هل وعود الحفاظ على الطاعة ملزمة إلى آخر العمر؟!

هل إذا قال شخص مثلا " لن أترك سنن الصلاة أبدا بإذن الله" أو " عمرى ما أنا سايب سنن الصلاة أبدا بإذن الله" فهل تعد تلك الألفاظ من ألفاظ النذر أو العهد مع الله عز وجل أو الحلف به سبحانه وتعالى، ما العلم أنه لم ينو به لا عهد ولا نذر ولا حلف بل خرجت على لسانه من قبل الحماس أو النشاط عندما فكر مثلا فى طاعة الله عز وجل وهناك احتمال أنها خرجت رغما عنه، فما جكم كل ذلك؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بكِ أختنا الكريمة، وإن ما تجدينه من حماس للعبادة هو علامة خير ونور في القلب، وما ذكرتِهِ من عبارات تقع كثيرًا على لسان المسلم عند استشعار حلاوة الطاعة.

 

اختصارًا: هذه الألفاظ التي ذكرتِها لا تعتبر نذرًا ولا عهدًا ولا يمينًا، بل هي من قبيل "الوعد" أو "الإخبار عن العزم" أو "التحدث بنعمة الله والحماس للطاعة". وبما أنها اقترنت بمشيئة الله (قولكِ: بإذن الله)، وبما أنكِ لم تنوي بها عقد النذر أو اليمين، فليس عليكِ أي التزام شرعي كالكفارة مثلا، إذا فاتتكِ بعض السنن، لكن يُستحب لكِ المجاهدة للوفاء بهذا الوعد ليكون لكِ نصيب من الصدق مع الله.

 

هل ما قلتِهِ يعتبر نذرًا، وما هي شروط النذر؟

 

ما قلتِهِ ليس نذرًا؛ وذلك لاختلال شروط النذر فيه، وهي:

 

1. الصيغة: النذر يتطلب صيغة تدل على "الإلزام"، كقول: "لله عليّ أن أفعل كذا"، أو "نذرتُ لله كذا". أما قولكِ "لن أترك" أو "عمري ما أنا سايبة"، فهي صيغ إخبار عن المستقبل وليست صيغ إنشاء لالتزام شرعي.

 

2. النية: النذر عبادة قلبية قبل أن تكون لفظية. وبما أنكِ صرحتِ بأنكِ لم تنوي النذر، وإنما خرج الكلام منكِ حماسًا أو نشاطًا، فإن القاعدة الفقهية تقول الأمور بمقاصدها، والنية هنا غائبة.

 

3. الاستثناء بمشيئة الله: قولكِ "بإذن الله" يسمى عند الفقهاء "الاستثناء"، وهو يمنع انعقاد اليمين والعهد في كثير من الحالات، ويجعل الأمر معلقًا بمشيئة الله، مما يرفع عنكِ الحرج عند العجز.

 

أقوال العلماء فيمن عاهد الله على أمر ما ثم ثقل عليه:

 

لو افترضنا أنك لفظت كلمة "العهد" صراحة (كأن قلت: أعاهد الله)، ثم ثقل عليك الوفاء، فإليكِ أقوال العلماء:

 

* جمهور الفقهاء: يرى أن "العهد مع الله" يأخذ حكم "اليمين". فإذا قلت "عاهدت الله أن أفعل كذا" ثم لم تفعلي، وجبت عليك كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تجدي فصيام ثلاثة أيام.

 

* أما في حالتكِ أنتِ: بما أنكِ لم تلفظي كلمة "عهد" أصلاً، ولم تقصديها، فليس عليكِ كفارة إجماعًا.

 

وينصح العلماء من غلبها الحماس ألا تقطع على نفسها وعودًا غليظة أو نذورًا، بل تستمر في الطاعة قدر استطاعتها، لقول النبي ﷺ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل". فإذا ثقلت عليكِ السنن يومًا، فافعلي ما تستطيعين ولا تشقي على نفسكِ، لأنكِ لستِ مجبورة للوفاء بشيء.

 

الحكم الخاص بكم وبالله التوفيق:

 

1. عدم الانعقاد: كلامكِ هذا يدخل في باب "لغو الكلام" أو "الوعد بالنفس"، وهو لا يترتب عليه إثم ولا كفارة عند الترك.

 

2. أثر "بإذن الله": هذه الكلمة هي "صمام أمان" فقهي؛ فهي تخرج الكلام من دائرة الوجوب والإلزام إلى دائرة الرجاء والاستعانة بالله.

 

3. دافع الحماس: ما خرج منكِ حال النشاط هو "بشرى خير"، والشرع لا يؤاخذ الإنسان بما حدث به نفسه أو ما جرى به لسانه دون عقد القلب.

 

وأخيرًا استمري في المحافظة على السنن ما استطعتِ، وإذا فاتكِ شيء منها فلا شيء عليكِ مطلقًا، ولا تتركي للشيطان بابًا للوسوسة بأنكِ "خالفتِ نذرًا"، فذمتكِ بريئة إن شاء الله. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

نذرت الحج عن والدي وصحتي لا تسمح فما الواجب علي شرعا؟

نذر نذرًا ثم عجز عنه.. كيف السبيل إلى إبراء الذمة؟