لك بأسباب تفقدك الثقة
في نفسك أو تجعلك تسيء الظن بخطيبتك السابقة.
الأمر
الثاني الذي أريد أن أوصيك به هو ألا تتعجل في البحث عن فتاة ثانية وخطبتها كلون
من ألوان التعويض السريع أو إثبات شيء لنفسك أو إثبات شيء لخطيبتك السابقة أو
عائلتها..
انتظر
حتى تهدأ نفسيًّا وتتعافى من أثر هذه الخطبة بحيث لا يكون داخلك أي آثار لغضب أو
حزن، ثم قيم هذه التجربة بشكل موضوعي، وتأمل نقاط قوتك وضعفك في هذه التجربة حتى
تحقق أكبر فائدة من هذه التجربة وحتى تهديك هذه التجربة أمورًا تساعدك في اختيار
أفضل في المرة القادمة.
الشبكة
والهدايا
ابني
الكريم، لقد كنت كريمًا ولم تطالب بالهدايا التي قدمتها ولا الهاتف الذي اشتريته
لخطيبتك السابقة، فقط أنت طالبت بالذهب وهذا حقك بالتأكيد، فمن جهة أنت كنت تنتوي
أن هذا الذهب جزء من المهر لذلك لم تذكره كهدية ولم يحدث عقد للزواج حتى تستحق
الفتاة نصف المهر.. تتأكد فكرة أن الشبكة جزء من المهر إذا كان أهل الفتاة قد
اشترطوا عليك شبكة قيمتها كذا فلا أحد يشترط ذلك في الهدايا.
حتى
لو أخذنا برأي من يرى أن الذهب هدية أو هبة فهي هبة معلقة على شرط ضمني هو إتمام
الزواج وهو الأمر الذي لم يحدث، وبالتالي من حقك استرداده، سواء كنت الذي فسخت
الخطبة أو هي وأهلها من فسخوها.
وبعيدًا
عن الدين وعلى مستوى العرف فإن الفتاة إذا فسخت الخطبة ترد الذهب؛ لذلك فرفضهم لرد
الذهب أمر مستنكر.
يمكنك
أن توسط طرفًا قريبًا منهم يكون صاحب خلق ودين يتحدث إليهم بهدوء ويشرح لهم أنه لا
حق لهم في الذهب وأن إصرارهم على الاستحواذ عليه هو لون من ألوان أكل أموال الناس
بالباطل.
فإذا
لم يستجيبوا للوساطة العرفية فليس عليك إلا اللجوء لأبواب القضاء، وإن شاء الله
سوف ينصفك، حاول فقط أن تجمع الأدلة كفواتير شراء الذهب.. صور الخطبة وأنت تقدم
لها الذهب.. شهادة الشهود الذين حضروا الخطبة وحتى الوسيط أو الوسطاء العرفيين
الذين أرسلتهم يصلحون كشهود، وإن شاء الله تثبت حقك وتحصل على ذهبك.. أسأل الله
سبحانه وتعالى أن ييسر أمرك ويرد لك حقك، ويرزقك بزوجة صالحة تقر عينك بها.
روابط
ذات صلة:
حكم تعمد إفساد الخطبة لاسترداد الهدايا!