<p>أنا كل يوم قبل ما أنزل الشغل حوالي الساعة ٦ الصبح كنت بصحيها تعملي فنجان قهوة قبل ما أمشي الموضوع بالنسبة لي كان عادي جدا ومكنتش بطلب حاجة كبيرة مجرد قهوة أشربها وأنا خارج للشغل.</p><p> لكن من كام يوم قالتلي إنها متضايقة من الموضوع وإنها مش شايفة إن فنجان قهوة يستاهل إني أصحيها من النوم مخصوص، وإن طالما أنا صاحي أعملها لنفسي وخلاص خاصة انها بتنام بالعافية من ابننا اللي عنده ٤ شهور وحسستني اني جاي عليها ومش مقدر تعبها طول اليوم في البيت ومع الولد.</p><p> بصراحة كلامها ضايقني اوي أنا لو كنت بطلب منها تقوم تحضر فطار مثلا كل يوم كنت ممكن أفهم اعتراضها لكن ده مجرد فنجان قهوة يعني الموضوع بسيط ومن يومها زعلت من كلامها وقررت إني ما أطلبش منها أي حاجة خالص. بقيت أعمل القهوة بنفسي وأفطر بره أو في الشغل وحتى العشا بقيت أجيبه جاهز من بره بدل ما أقولها تعملي أي حاجة.</p><p> هي دلوقتي بقت هي اللي زعلانة من تصرفي وبتقولي إنها كانت تقصد القهوة بس ومكنتش تقصد إني أبطل أطلب منها أي حاجة. لكن أنا بصراحة لسه متضايق من كلامها وحاسس إن طلب بسيط زي ده كان ممكن يتعمل من غير كل الكلام ده والقصة اللي عملتها ومش عارف أتعامل إزاي معاه.</p><p> إيه التصرف الصح من وجهة نظركم مش المفروض يبقى في موقف مني عشان ده دورها ودور اي ست في بيت جوزها ولا الدنيا اتشقلب حالها هو ممكن يكون موقف بسيط بالنسبالكم بس انا عايز ابني عليه حياتي معاها عشان متكرووش تاني ولا انا غلط</p>
ابني
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
لو
نظرنا لظاهر المشكلة فسنجد أنك تطلب طلبًا بسيطًا لا يمثل إلا قليلاً من الجهد،
أنت فقط تطلب فنجان قهوة قبل نزولك لعملك.. أنت غضبت لأن زوجتك أعربت عن رفضها
واستيائها أن توقظها من أجل هذا الطلب البسيط الذي تستطيع القيام به بنفسك.. أنت
رأيت في رفضها دلالة كبيرة على إهمال احتياجاتك وأنها لا تقوم بدورها، وبالتالي
قررت عقابها وإشعارها بحجم المشكلة فلم تعد تطلب منها أي شيء حتى وجبة العشاء
تشتريها معك من الخارج.
أنت
تقول إنه موقف تافه، لكنه محمل بدلالات كبيرة في رأيك، وتريد أن تضع منه نقطة
ارتكاز تحدد على أساسها طبيعة الأدوار داخل الحياة الزوجية.
سردية
أخرى
ما
رأيك -يا بني- قبل أن نفكر في وضع قواعد لحياتكم الزوجية أن ننظر لهذا الموقف
البسيط من وجهة نظر زوجتك.. رجاء حاول أن تنفتح قليلاً وتتخيل الموقف كما شعرت هي
به.. أُم جديدة لديها طفل عمره 4 شهور لا يعرف الليل من النهار ولا ينام أكثر من
ساعتين أو ثلاثة متصلين على أقصى تقدير هذا إن نام أثناء الليل.. بينما الزوج نائم
استعدادًا للعمل في الصباح...
هذه
الزوجة استيقظت ثلاث أو أربع مرات بسبب بكاء الرضيع الصغير حتى إذا ما هدأ الطفل
آخر مرة واستسلمت عيناها للحظة نوم عميقة تمسح عن جسدها الإرهاق وجدت الزوج يطلب
منا أن تستيقظ من أجمل عمل فنجان قهوة.. طلب بسيط لا يستغرق دقائق فهو لم يطلب
الكثير حقًّا، ولكن هي منهكة بسبب قلة النوم.. استيقظ الجسد في الظاهر، لكن
موجات الدماغ لا تزال تعمل بتردد بطيء...
هي
لم تفكر أن الزوج سيفهم طلبها أن يصنع هو فنجان القهوة البسيط لنفسه أنه رسالة إهمال
أو تجاهل أو استقالة من مهامها المنزلية...
هي
ظنت أنه سيتفهم فإذا بها تواجه العقاب الصامت.. تجاهل تام وعدم طلب أي شيء منها
بالتأكيد ليس من باب المساعدة، ولكن كرسالة عقاب أو ازدراء.. كأن سلوك الزوج يقول:
ما تقومين به ليس له قيمة وأنا أستطيع أن أقوم به بسهولة. أنا لا أحتاجك.. الرسالة
التي وصلتها أي نقد أو رفض منك لطلب أطلبه مهما كان مبرره سيواجه بأني أهملك
وأرفضك.. هذه هي الرسالة التي وصلتها ولا أظنك تقصدها.
مودة
ورحمة
ابني
الكريم، الله سبحانه وتعالى يقول عن الزواج {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم
مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم
مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، أي أنه كي يتحقق السكن فلا بد أن يُبنى هذا الزواج عل
أمرين:
· المودة.
· الرحمة.
ابني
الكريم، لا بد من تفعيل القاعدتين معًا.. نعم هناك حقوق وواجبات، لكن هناك أيضًا
رحمة.. نعم من حقك أن تشعر بوجود زوجتك في حياتك قبل أن تغادر إلى عملك ومن حقك أن
تتناول فنجان قهوتك الصباحية من يدها، ولكن عندما تكون أُمًّا حديثة منهكة تعاني
من شح النوم فإن الرحمة تقتضي أن تتركها نائمة وتقوم أنت بعمل فنجان القهوة لنفسك
بلا غضب أو تبرم أو عقاب بالتأكيد...
الرحمة
أن تشتري الطعام الجاهز أحيانًا لا كعقاب لها أو حمل رسائل سلبية لها وإنما كرحمة
لها.. الرحمة -يا بني- تُبني المودة وتصنع السكن فكن رحيمًا (الراحمون يرحمهم
الرحمن).
النبي ﷺ يقول: (إني
لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، كراهية أن
أشق على أمه) فلا تشق على زوجتك أُم ابنك وإن لم تستطع مساعدتها فعلى الأقل قم
بأمورك الخاصة البسيطة خفف عنها العبء ولو قليلاً.. زوجتك مضغوطة فلا تضع
مزيدًا من الحمل النفسي عليها حتى لا تجعلها تقف على بوابة الاكتئاب..
قم
باحتواء زوجتك -يا بني- واحتواء هذا الخلاف، واستعذ بالله من الشيطان الذي يرسم في
عقلك قصة حزينة لرجل مهمل لا تلبى احتياجاته وعندما يستقر الرضيع في نومه وتحصل
زوجتك على احتياجها الطبيعي من النوم وقتها قل لها: لا أستمتع بفنجان القهوة إلا
من يدك وأحب أن أبدأ صباحي برؤيتك ووقتها ستمنحك كل جهدها وطاقتها وحبها.. أسعد
الله قلبك وجنبك الشيطان وشركه ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: