<p>متزوج منذ ٢٠ سنة، وزوجتي حادة الطباع، تصنع العداوات مع الجميع من جيران وزملاء العمل، وهذا الطبع يزداد مع السنين، وعندما تغضب من أي شخص تستطيع الاستغناء عنه، مررنا بعدة أزمات كالتي يواجهها أغلب الأزواج، وفي كل أزمة كانت تقاطعني لفترات طويلة وتصرّ على الطلاق، لكن بفضل الله استطعنا تجاوز هذه الأزمات.</p><p>رزقنا الله بالأولاد، وهم الآن يمرون بفترة المراهقة، وتحدث مشادات بين الأم والأولاد، لكن ما يقلقني أنها بدأت تقاطع الأولاد عند وجود خلاف بينها وبينهم، حتى إنها امتنعت عن الذهاب بابنها المريض إلى الطبيب بسبب غضبها منه، وتركته يذهب وحده، وبسبب سفري لم أستطع الذهاب معه، ولم أستطع إقناعها وتكررت قطيعتها للأولاد، وأخاف أن يتعودوا على هذا،</p><p> أحاول قدر استطاعتي حل الأمور، لكنها صلبة ولا تلين، حتى مع تكرار اعتذار الأولاد، فهي تصدّهم، فيشعرون أن لا فائدة من الاعتذار، تحملت طبعها معي لسنين، لكنها أصبحت تعامل أولادها بالطريقة نفسها، حاولت معها أكثر من مرة، لكن لا فائدة.</p><p> سؤالي باختصار: كيف أتعامل معها؟ فأنا أريد أسرة سوية، من أم محبة وأولاد بارّين، لا أنكر أن الأولاد يخطئون، لكن هذا ليس غريبًا، فالجميع يخطئ، والقلوب تسامح، وما نزرعه الآن في نفوسهم سنجنيه عندما نحتاجهم في كبرنا.</p>
أخي
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. قرأت
رسالتك أكثر من مرة وشعرت بكل كلمة كتبتها فيها وأثمن لك صبرك ومرونتك كل هذه
السنوات، كما أتفهم قلقك على أبنائك في هذه السن الخطر وحاجتك المشروعة لأسرة
مستقرة وزوجة محبة وأبناء بارين بك وبأمهم وهو الأمر الذي لا يعكسه واقعك المرهق..
كما أنني أخشى أن تصاب أنت بحالة من الاستنزاف النفسي جراء النظام الذي يحكم أسرتك؛
لذلك دعنا نفكك طبقات هذه المشكلة.
قطيعة
عاطفية
مشكلة
زوجتك هي مشكلة قديمة.. الأمر يتجاوز سوء التواصل وصعوبات الحوار.. يبدو لي أن
زوجتك تعاني من مشكلات عميقة تجعلها تفسر أي موقف خلاف أو خطأ بطريقة شديدة
الانفعالية حد أنها يصعب عليها تقبل الاعتذار لأنه لا يهدئ هذه الانفعالات.. ويبدو
أيضًا أن هذه الانفعالات تهدد شعورها بهويتها الذاتية.. ويلمس كرامتها بطريقة حادة
فتقوم بتجنب الشخص الذي أثار غضبها وانفعالها تجنبًا يصل حد القطع معه.
كان
هذا أسلوبها معك ومع الجيران والأقارب والأصدقاء؛ لذلك انقطعت علاقتها بالفعل
بكثير من الأشخاص ووصل الأمر بينها وبينك لحافة الطلاق العديد من المرات لولا أنك
كنت تقوم بدور ممتص الصدمات المرن في هذه العلاقة، وهو أمر لا يستطيعه الكثير من
الناس.
لكن
عندما وصل الأمر لتهديد الأمان النفسي للأبناء المراهقين ووصل قطار القطع العاطفي
لمحطتهم أنت شعرت بالانزعاج الشديد وحق لك الانزعاج.
نظام
العلاقات في أسرتك سيدي الفاضل سيكون له أثر شديد السوء على الأبناء لو ترك الأمر
دون محاولة لأن الأبناء سيتعلمون من هذا النمط من التربية:
القسوة
وقلة التعاطف.
أو
التجنب والانسحاب من العلاقات وقت الغضب.
أو
التعلق القلق والاسترضاء المبالغ فيه وما يستتبع ذلك من تعاسة.
إصلاح
نمط الحياة
أخي
الكريم، أنت الرجل القوام على هذه الأسرة ولا بد أن يكون لك دور حقيقي في إصلاح
الوضع الذي لا يمكن الصمت عليه.. فالأبناء يخطئون والآباء يغضبون وقد يقومون
بإجراءات عقابية، ولكن الأمر لا يصل حد القطيعة النفسية.. الأمر لا يصل للامتناع
عن اصطحاب ابن مريض للطبيب، وأن يصل الأبناء لقناعة أن الاعتذار لا يفيد، وأن ما
يقدم لهم هو حب مشروط هذا كله خطأ وخطر.
أخي
الكريم، أنت بحاجة لحوار مختلف مع زوجتك.. حوار تكون أنت فيها هادئًا تمامًا
وتنتقي وقتًا تكون هي فيه أقرب للهدوء؛ فالحوار وقت المشكلة لا يفيد، والحوار في
ذروة الانفعال لا يفيد.
لا
توجه لها أصابع النقد والاتهام حتى لا تأخذ موقفًا دفاعيًّا وترفع بينك وبينها
جدارًا، ولكن حدثها أن أسرتكم في خطر وأنتم بحاجة للتكاتف معًا من أجل حماية
الأبناء.. تحدث بضمير الجمع، واشرح لها خطورة أن نقوم بعمل قطيعة عاطفية مع
الأبناء وأنه ينبغي التفرقة بين الغضب وبين أن نقوم بواجبنا الأسري.
أنت
بحاجة لاتباع استراتيجية الحزم الهادئ معها.. لا ترفع صوتك.. لا تتهمها بشكل
مباشر.. لا تحاول أثبات أنها خطأ.. فرق بينها وبين السلوك الذي تقوم به.. استغل كل
قدراتك ومرونتك في أن تصل معها لعدة نتائج يأتي على رأسها ألا يجعلنا الغضب نمارس
القطع النفسي مع الأبناء.
اجعل
هذا حدًّا غير مسموح بتجاوزه، وقل لها هذا بطريقة الحزم الهادئ، فهي لن تتغير ما
لم تغير أنت قواعد النظام الذي يحكم هذه العلاقة.
دورك
الحيوي مع الأبناء
أخي
الكريم، هناك دور حيوي عليك القيام به مع الأبناء حتى تحميهم من أسلوب التجنب
والقطيعة النفسية الذي يعايشونه، من ذلك:
· تحدث إليهم بصدق وصراحة،
ولكن لا تقلل من شأن والدتهم أو تجعلهم يقللون منها.. قل لهم إن والدتكم عندما
تغضب تكون بحاجة لبعض المساحة الخاصة حتى تستطيع السيطرة على هذا الغضب، وعليكم أن
تتفهموا ذلك، وأن هذا ليس له علاقة بمشاعرها نحوكم، وإنما له علاقة بطبيعتها
الشخصية الذي ينبغي أن نتفهمها.
· اشرح لهم أن الاعتذار يعبر
عن قيمتنا ونظرتنا وتقديرنا للأمور وللخطأ الذي قد نكون قد وقعنا فيه، ولا يعني
بالضرورة أن يتقبله الطرف الآخر أو يسامحنا لمجرد الاعتذار.
· حاول أن تكون متواجدًا في
حياة أبنائك فلا تبتعد عنهم إلا لضرورة شديدة فهم في مرحلة عمرية حساسة.. وجودك
وسطهم لا يعني أن تقوم بدور المنقذ أو مانع الصدمات، ولكن وجودك يعني أن تحمي
الحدود التي وضعتها لحماية النظام الأسري.
احمي
نفسك
أخي
الكريم، أنت بحاجة لملء خزان طاقتك النفسية باستمرار حتى تستطيع القيام بدورك فمن
خلال الصلاة والذكر والدعاء والاستعانة بالله عز وجل تمتلك هذه الطاقة.
لا
أريدك أن تسعى لاسترضاء زوجتك باستمرار، فكلما أمعنت في استرضائها تعزز لديها فكرة
أن القطع العاطفي الذي تقوم به يحقق نتيجة ملموسة.. بينما غياب الاستجابة قد يقوم
بإطفاء هذا السلوك بالتدريج البطيء فلا تنتظر نتيجة فورية.
وفي
الوقت ذاته لا تدخل في جدل معها لمعرفة من المخطئ ومن المصيب فهو سيستنزفك نفسيًّا
ولن يحقق أي نتيجة، أنت لديك هدف أكبر وهو إصلاح النظام الأسري ونجاة الأولاد فلا
تستهلك نفسك في معارك فرعية
احرص
أن يكون لديك دائرة أصدقاء وأنشطة وعلاقات اجتماعية حتى تحمي نفسك من آثار الضغوط
النفسية التي تعيشها.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح لك زوجك ورزقك بر أبنائك
وجعلهم لك قرة أعين، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
حلول واقعية للجفاء في الحياة الزوجية
زوجي شحيح المشاعر كيف أقترب منه؟