خائفة على أولادها الذين تركتهم لأداء الحج.. كيف تطمئن؟

<p dir="RTL" style="margin-bottom:7.5pt;text-align:justify;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; color:#1F1F1F">أنا زوجة وأم رزقني الله فرصة لأداء فريضة الحج هذا العام مع زوجي، ولكني مضطرة إلى ترك أطفالي الثلاثة (سنتان، وأربع وست سنوات) مع والدتي حتى أعود من الحج.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="margin-bottom:7.5pt;text-align:justify;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; color:#1F1F1F">قلبي ممزق، وأشعر بمرارة شديدة تضيِّع عليَّ مذاق الفرحة بأداء هذه الفريضة، وخوف مبالغ فيه من أن يصيبهم مكروه في غيابي.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="margin-bottom:7.5pt;text-align:justify;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; color:#1F1F1F">كيف أتخلص من هذا الشعور وأطمئن إلى حفظ الله لهم؟<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="margin-bottom:7.5pt;text-align:justify;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; color:#1F1F1F">أريد أن أتهيأ للحج بطاقة إيمانية تدفعني لأداء الفريضة والدعاء دون قلق ولا توتر يضيعان عليَّ الخشوع والأجر.<o:p></o:p></span></p>

مرحبًا بك أختي الفاضلة، وأشكرك على تواصلك معنا، ومشاركتنا هذه المشاعر الطيبة، وأسأل الله أن يتقبل منك ومن زوجك الحج، وأن يبارك في ذريتك، ويحفظهم بحفظه، وأن يربط على قلبك بالطمأنينة والسكينة حتى تؤدي مناسكك على خير وتعودي لأطفالك بسلامة الله، وبعد...

 

فإن ما تجدينه في صدرك ليس دليلًا على نقص في الإيمان؛ بل هو دليل على حياة قلبك وفطرتك السوية التي فطر الله الأمهات عليها. فقلب الأم هو أرقُّ ما خلق الله، وفراقه لفلذات كبده -وهم في هذه الأعمار الصغيرة- أمر ليس بالهين؛ لكن المؤمنة الذكية هي من تحوِّل هذا القلق إلى يقين، وتجعل من خوفها على صغارها قربى إلى الله؛ فالحج رحلة إلى الله بترك كل ما نهواه لأجل مَن نرجو رضاه.

 

استودعي الرحمن أولادك

 

إن أعظم دواء لقلقك على أطفالك هو اليقين بأن الله -تعالى- أرحم بهم منك. فهو -سبحانه- الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وهو الذي يحميهم. فاستودعيهم عنده -سبحانه- قبل أن تستودعيهم عند والدتك. وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله إذا استُودع شيئًا حفظه» [رواه النسائي]. فقولي بقلب يملؤه اليقين: «اللهم إني أستودعك أطفالي»، فمن وضع أمانته عند الحفيظ فقد أمِن عليها من كل سوء. وتذكري قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64].

 

استحضري قصة هاجر

 

تأملي -أختي الكريمة- في قصة أمنا هاجر -عليها السلام- حين تركها إبراهيم -عليه السلام- مع رضيعها إسماعيل، في وادٍ غير ذي زرع، ليس فيه أنيس ولا ماء. سألته: «آلله أمرك بهذا؟» فلما قال: «نعم»، قالت بكل الإيمان واليقين: «إذن لا يضيعنا».

 

فما بالك وأنت تذهبين لأداء فريضة، وتتركين أطفالك في كنف والدتك، وفي بيت آمن، ومع وسائل اتصال متاحة دائمًا، وبجانبهم من يرعاهم. فإذا كانت هاجر قد أيقنت بعدم الضياع في الصحراء مع انعدام الأسباب، فأنتِ أولى بهذا اليقين وأنتِ في رحلة طاعة، وقد هيأ الله لك أسبابًا كثيرة للاطمئنان.

 

إن الله الذي حفظ إسماعيل وهو رضيع في وادٍ موحش، هو الذي سيحفظ أطفالك (ابن السنتين، والأربع، والست سنوات) وأنت في رحابه، وهم في رعاية جدتهم.

 

تحويل القلق إلى طاقة دعاء

 

بدلًا من أن يحترق قلبك بالقلق الذي قد يفسد عليك روحانية الحج، اجعلي هذا القلق دافعًا للإلحاح في الدعاء. فللمسافر دعوة مستجابة، وللحاج دعوة لا ترد. استشعري وقوفك بعرفة، وأنت ترفعين يديك وتُسمِّين أولادك واحدًا واحدًا، تطلبين لهم الصلاح والحفظ والهداية.

 

الثقة في «الجدة»

 

والدتك الغالية هي أكثر الناس حرصًا وشفقًا بعدك على أطفالك. فوجودهم معها هو من أعظم النعم، فهي خبيرة بالتربية، محبة للصغار. فلا تفتحي على نفسك بابًا للشيطان يوهمك بالتقصير أو بالخوف. إن القلق المبالغ فيه هو من الشيطان ليصرفك عن الخشوع والفرح بفضل الله. قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: 268]، ومن الفقر فقر النفس من الطمأنينة.

 

نصائح للتهيُّؤ قبل السفر:

 

1- صلاة الحاجة: صلِّي ركعتين واسألي الله أن يربط على قلبك وينزل عليك السكينة، ويحفظ أولادك.

 

2- توفير احتياجاتهم قبل السفر: ضعي جدولًا بسيطًا لاحتياجاتهم، بالتنسيق مع والدتك، مع تأمين تلك الاحتياجات، من مال وطعام وملابس... إلخ. وحبذا لو أوصيت إحدى أخواتك أو صديقة مقربة لك بمساعدة والدتك إن احتاجت لمساعدة.

 

3- التوديع الهادئ: قبِّلي أطفالك واستودعيهم الله أمامهم بابتسامة، ليعلموا أن أمهم ذاهبة لرحلة جميلة وستعود بالخير.

 

4- لا تكثري الاتصال: اتركي الأمر لله، ولا تكثري من الاتصال الذي يجدد لوعة الشوق ويقلق الصغار ووالدتك.

 

5- تذكير النفس بالأجر: قولي لنفسك: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [متفق عليه]. والجنة تستحق منا هذا الصبر والجهاد النفسي.

 

وختامًا أختي الفاضلة، اذهبي للحج ببدنك وقلبك، ودعي أطفالك لمن هو أرحم بهم منك. عودي لهم بحج مبرور وروح متجددة، لتربيهم بنفس راضية مطمئنة.

 

أسأل الله أن يقرَّ عينك برؤيتهم عند عودتك وهم في أحسن حال، وأن يجعل حجك مقبولًا، وسعيك مشكورًا، وذنبك مغفورًا. نستودعك وذريتك الله الحفيظ العليم.

 

روابط ذات صلة:

بين أداء فريضة الحج والتراجع لرعاية أبنائي.. القرار محير!!

لم يُكمل عامه الأول.. هل أترك صغيري لأحج؟!!

الحج أم رعاية والدي المريض؟.. المعادلة صعبة!!