كيف تنجح الداعية المرأة في التأثير دون استنزاف نفسي؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا معلمة قرآن وأشارك في بعض الأنشطة الدعوية النسائية، وأحاول أن أساعد الفتيات في قضايا الالتزام والتربية والإيمان، لكنني أشعر في الآونة الأخيرة بإرهاق نفسي شديد، فالفتيات يحملن همومًا كثيرة: اضطرابات أسرية، تعلق بالعلاقات المحرمة، فراغ روحي، إدمان مواقع التواصل، قلق نفسي، وغير ذلك من المشكلات المعقدة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وأحيانًا أشعر أنني أستنزف نفسي في الاستماع والمتابعة ومحاولة الإصلاح، حتى صرت أعود إلى بيتي مرهقة فاقدة للطاقة، بل ربما قصّـرت في بعض حقوق أسرتي وعبادتي بسبب كثرة الانشغال بمشكلات الآخرين</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span> <span lang="AR-SA"><o:p></o:p></span></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">فكيف تحقّق الداعية التوازن بين خدمة الناس والمحافظة على نفسها وروحها وأسرتها؟ وكيف تستمر في العطاء دون أن تنهار نفسيًّا؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها الداعية المباركة، وجعل ما تقدّمينه في ميزان حسناتك، فإن خدمة الناس والسعي في إصلاح القلوب من أجلِّ الأعمال وأعظمها أثرًا، لا سيما في زمن كثرت فيه الفتن والاضطرابات النفسية والاجتماعية، وأصبحت كثير من الفتيات يبحثن عمّن يسمع لهنّ ويحتويهن قبل أن يعظهن أو يوجههن.

 

لكن من المهم أن تدركي أن الداعية ليست مطالبة بحمل العالم كله فوق كتفيها، ولا أن تتحول إلى إنسانة مستنزفة تنطفئ روحها تدريجيًّا وهي تحاول إنارة الطريق للآخرين. فالإسلام دين التوازن، والنبي ﷺ وهو أعظم الناس دعوة وعبادة وجهادًا كان يعطي كل ذي حق حقه، وكان يراعي حق النفس والأهل والبدن.

 

وكثير من العاملات في المجال الدعوي يقعن في خطأ "الاستنزاف العاطفي"، حيث تتحول مشكلات الناس إلى عبء داخلي دائم يسرق الراحة والسكينة، خصوصًا مع كثرة القصص المؤلمة التي تُسمع يوميًّا. ولهذا فأنتِ بحاجة إلى حدود صحيّة في العطاء، لا تمنع الرحمة، لكنها تمنع الاحتراق النفسي.

 

ومن الوسائل المهمة في ذلك أن تنظمي وقتك بصورة واضحة، فتجعلي للدعوة وقتًا، ولأسرتك وقتًا، ولنفسك وعبادتك وقتًا. لأن الداعية إذا ضعفت روحها ضعُف أثرها، وإذا امتلأ قلبها بالإيمان والسكينة انعكس ذلك على كلماتها ونظراتها وطريقتها في التوجيه.

 

ولا تشعري بالذنب إذا لم تستطيعي حل جميع المشكلات، فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى، ودور الداعية هو البلاغ والسعي والإحسان، وليس التحكم الكامل في نتائج الناس وتغيّرهم. وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ.

 

ومن الحكمة كذلك ألا تدخلي وحدك في معالجة كل القضايا المعقّدة، فبعض المشكلات تحتاج إلى مختصات نفسيات أو تربويات أو مستشارات أسريات، والداعية الناجحة لا ترى في الإحالة إلى المختص ضعفًا، بل وعيًا ومسؤولية.

 

كما أن من المهم أن تحافظي على غذائك الإيماني الخاص، فاقرئي القرآن لنفسك لا للدرس فقط، واذكري الله بعيدًا عن أجواء العمل الدعوي، وامنحي قلبك لحظات هدوء وخلوة وعبادة؛ لأن القلب إذا فرغ من الزاد الإيماني أصبح العطاء فيه جافًّا مرهقًا.

 

وحاولي كذلك أن تبني العمل الدعوي الجماعي بدل الاعتماد الكامل على الجهد الفردي، فالتعاون يخفف الضغط ويزيد البركة ويمنح الداعية مساحة للتوازن والاستمرار.

 

ولا تنسي أن القدوة العملية داخل البيت من أعظم أبواب الدعوة، فنجاحك في أسرتك وهدوؤك النفسي وتوازنك وصلاح علاقتك بزوجك وأبنائك؛ كل ذلك رسالة دعوية صامتة لكنها شديدة التأثير.

 

ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويبارك في علمك وجهدك، وأن يجعل لك من كل تعب أجرًا، ومن كل كلمة هداية، وأن يرزقك التوازن والسكينة والإخلاص، وأن يجعلك مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.

 

روابط ذات صلة:

بين الدعوة والاحتراق النفسي

ترميم الروح.. كيف ينجو الداعية من الاحتراق النفسـي وجفاف القلب؟