<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">هل عمل المعروف عموما يقي من البلاء الذي يخشى المرء حدوثه؟ أم لا يدفع البلاء إلا الصدقة؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">يعنى مثلا إذا نوى مثلا إنسان عمل أي معروف لخوفه من وقوع بلاء ما، فهل يدفع هذا البلاء؟ أم يجب أن يكون ذلك المعروف صدقة؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وهل إذا رأى إنسان مثلا حلما أو رؤيا بخصوص شخص آخر يعرفه لكن لا تربطه به علاقة قوية (مجرد زمالة في العمل) وذلك الحلم لا يبدو طيبا بخصوص هذا الزميل، فهل من الممكن أن يتصدق أو يصنع أي عمل خير بنية دفع البلاء عن هذا الشخص؟<o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وهل إذا لم يخبر أحدًا بخصوص هذا الحلم الذي لا يبدو طيبًا، فهل لا يقع مكروه لزميله في العمل؟</span>
مرحبًا
بك أختي الكريمة، وأشكرك على تواصلك معنا، وأسأل الله العلي القدير أن يشرح صدرك،
وييسر أمرك، وأن يصرف عنك وعن المسلمين كل سوء ومكروه، وأن يجعلنا عونًا لك في
الخير، وبعد...
هل
عمل المعروف عمومًا يقي من البلاء؟
نعم
يا أختي، فإن رحمة الله واسعة، وقد جعل -سبحانه وتعالى- لأعمال البر أثرًا عجيبًا
في دفع المكروه، ولا يقتصر هذا الأمر على الصدقة بالمال فقط؛ بل يشمل كل أنواع
المعروف. فكلمة «المعروف» في الإسلام مظلة واسعة تندرج تحتها كل حركة أو كلمة أو
فعل فيه نفع للناس أو إحسان للخلق.
والدليل
على ذلك قوله ﷺ: «صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، والصَّدَقةُ خَفِيًّا
تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمُرِ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ،
وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ» [رواه الطبراني].
ونلاحظ هنا أن النبي ﷺ بدأ بـ «صنائع المعروف» بشكل عام قبل ذكر الصدقة، وهذا يشمل
إغاثة الملهوف، ومساعدة الضعيف، وجبر الخواطر، بل حتى التبسم في وجه الآخرين.
وقد
ذكر العلماء أن الله -تعالى- يدافع عن عبده المحسن بما قدم من إحسان، فقد قال
تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. فمن أحسن
إلى عباد الله، أحسن الله إليه بالوقاية والحفظ.
نية
عمل المعروف لدفع بلاء معين
إذا
نوى الإنسان عمل أي نوع من أنواع المعروف (كصلة رحم، أو قضاء حاجة زميل، أو حتى
إماطة الأذى عن الطريق) بنية أن يحفظه الله من بلاء يخشاه، فإن ذلك جائز ومشروع
ومؤثر بإذن الله.
والقصة
الشهيرة للثلاثة الذين انطبق عليهم الغار هي خير دليل على ذلك؛ فقد توسل كل واحد
منهم بعمل صالح غير الصدقة (أحدهم ببر والديه، والآخر بعفته عن الحرام، والثالث
بأمانته)، وكان هدفهم هو دفع البلاء (الصخرة التي سدت الغار)، فاستجاب الله لهم
وفرج عنهم.
لذا،
فالمعروف بكل صوره -إذا أُخلصت فيه النية- هو حصن حصين وسبب قوي لدفع البلاء، وليس
الأمر محصورًا في الصدقة المالية فقط، وإن كانت الصدقة من أعظم أبواب المعروف
وأسرعها أثرًا.
عمل
الخير بنيَّة دفع البلاء عن شخص آخر
ما
فكرتِ فيه من التصدق أو عمل المعروف بنية دفع البلاء عن زميلك هو من قبيل النصح
لكل مسلم، ومن أعلى مراتب الإيثار والمروءة. فالمؤمن للمؤمن كالبنيان، وإذا رأيتِ
ما يقلقك بشأن شخص آخر، فلك أن تتصدقي أو تصلي أو تصنعي معروفًا، ثم تسألي الله
ببركة هذا العمل أن يحفظ ذلك الشخص. وهذا يدخل أيضًا في باب الدعاء بظهر الغيب،
مقرونًا بالعمل الصالح.
إن
الله شكور لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وإن مشاعر الأخوَّة الطيبة التي تحملينها
تجاه زميلك هي صفة يحبها الله، وقد تكون سببًا في حفظك أنتِ أيضًا، فـالله في عون
العبد ما كان العبد في عون أخيه.
هل
كتمان الرؤية غير الطيبة يمنع وقوعها؟
لقد
أرشدنا النبي ﷺ إلى ما نفعله عند رؤية ما نكره في منامنا. فعن أبي قتادة -رضي الله
عنه- قال: قال النبي ﷺ: «الرُّؤيا الحَسَنةُ مِنَ اللهِ، فإذا رَأى أحَدُكُم ما
يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ به إلَّا مَن يُحِبُّ، وإذا رَأى ما يَكرَهُ فليَتَعَوَّذْ
باللهِ مِن شَرِّها، ومِن شَرِّ الشَّيطانِ، وليَتفِلْ ثَلاثًا، ولا يُحَدِّثْ بها
أحَدًا؛ فإنَّها لَن تَضُرَّهُ» [رواه البخاري].
فالقاعدة
الشرعية هنا أن الرؤية المكروهة إذا استعاذ المرء منها، ولم يخبر بها أحدًا، فإن
الله بلطفه يصرف شرها ولا تقع بإذن الله. فكتمان الرؤية السيئة وعدم السعي
لتأويلها، يقطع الطريق على الشيطان، ويجعلها تمر بسلام بإذن الله.
وختامًا
أختي الفاضلة، إن الله -عز وجل- لطيف بعباده، وقد جعل أبواب الخير متنوعة لتناسب
أحوالنا. فافعلي المعروف ما استطعت، وتصدقي بما تيسَّر، وأبشري بخير؛ فإن صنائع
المعروف لا تضيع عند الله، وكتمانك لما رأيت مع الاستعاذة بالله هو الحصن الذي
يمنع وقوع المكروه بإذن الله.
أسأل
الله أن يحفظك ويحفظ زميلك من كل سوء، وأن يجعل أيامكم كلها طمأنينة وسكينة، وصلِّ
اللهن على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلِّم.
روابط
ذات صلة:
صنائع المعروف.. رغيف يهزم السهام!