<div>هناك علاقات سامة في حياة الكثير منا.. فما هي تلك العلاقات وكيف تتشكل وكيف يمكن مقاومة آثارها السلبية؟</div>
أخي
الكريـم، للعلاقات الإنسانية تأثيرها الواضح على الصحة النفسية، وعلى قدرة العقل
على التفكير؛ فالعلاقات غير الجيدة أو ما يطلق على بعضها بـ"العلاقات
السامة" لها تأثيرها السلبي على رفاهتنا النفسية وعلى عقولنا، لذا يصبح
التخلص منها ضرورة إنسانية.
لماذا
تؤذينا العلاقات السامة؟
يمكن
تشبيه العلاقات السامة بأنها "إبرة حادة مغلفة بقطعة من الحرير الناعم"؛
إذ تبدو تلك العلاقات شديدة النعومة والجاذبية، لكن حقيقتها أنها مؤذية مؤلمة
بعدما تبدأ في اختراق أجسادنا وأرواحنا، فهي تخترق لتُلقي سمومها في الداخل والأعماق بلا رحمة ولا
شفقة.
العلاقات
السامة هي
تلك التي يكون فيها سلوك أحد الطرفين ضارًا بالصحة النفسية والجسدية للطرف الآخر،
حيث يسعى هذا الشخص إلى السيطرة على العلاقة والهيمنة عليها من خلال سلوكيات تُلحق
الضرر بالطرف الآخر بنفسه وسلامته النفسية، وقد يهدد سلامته الجسدية.
العلاقات
السامة –غالبًا- ما تغلفها العاطفة، ولذلك تظهر في العلاقات الأسرية
والزوجية وعلاقات الأقارب ومجتمع الأصدقاء وعلاقات العمل، وتكون خطورتها أنه يصعب
التخلص منها بسهولة مثل علاقات الوالدين بالأبناء، والعلاقات الزوجية.
يشير
علم النفس إلى أن الطرف السام قد يلجأ إلى نوبات الغضب لمنع
الطرف الآخر من فعل شيء ما أو إجباره على فعل ما لا يرغب فيه. وقد يشعر الفرد السام
بالغيرة من أي وقت يقضيه الطرف الآخر مع الآخرين، أو قد يُخلف الخطط والوعود
باستمرار، في كل الأحوال، يكون الهدف هو السيطرة على الطرف الآخر وإجباره على
تلبية احتياجات الطرف السام.
ومن
نماذج العلاقات المسمومة التي نجدها في حياتنا:
*
النقد المستمر والتحقير والاستصغار: هذا نموذج مدمر من
العلاقات المسمومة، حيث يمارس فيها طرف التحقير والتقليل من شأنك واستصغارك
وإشعارك بالدونية، هذه المشاعر المسمومة قد تجعل الشخص يفقد الثقة بنفسه وقدراته،
وقد يفقد توهجه وطاقته النفسية، ويصاب باليأس، وكان ذلك ديدن الكفار والمشركين مع
الأنبياء والمرسلين، حيث اتبعوا أسلوب الاستهزاء الدائم، ولذا كانت السماء تخفف
معاناة الأنبياء من هذه العلاقة المسمومة، وتذكر الأنبياء عليهم السلام بأن مصير
هؤلاء الكفار هو الجحيم، يقول تعالى في سورة الأنبياء الآية (41) {وَلَقَدِ
اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}.
* الاستحواذ والسيطرة والتملك: حيث يظن طرف أن له الحق في السيطرة على الطرف
الآخر وتوجيهه والاستحواذ عليه بالكامل، وتتبدى تلك الحالة في العلاقات الزوجية،
وهي علاقة مؤذية لأنها علاقة إلغاء كامل للشخصية.
* الاتكالية والاستحقاقية: وهذا نموذج مؤذ للغاية، إذ يشعر طرف أن على الطرف
الآخر كامل المسؤولية، ويلاحظ أن انعدام المسؤولية ينشأ معه الشعور بالاستحقاقية،
ولذلك يتعرض طرف لتأنيب كامل ومستمر دون أن يكون له الحق في ذلك.
* الغيرة المفرطة: وهي مشاعر مسمومة ومؤذية ومدمرة، حيث يترافق مع تلك الغيرة
المفرطة في أغلب الأحيان توجيه اتهامات مستمرة بالخيانة، ويظهر ذلك الإفراط في
الغيرة في العلاقات الزوجية، وهي مشاعر تعجل بانتهاء الزواج.
كيف
أتخلص من العلاقات السامة؟
أخي
الكريم، قرار التخلص من العلاقات السامة يكاد يكون قرارًا ضروريًّا وذاتيًّا؛ بل
ومصيريًّا في بعض الحالات للحفاظ على الذات والصحة النفسية والعقلية والبدنية؛ لذا
يجب ألا تتردد في التخلص منها حفاظًا على ذاتك وحيويتك وطاقتك، فهذه العلاقات غير
منتجة وغير مفيدة؛ بل هي مؤذية مدمرة، ومن النصائح للتخلص من تلك العلاقات:
-
وضع حدود واضحة: الحدود الواضحة في العلاقات ذو أهمية إذا أصررت على
وجوب احترامها، فهي تمنع من تسلل الطرف المؤذي إليك، ومن الضروري أن يتلازم مع ذلك
التهديد بإنهاء العلاقة مع حدوث أدنى تجاوز، ولعل هذا التهديد بالعقاب، ينقل
الموانع إلى الطرف المؤذي ويجبره على التحسس ومراعاة الواجب والأصول في العملية
التواصلية، وألا يتذرع بأنه حسن النية أو أنه يمازحك، لكن في الحقيقة أنه يسعى
لتدميرك.
-
إعطاء أولوية للسلامة النفسية والجسدية: إذا تحقق
اختيار إعطاء الأولوية لسلامة الذات والحفاظ على السلامة والطاقة والرفاهية على
استمرار تلك العلاقة المسمومة، فإن تلك خطوة كبيرة في الحفاظ على الذات من
الاحتراق والأذى.
وختامًا
أخي الكريم،
حافظ على صحتك النفسية والعقلية والبدنية، وتخلص من تلك العلاقات السامة التي باتت
تملأ الحياة، ولا تسمح لتأنيب الضمير بأن يسيطر عليك عند تخلصك من تلك العلاقات،
فأنت مسؤول عن سلامتك، فلا تلقي بشغفك ورفاهيتك النفسية في جحيم تلك العلاقة
المسمومة.
موضوعات ذات صلة: