ما أهمية يوم عرفة؟ وما أفضل الأعمال فيه؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">لماذا يُعدُّ يوم عرفة من أعظم الأيام في الإسلام؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وما أفضل الأعمال التي يُستحب القيام بها فيه؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وهل يمكن توضيح معنى حديث النبي </span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;AGA Arabesque&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>e</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span>: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»؟</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">ولماذا قد لا يرى بعض الناس استجابة فورية لدعائهم في يوم عرفة، رغم ورود أحاديث تدل على فضل الدعاء فيه واستجابته؟&nbsp;</span>

مرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على تواصلك معنا، وأسأل الله العلي القدير أن يبلغك ويبلغنا يوم عرفة وهو راضٍ عنا، وأن يجعلنا فيه من المقبولين، مستجابي الدعوة، المعتوقين من النار، اللهم آمين. وبعد...

 

فإن مواسم الطاعات هي منح إلهية غالية، تتجلَّى فيها رحمة الخالق -سبحانه- بعباده، ليتخففوا من أثقال الذنوب ويسابقوا إلى أعلى الدرجات. ويأتي يوم عرفة كتاجٍ على رأس هذه المواسم، يحمل في طياته أسرارًا إيمانية وفيوضات ربانية لا ينبغي لمسلم أن يفرِّط فيها.

 

لماذا يُعدُّ يوم عرفة من أعظم أيام الإسلام؟

 

لقد خصَّ الله -جل وعلا- يوم عرفة بخصائص تشهد لفضله وعظمته، ومن أهم هذه الخصائص:

 

- يوم إكمال الدين وإتمام النعمة: في هذا اليوم المبارك نزلت الآية الكريمة التي تعلن كمال الشريعة وتمام المنة على الأمة؛ ففي الصحيحين أن رجلًا من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. فقال عمر: «إِنِّي لأعلَمُ اليومَ الذي نَزَلَت فيه، والمَكانَ الذي نَزَلَت فيه، نَزَلَت على رَسولِ اللهِ بعَرَفاتٍ في يَومِ جُمُعةٍ».

 

- يوم المغفرة والعتق من النار: يوم عرفة هو اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتُمحى فيه السيئات بشكل لا يتكرر في العام إلا نادرًا؛ فقد قال النبي «ما مِن يَومٍ أكثَرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدنو ثُمَّ يُباهي بهِمُ المَلائِكةَ، فيَقولُ: ما أرادَ هؤلاء؟» [رواه مسلم].

 

- ركن الحج الأعظم: فإنه لا يصح الحج ولا يتم إلا بالوقوف على صعيد عرفة الطاهر، كما قال الرسول بكلامه الموجز البليغ: «الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ» [رواه الترمذي].

 

أفضل الأعمال في يوم عرفة

 

من فضل الله -عز وجل- وكرمه، أن القُربات تتنوع في هذا اليوم العظيم لتناسب أحوال المسلمين جميعًا؛ سواء كانوا من حجاج بيت الله الحرام الواقفين على صعيد عرفات الطاهر، أو من المقيمين في بلدانهم الذين يشاركون الحجيج بقلوبهم وأعمالهم الصالحة. ومن أبرز هذه الأعمال المستحبة التي يجدر بالمسلم الحرص عليها:

 

- صيام يوم عرفة لغير الحاج: يُعدُّ الصيام من السنن المؤكدة في هذا اليوم لمن لم يكتب الله له الحج فيه، وهو عمل جليل خصَّه الله بفضل استثنائي يتمثل في غفران ذنوب سنتين؛ سنة ماضية وسنة مقبلة، لقوله: «صيام يوم عرفة، أحتسبُ على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» [رواه مسلم]. أما الحاج فيُسن في حقه الفطر بغير خلاف، وذلك ليتقوى على العبادة، والذِّكر، والابتهال دون مشقة أو تعب.

 

- الدعاء والتضرع: يوم عرفة هو يوم المسألة والطلب، فالدعاء فيه مستحب للحاج وغير الحاج على حد سواء. وينبغي للمسلم أن يفرِّغ نفسه في هذا اليوم العظيم للإلحاح على الله -تعالى- بالدعاء، وسؤاله من خيرَي الدنيا والآخرة، مستحضرًا قلبه وخضوعه وخشوعه، فالرحمات تتنزل على الجميع، والدعاء في هذا الزمان المبارك هو أفضل الدعاء وأقربه للإجابة والقبول عند الله عز وجل. فقد قال: «خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ» [رواه الترمذي].

 

- ذّكر الله عز وجل: يُستحب للمسلم عمارة وقته في هذه اليوم الفاضل بجميع أنواع الذِّكر المطلق والمقيد، تسبيحًا وتهليلًا وتحميدًا وتكبيرًا، مع أذكار الصباح والمساء والأحوال. فبينما يشتغل حجاج بيت الله الحرام بالتلبية ورفع الصوت بها تعظيمًا لشعائر الله، يشتغل المقيمون في بلدانهم بالذِّكر. ومن أفضل الأذكار في هذا اليوم ما ذكرناه في الفقرة الماضية من حديث رسول الله: «لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ».

 

- حفظ الجوارح عن الآثام والمعاصي: إن صيانة السمع والبصر واللسان في هذا اليوم المبارك هي البوابة الحقيقية لنيل المغفرة والقبول؛ إذ لا يستقيم أن يرجو العبد رحمة ربه وهو يبارزه بالمعاصي بجوارحه. ومصداق ذلك ما روي عن نبينا أنه قال عن يوم عرفة: «إنَّ هذا يومٌ مَن ملَك فيه سمعَه وبصرَه ولسانَه؛ غُفِرَ له» [رواه أحمد].

 

معنى حديث «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»

 

هذا الحديث الشريف يقف بنا على معانٍ ثلاثة:

 

- المعنى الأول أنه أكثر الدعاء بركة، وأسرعه إجابة، وأعظمه ثوابًا. فالزمن نفسه مبارك ومعظَّم عند الله، والدعاء فيه يقع موقع القبول الإلهي.

 

- المعنى الثاني أن فضل الدعاء فيه يمتد ليشمل الحاج وغير الحاج، وإن كان الحاج الواقف بعرفات أخصَّ بالفضل، لجمعه بين شرف الزمان وشرف المكان والحال.

 

- المعنى الثالث هو اقتران الدعاء بالثناء، فالنبي قال: «خير الدعاء...» ثم ذكر ذكرًا وثناءً على الله، ولم يذكر مسألة ولا طلبًا! والسر في ذلك -كما قال العلماء- أن الثناء على الله -تعالى- يفتح أبواب الإجابة، فكأن الذاكر يمهِّد لطلبه ومسألته بتوحيد خالقه وتمجيده والثناء عليه.

 

لماذا قد تتأخر الاستجابة لدعاء يوم عرفة؟

 

أخي الفاضل، إن تأخر الإجابة الظاهرة لا يعني أبدًا ردَّ الدعاء، وذلك يرجع لأسرار وحكم شرعية وتربوية:

 

1- المفهوم الواسع للاستجابة

 

إن ظن البعض أن الاستجابة محصورة في «العطاء الفوري» هو مفهوم قاصر. لقد علمنا النبي أن الله يستجيب حتمًا لمن دعاه، كما ورد التأكيد على ذلك في آيات القرآن الكريم، ولكن بصور متعددة؛ فقد قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: «ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ: إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها» [مسند أحمد]. فكم من دعوة رُفعت في يوم عرفة، فصرف الله بها عن صاحبها مرضًا عُضالًا أو حادثًا مفجعًا دون أن يدري، أو ادخرها له قصورًا في الجنة!

 

2- وجود بعض موانع الإجابة

 

قد يدعو الإنسان بحرارة، لكنه غافل عن شروط الدعاء وآدابه، ومن أهم الموانع التي يجب تفقدها:

 

· المال الحرام: وهو من أعظم الحجب، كما في الحديث عن الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب: «ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» [رواه مسلم].

 

· غفلة القلب: فالإجابة تتطلب يقينًا وحضورًا، قال: «ادْعُوا اللهَ وأنتمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، واعلمُوا أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ دُعاءً من قلْبٍ غافِلٍ لَاهٍ» [رواه الترمذي].

 

3- إرادة الخير للعبد

 

إن الله -سبحانه- هو الحكيم العليم بعواقب الأمور، وقد يطلب العبد شيئًا يظن فيه سعادته، بينما يعلم الله أن فيه هلاكه أو فتنته في دينه؛ وقد قال جل شأنه: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].

 

4- تربية المؤمن

 

كما أن تأخير الإجابة يربي في نفس المؤمن الافتقار إلى الله، ويستخرج منه عبادة الصبر والمثابرة في اللجوء إلى الله، وهي عبادات قد تكون أعظم نفعًا للعبد في آخرته من رغبته الدنيوية التي طلبها.

 

وختامًا أخي الفاضل، أسأل الله أن يوفقك إلى ما فيه الخير والصلاح، ولا تنسنا من صالح دعائك في ذلك اليوم العظيم.

 

روابط ذات صلة:

لماذا «الحج عرفة»؟ ولماذا لا يُجبَر فواته بشيء؟