أديبة تعاني من الحرمان العاطفي.. كيف تنقذ زواجها؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أريد أن أضع مشكلتي بين أيديكم لأن الموضوع حساس لعلكم ترشدوني جزاكم الله خيرا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا سيدة متعلمة موظفة ومتزوجة منذ أكثر من عشرين سنة كانت حياتي فارغة ورتيبة من الناحية العاطفية زوجي كان مقصر وموضوع الرومانسية واللفتات الجميلة شيء مهم بالنسبة لي، علما أنني أديبة وأكتب الشعر ولدى مؤلفات مطبوعة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">القصد أنها علاقة جافة لا يمكنها أن ترضي طبيعة امرأة تعشق الكلمة، لكن وجود أطفال حملني على الصبر من أجل ألا أظلمهم وحتى لا أربك حياتهم ودراستهم فضلت الصبر طوال كل تلك السنين عسى أن يتغير يوما ما لكن بلا فائدة كنت أناقشه باستمرار يقول سأتغير ثم لا يتغير.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">الحاصل أنني انغمست في تربية أطفالي وركزت عليهم كي ينجحوا ويتميزوا في دراستهم إلى أن حصل ثلاثتهم على نتائج مشرفة والتحقوا بأفضل الجامعات والمدارس في فرنسا وألمانيا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">في السنتين الأخيرتين أصبح الزوج يعاني من مشاكل جنسية ضعف وفشل في العلاقة وأصبحت المحاولات الفاشلة ترهقني نفسيًّا وجسديًّا، أصبحت حياتي لا تطاق فلا حب ولا رومنسية ولا علاقة جنسية سليمة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أيها الأفاضل لا أريد هدم الأسرة التي صبرت من أجلها سنوات طوال، ولا أفكر في الطلاق رغم كوني جميلة وفي صحة جيدة، أريد الإبقاء على عش الأولاد محفوظا رغم أن كل واحد منهم شق طريقه في الحياة، وفي نفس الوقت صرت لا أتحمل حياتي البائسة الخالية من كل دفء واحتواء.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أصبحت العلاقة الجنسية الفاشلة مؤذية لي، وزوجي يطلب المحاولة كل مرة ويرفض البحث عن حلول، لا شيء يعطي لحياتي معنى إلا الساعات التي أقضيها في العمل أرشدوني.</span><span dir="LTR"><o:p></o:p></span></p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

لقد عشت يا عزيزتي حياة في غاية النبل تظللها الغايات السامية ومارست سلوكًا قائمًا على الإيثار قلما نجده في هذا الزمن، لقد صنعت لنفسك غاية راقية؛ أن تحسني تربية الأولاد أن تجعليهم أبناء متفوقين وأن تحيطيهم بأجواء نفسية هادئة ومريحة، وهذا ما يطلق عليه في علم النفس الإعلاء والتسامي.. عندما يشعر الإنسان أنه محروم من شيء ما غير موجود فبدلاً من الحزن على هذا الشيء المفقود يتجاهل هذا الشيء الذي يحتاجه ويوجه طاقته النفسية لتحقيق هدف ممكن، وفي الوقت ذاته هدف راق يعلو بإنسانيته، وهذا ما قمت به لسنوات.. تجاهلت الفتور العاطفي الذي يسود حياتك ووجهتِ طاقتك كلها لتربية وتعليم الأبناء.

 

العش الفارغ

 

لكن الأبناء قد كبروا وشقوا طريقهم في الحياة ولم تطالبيهم أن يبقوا معك حتى يقوموا بتعويضك كما يحدث كثيرًا مع الأمهات.. استيقظت ذات يوم لتجدي أنك تعيشين فيما يطلق عليه متلازمة العش الفارغ.. لم يعد هناك أهداف تربوية تستغرقك وتضعين فيها جهدك..

 

أصبح العش الفارغ باردًا أيضًا؛ لأنه خلال هذه السنوات بقيت علاقتك وزوجك يضربها الصقيع.. لغة الحب لديك وأنت الأديبة هي الكلمات، بينما يبدو هو كشخص عملي لا يجيد الكلمات كثيرًا..

 

حتى العلاقة الزوجية الطبيعية التي كانت تحمل لك بعض الدفء اعتراها الخلل وأصبحت مجموعة من المحاولات التي تعمق لديك الإحباط، وأصبحت تمثل عبئا جسديًّا ونفسيًّا خاصة مع رفض زوجك لتلقي العلاج.. لم يعد البيت يمثل لك أي مصدر للراحة وأصبحت ساعات راحتك هي ساعات عملك البعيدة عن البيت.

 

أنت لا ترغبين في الطلاق بعد هذه السنوات رغم الحياة الفاترة التي تعيشينها، ورغم أن أولادك قد كبروا وخرجوا من البيت والسبب أنك تريدين الحفاظ على عش الأولاد قائمًا، ولكنك أصبحت غير قادرة على تكلفة الاستمرار في الحفاظ على العش بعد أن انتهى الهدف الذي وضعت فيه طاقتك النفسية واستعليت فيه عن احتياجاتك الطبيعية في الدفء والحب والاحتواء، وفي الوقت ذاته أنت تعانين معاناة مضاعفة بسبب الإيذاء الجسدي والنفسي الذي تتعرضين له في العلاقة الحميمة مع زوجك.

 

خطط المستقبل

 

أختي الكريمة، أنت امرأة جميلة.. راقية.. فنانة.. تتمتعين بصحة جيدة، وكل هذه مقومات من المفترض ان تصنع منك امرأة سعيدة، أنا متفقة معك على رفض فكرة الطلاق والنفور منها، ولكن ليس من أجل السبب الوحيد الذي ذكرته وهو الحفاظ على العش قائمًا من أجل الأبناء المغتربين، ولكن لأنني أرى أن هناك مفاتيح كثيرة لم تجرب بعد.

 

لو أردت اختصار مشكلتك في اللحظة الراهنة مع زوجك فسنجد أنها تنقسم إلى محورين:

 

المحور الأول: الفتور العاطفي الطويل الذي امتد لسنوات طالبته خلالها بالاهتمام ووعدك به لكنه لم يفعل شيئًا.

 

المحور الثاني: المشكلة الصحية التي داهمت زوجك وجعلته غير قادر على القيام بدوره في العلاقة الحميمة بينكما ورفضه تلقي العلاج ومطالبته لك بالمحاولة التي تؤذيك جسديًّا ونفسيًّا.

 

أنت لا تريدين الطلاق، ولكنك أيضا لا ترغبين في أي علاقة جسدية تربطك بزوجك بعد ما حدث.

 

أختي الكريمة، زوجك يعاني نفسيًّا بشدة، فما حدث يهدد هويته الذكورية؛ لذلك هو واقع في فخ الإنكار، وأن ما يحدث هو أمر عرضي، لذلك يكرر المحاولات، وهذه حالة بالغة الحساسية بالنسبة له؛ لذلك فالمطلوب منك إن كنت تريدين الحفاظ على هذا الزواج وتمنحينه فرصة حقيقية كي يمنحكما السكن أن تتعاملي مع هذا الملف بطريقة رقيقة ناعمة ولا يعني هذا أن تخدعيه أو تضغطي على نفسك بطريقة مؤذية.

 

يمكنك أن تصحبيه لطبيب باطنة كي يطمئن على الأمراض المزمنة كالسكر والضغط ومستويات الدهون في الدم، فغالبًا المشكلة في مثل هذا العمر مرتبطة بالصحة العامة، واستقرار مؤشرات الصحة العامة من الممكن أن يساعد في حل المشكلة وقد يصلح كتمهيد لزيارة طبية أكثر تخصصًا وهي تحقق نتائج أكثر من ممتازة.

 

الاهتمام بالصحة العامة قد يصنع لكم مجالات حياة مشتركة مرتبطة بنمط الحياة كله.. ما رأيك في أن تقوما بالمشي معًا قبيل الغروب أو في المساء نصف ساعة.. الهدف الأساسي الحفاظ على اللياقة والهدف العميق هو صناعة حياة مشتركة أكثر دفئًا.. إذا كنت مستمرة في الحياة مع هذا الرجل فمن الأفضل أن تصنعي بينكما مشتركات صغيرة.. إنه ليس شاعرًا ولا يجيد فن الكلمات.. لكنه قد يكون صديقًا يستمع إليك.. قد يكون رفيقًا تسيرين معه في الطرقات.. أبًا لم تشتكي منه في شيء، يمكنكما الاشتراك في مكالمات الفيديو للأبناء.

 

ساعديه في الاهتمام بصحته واستعادة ثقته بنفسه وقومي بعمل ارتباط شرطي ما بين العلاقة الزوجية والكلمات العاطفية.. وارتباط شرطي آخر بين الاحتواء والاحتضان وما قد يمنحه لك ذلك من دفء نفسي وبين العلاقة الخاصة.

 

اطلبي منه الخروج لتناول العشاء خارج البيت لصناعة أحداث مشتركة سارة بينكما.

 

سافرا معًا في نزهات قصيرة.. تحدثي وتكلمي واضحكي وانطلقي واصنعي بدايات جديدة مختلفة، فقد يبقى الإنسان أسيرًا لشكل معين من العلاقات وشكل معين من الحب، وينسى أن الحياة فيها فرص كثيرة ووجوه كثيرة ومفاتيح كثيرة علينا أن نجربها.. الشاعر إن أراد سيضع المعاني الكبيرة على الأمور العادية.. ألم تنظري للشاعر العربي القديم وهو يفتتح قصيدته يحكي عن ناقته وجمالها وارتباطه بها، وأنت إن فكرت بطريقة مختلفة فستنسجين مشاعرك بطريقة مختلفة وستتحول الأشياء العادية عبر شعرك لأشياء مثيرة ودافئة ولامعة وغير عادية.

 

اهتمي بعملك.. اهتمي بكتاباتك.. وسعي دائرة حياتك الاجتماعية.. لكن أيضًا حاولي معه صناعة بوابات جديدة لحياتكم تكونون فيها معًا.. واسألي الله التوفيق والتيسير فهو من بيده مفاتيح القلوب.. أسعد الله قلبك أيتها الأديبة الرقيقة وأصلح لك زوجك ورزقك بر أبنائك.

 

روابط ذات صلة:

أعاني من الجوع العاطفي.. ما الحل؟

الحرمان العاطفي.. كيف أواجهه؟

أختي والابتزاز العاطفي!