<p>علي أيام قضاء من رمضان بسبب ما يعتري المرأة من عذر شرعي.، فبأي صيام أبدأ بعد رمضان؛ الست من شوال أم قضاء ما عليّ؟ بعض الناس يقول الدَّين أولى أي القضاء، والبعض الآخر يقول ابدئي بالست من شوال لأن لها وقتا مقيدا وهو شهر شوال والقضاء وقته متسع ويستدلون بفعل السيدة عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تقضي ما عليها في شعبان.</p><p>وهل يجوز لي أن أجمع بين صيام القضاء والست من شوال بنية قضاء الفرض وصيام النفل؟ وجزاكم الله خيرا.</p>
بسم
الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتقبل
الله منا ومنكِ صالح الأعمال. هذا السؤال من أكثر المسائل التي تشغل بال الصائمات
بعد رمضان، والإجابة تتطلب تفصيلاً يجمع بين فقه الدليل ومراعاة أحوال المكلفين.
اختصارًا:
الأفضل والأحوط هو تقديم القضاء لتكوني صمتِ "رمضان" حقيقة ثم أتبعته
بالست. لكن إن شق عليكِ ذلك أو خفتِ فوات الشهر، فلا بأس من البدء بالست وصيام
القضاء لاحقًا، وصيامك صحيح إن شاء الله.
وللتفصيل:
1.
بأي الصيامين تبدئين: القضاء أم الست من شوال؟
اختلف
العلماء في هذه المسألة على قولين مشهورين:
القول
الأول: البدء بالقضاء (الأحوط والأولى)
يرى
جمهور الفقهاء أن البدء بالقضاء أولى، واستدلوا بما يلي:
•
من حيث الدليل الشرعي: قوله ﷺ: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال..."
(رواه مسلم). ظاهر الحديث يقتضي صيام رمضان كاملاً أولاً، ومن أفطر أيامًا منه لم
يصم "رمضان" كاملاً حتى يقضي ما عليه.
•
من حيث القواعد الفقهية: قاعدة "براءة الذمة"؛ فالقضاء
"دَيْن" لله والنافلة "تطوع"، وتقديم الفرض لإبراء الذمة
أولى، لقوله ﷺ في حديث آخر: "فدَيْن الله أحق أن يُقضى".
القول
الثاني: جواز البدء بالست من شوال (الأيسر)
يرى
بعض الفقهاء (وهو قول عند الشافعية وبعض الحنابلة واختاره بعض المعاصرين) جواز
صيام الست قبل القضاء، واستدلوا بما يلي:
•
ضيق وقت النافلة وسعة وقت الفرض: الست من شوال وقتها مضيق (تنتهي بانتهاء الشهر)،
والقضاء وقته موسع إلى رمضان القادم.
•
فعل السيدة عائشة: استشهادكِ صحيح؛ فقد ثبت في الصحيحين أنها كانت تقول:
"يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان"، ومن
المستبعد جدًّا أن تترك السيدة عائشة صيام الست وفضلها وهي أحرص الناس على الخير،
فدل ذلك على أن القضاء لا يشترط فورًا.
2.
حكم الجمع بين نية القضاء والست من شوال (التشريك)
هذه
المسألة تُعرف عند الفقهاء بـ "تداخل العبادات"، والحكم فيها كالتالي:
•
لا يصح الجمع بين نية الفرض والنافلة في صيام واحد: وهذا هو مذهب جمهور العلماء
(المالكية والشافعية والحنابلة).
•
التعليل: الصيام عبادة "مقصودة لذاتها" (عبادة مقصودة)، والقضاء عبادة
مستقلة والست من شوال عبادة مستقلة، فلا تجزئ نية واحدة عنهما. الأمر يشبه صلاة
الفجر بنية "سنة الفجر" و"فريضة الفجر" معًا، فهذا لا يصح؛
لأن كل واحدة منهما صلاة مقصودة.
•
وذهب بعض الفقهاء (مثل بعض الشافعية) إلى أن أصل الثواب يحصل لو صامت القضاء في
شوال، لكنها لا تنال الثواب الكامل الموعود به في حديث "كصيام الدهر"؛
لأن الحديث اشترط الإتباع [رمضان كاملاً أولا ثم الست من شوال].
ونصيحتي
إليكِ:
1. إذا
كان ما عليكِ من أيام قليلاً (3-6 أيام مثلاً)، فالأفضل البدء بالقضاء فورًا ثم
إتباعها بالست، وبذلك تخرجين من الخلاف وتضمنين الأجر كاملاً بيقين.
2. إذا
كان العدد كبيرًا ويصعب عليكِ إنهاء القضاء والست في شهر واحد، فخذي برخصة صيام
الست أولاً (بنية النفل) ثم اقضي ما عليكِ في شهور الشتاء، اقتداءً بفعل أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتوسعةً على نفسكِ.
وجزاكِ
الله خيرًا، وبارك في حرصكِ على دينكِ. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: