بعد الإجهاض كرهت العلاقة الزوجية.. ما الحل؟

<p>السلام عليكم، أكره العلاقة الحميمة مع زوجي بعد فقدان طفلي، أنا متزوجة وأمر بفترة صعبة جداً بدأت منذ شهرين، تعرضت لصدمة نفسية كبيرة، وهي فقدان طفلي (وفاة الجنين في بطني)، ومنذ ذلك الوقت وأنا أشعر بنفور شديد من العلاقة الحميمية، ولا أستطيع تقبلها.</p><p>&nbsp;المشكلة أن زوجي بدلًا من أن يستوعب ألمي بدأ يبتعد عني، وصارت المشاكل بيننا يومية، واكتشفت أنه يقضي وقتًا طويلًا جدًا في مشاهدة المواقع الإباحية.</p><p>أشعر بالخذلان والجرح؛ لأنني كنت أحتاج إلى دعمه في محنتي، وأشعر أن إدمانه زاد من النفور بيننا كيف أتعامل مع زوجي في ظل هذه الظروف؟ وكيف أتجاوز صدمة فقدان طفلي، وأستعيد رغبتي في إصلاح بيتي رغم شعوري بالإهانة من تصرفاته؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

مشاعر النفور التي تشعرين بها هي مشاعر شائعة جدًّا بعد الإجهاض، خاصة أن الجنين توفاه الله في بطنك؛ فأنت تعانين من الصدمة وارتبط ذلك بشيء من النفور من الجسد ومن العلاقة وربما خوف من حمل جديد.

 

ربما أنت تعانين أيضًا من درجة من درجات الاكتئاب بعد فقد طفلك، وهذا يترجم لفقدان رغبة في العلاقة الزوجية قد يصل حد النفور والاشمئزاز.

 

صدمة الفقد

 

زوجك أيضًا عانى من الصدمة بعد فقد الطفل، لكن كثيرًا من الرجال لا يعرفون التعبير الصحي عن الحزن والفقد؛ لذلك فهو يحاول التغطية على مشاعر الفقد والحزن بالهروب لمثل هذه المواقع الإباحية التي تلهيه عن التفكير أو الاسترسال في الحزن وتجعله يشعر أنه يعيش في زخم الحياة لا على هامش الفقد.. أنا بالتأكيد لا أبرر سلوكه الخاطئ والمحرم إنما أنا أحاول تفسير ما يحدث.

 

سردية أخرى

 

أنت يدور في عقلك سردية تشرح ما تعانين منه ملخصها: أنا عانيت من موت جنيني في بطني، وعانيت صدمة الفقد، وعانيت النزيف والألم، وكنت أحتاج منه أن يحتويني ويتعاطف معي ويقدر ما أشعر به ويقدر مشاعر النفور التي تنتابني من العلاقة لا منه، فإذا به يتشاجر معي ويبتعد عني ويهينني بمشاهدة هذه الإباحيات.

 

لكن هناك سردية أخرى أكثر إنصافًا وموضوعية لو تأملتها جيدًا وخلاصتها:

 

أنا عانيت من صدمة فقد الجنين فشعرت بالحزن والنفور من أي علاقة جسدية، وزوجي عانى من صدمة فقد الجنين فحاول الهروب والانسحاب وانغمس في مشاهدة الإباحيات عله ينسى ما يعاني منه، فشعرت بمزيد من الاشمئزاز والنفور لا من العلاقة، بل منه هو شخصيًّا، فازداد هروبًا لعالمه الوهمي، وهكذا في دائرة سيئة يعزز كل سلوك منها رد فعل أسوأ، وكانت النتيجة تلك الشجارات اليومية وأجواء التوتر التي تخيم على البيت.

 

اختلاف قراءتك لما حدث وتبنيك لسردية جديدة بعيدًا عن سردية المجرم والضحية يساعدك كثيرًا في اكتشاف الحل.

 

حلول واقعية

 

أختي الكريمة، أنتما الاثنان بحاجة لتفريغ مشاعر الحداد على الطفل المفقود، أنت بحاجة أن تتكلمي عن مشاعر الفقد التي تعانين منها.

 

هو بحاجة أيضًا أن يعبر عن مشاعر الحزن بطرقة صحية.. قولي له إنك على يقين إنه يعاني من مشاعر حزن عميقة.. امنحيه فرصة كي يعبر عن حزنه، ولا تفتحي معه ملف المشاهدات الإباحية المخجل في هذا الوقت.

 

اطلبي منه أن تشتركا معا في صلاة بعض النوافل ولو ركعتين بعد صلاة العشاء.. الصلاة ستربط على قلبك وعلى قلبه وسوف تجعلكما أكثر تقبلاً لما حدث.. غير أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر دون أن تتحدثي أنت عن الأمر.. كما أنكما بحاجة ماسة أن تشتركا معًا في عمل واحد فهذا يضيق الفجوة التي حدثت.

 

قومي بتشغيل سورة البقرة يوميًّا وأنصتي للتلاوة وأكثري من الصلاة على النبي، فهذا يساعدك جدًّا على التقبل والتخطي ويشيع أجواء البركة في البيت.

 

تحدثي عن احتياجاتك دون نقد أو اتهام له.. قولي له إنك ترغبين في الشعور بالاحتواء.. بحاجة للشعور بالأمان العاطفي.. بحاجة لصبره وتفهمه، وهذا هو معنى الرحمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} أن يتنازل الإنسان عن جزء من حقه طواعية عندما يشعر أن الطرف الآخر يعاني وغير قادر على إعطاء هذا الحق.

 

أنت بحاجة لقرب عاطفي واحتواء.. اطلبي ذلك من زوجك.. قولي له إنك بحاجة أن يربت على حزنك وأن يقول لك إن كل الأمور جيدة وسوف تكون أفضل.

 

اطلبي منه قربًا تدريجيًّا فلا ينتهي كل قرب جسدي لعلاقة حميمية.. قولي له هذا منذ البداية حتى لا يشعر بالإحباط، وأنت حاولي قدر استطاعتك أن تسترخي وتهدئي وكل ما شرد ذهنك حاولي أن تستعيدي قوة اللحظة الراهنة.. اشغلي عقلك بها اسألي نفسك ماذا أرى الآن؟ ماذا أسمع الآن؟ ماذا أشم الآن؟ ركزي على جسدك بما يشعر؟ وفي نهاية الأمر لا تحملي نفسك فوق طاقتها.

 

لو استمر الأمر فترة طويلة أو شعرت أن حدته قد زادت فأنت بحاجة لزيارة طبيبة أو معالجة نفسية ثقة تساعدك على اجتياز هذه الصدمة بحيث تأخذ بيدك خطوة خطوة.. أسعد الله قلبك يا ابنتي وأراح بالك، وأصلح لك زوجك ورزقك الذرية الطيبة، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

يعاني من مشاعر حزن وفقد.. كيف يتعافى؟

إهمال العلاقة الحميمة بعد الزواج