الدعوة النسائية ومواجهة التنمر الفكري

االسلام عليكم، أنا فتاة جامعية وناشطة في العمل التطوعي، أواجه أحيانًا "تنمرًا فكريًّا" أو تهميشًا عند طرحي لآراء دينية وسط أوساط ليبرالية أو علمانية، كما أرى بعض الفتيات يقعن في فخ الصدام العنيف مع الآخر المختلف. كيف يمكنني كداعية أن أتمثل روح "وثيقة الأخوة الإنسانية" في كسب الاحترام الفكري؟ وكيف أحول الحوار من "صـراع أيدلوجي" إلى "بناء قيمي" مشترك يحمي حقوق المرأة والمجتمع؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكِ الله يا ابنة الإسلام الطموحة. إن وثيقة الأخوة الإنسانية أكدت على "الحرية" و"التعددية"، وصحيفة المدينة قبلها بقرون أسست لمبدأ: «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم»، وهو ما يمنحنا قاعدة (الاحترام المتبادل) رغم الاختلاف العقدي.

 

إليكِ معالم منهجية للتعامل مع هذا الواقع:

 

أولاً: الانطلاق من "المشترك الإنساني": عند الحوار، ابدئي بالقيم التي لا يختلف عليها اثنان، مثل: العدل، الرحمة، حماية الأسرة، ومواجهة العنف. هذا المنهج المقاصدي يجعل الآخر يراكِ شريكة في البناء لا خصمًا في الفكر.

 

ثانيًا: سلاح "العلم والرفق": إن التنمر يُواجه بالثبات العلمي الممزوج بالخلق الرفيع. قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]. فالحجة القوية تفرض الاحترام، والرفق يكسر حدة التعصب

 

ثالثًا: تفعيل دور "المواطنة الإيجابية": كوني نموذجًا للمرأة المسلمة الناجحة في دراستها وعملها وتطوعها. عندما يرى المجتمع أثر دينك في "نفع الناس"، ستصبح دعوتكِ مقبولة بصورة عملية، وستتلاشى صورة التهميش أمام قوة الإنجاز.

 

وأنصحكِ ختامًا:

 

بالثبات على هويتك مع الانفتاح الواعي على الآخر، وألا تستدرجي لردود أفعال تخرجكِ عن سمتكِ الدعوي.

 

رزقكِ الله الحكمة في القول والعمل، وجعلكِ قدوة صالحة لفتيات جيلك.

 

روابط ذات صلة:

ظاهرة التنمر في المدارس ومواقع التواصل: الأسباب والعلاج التربوي والمجتمعي

6 واجبات عملية لمواجهة التنمر

10 أخطار للتنمر

التنمر في المدارس.. مرض نفسي وجريمة جنائية

خبراء:" التنمر الرقمي"وراء تزايد السلوكيات المنحرفة والعنف بين المراهقين