<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">أنا سيدة حديثة الزواج، عمري 27 عامًا. منذ مدة بدأت أُعاني من وساوس متكررة في استحضار نية الصلاة والوضوء، فأعيد النطق بالنية أكثر من مرة، وقد أُعيد الوضوء أو الصلاة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">هذا أرهقني كثيرًا، وجعلني أستثقل أحيانًا بعض الطاعات رغم حرصي عليها</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F">فماذا أفعل للتخلص من هذه الوسوسة؟</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;color:#1F1F1F"><o:p></o:p></span></p>
مرحبًا
بك يا ابنتي، وأشكرك على تواصلك معنا، وأسأل الله أن يشرح صدرك، ويُذهب عنك وساوس
الشيطان، وأن يجعل حياتك الزوجية الجديدة مليئة بالسكينة والطمأنينة والمودة،
ويتقبل منك طاعاتك، وبعد...
فإن
ما تشعرين به ابنتي الفاضلة هو ما يسمى بالوسواس القهري في العبادات، وهو مدخل من
مداخل الشيطان ليُحزِن المؤمن ويُثقله بالهمِّ، حتى تتحول العبادة من راحة وقرة
عين إلى عبءٍ وتعب. فاعلمي أن حرصك على صحة صلاتك ووضوئك هو دليل على قوة إيمانك؛
لكن الشيطان يستغل هذا الحرص ليخرجك عن الوسطية واليسر الذي منّ الله علينا به في
ديننا.
النية
محلها القلب لا اللسان
أولًا
عليك أن تصححي مفهوم النية عندك في العبادة، وتدركي يقينًا أن النية هي عمل قلبي
صرف، وليست عبارات تُنطق. فمجرد نهوضك من مكانك للوضوء هو نية، ومجرد وقوفك في
اتجاه القبلة لإقامة الصلاة وتلفظك بتكبيرة الإحرام مباشرة هو نية. فالتلفظ بالنية
لم يثبت عن النبي ﷺ أبدًا، وهو فتح لباب الوسواس.
يقول
رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [متفق عليه]. فبمجرد
قصدك القلبي للفعل، تتحقق النية، فلا تحتاجين للتلفظ بها ولا إعادتها.
اليقين
لا يزول بالشك
هذه
قاعدة فقهية عظيمة؛ فأنت توضأت بيقين، فلا تلتفتي للشك الذي يطرأ بعد ذلك بأنك لم
تنوي. إن الاسترسال مع الشك يزيده، وقطع الشك بالإعراض عنه هو العلاج. يقول الله
تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:
185].
فإن
راودتك الوساوس حول نيتك، فاستعيذي بالله منها، وامضي في صلاتك دون التفات. يقول
الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّك مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200].
إن
أفضل علاج للوسواس هو الإهمال. فجاهدي شيطان الوسوسة بالإهمال والترك والمُضي
في وضوئك وصلاتك، ولا تعيديهما حتى لو شعرت بعدم الراحة في البداية. هذه المجاهدة
هي التي تكسر حلقة الوسواس.
إن
الشيطان يريد أن يوصلك لمرحلة استثقال العبادة ثم تركها. فقاومي هذا الشعور بأن
تجعلي وضوءك سريعًا دون مبالغة في صب الماء، وصلاتك هادئة دون تكرار للآيات أو
التكبير.
تأثير
التغيرات الحياتية
أنت
الآن في مرحلة انتقالية كبيرة (27 عامًا، حديثة الزواج). هذه المرحلة رغم جمالها
تحمل ضغوطًا نفسية ومسؤوليات جديدة قد ترفع من مستوى القلق لديك، والوسواس غالبًا
ما يتغذى على القلق. فحاولي تبسيط حياتك والتركيز على الاستقرار النفسي في بيتك.
ويساعدك
في ذلك الحفاظ على أذكار الصباح والمساء، وأذكار الأحوال، والتحصن بالذكر المطلق،
حتى يبتعد عنك الشيطان وييأس منك. وأكثري من الدعاء إلى الله بأن يقيك هذه الوساوس
ويطردها عنك، ويعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته.
وختامًا
يا ابنتي، إن ديننا دين يسر وسماحة، والله -سبحانه وتعالى- أرحم بك من نفسك، وهو
يعلم صدق نيتك. فلا تجعلي من هذه الوساوس حائلًا بينك وبين لذة مناجاة الله. تذكري
دائمًا أن كيد الشيطان ضعيف أمام العزيمة والإعراض عن وسوسته. فاستمتعي بحياتك
الزوجية، واجعلي عبادتك صلة حب لا رحلة تعب.
أسأل
الله أن يشرح صدرك، وأن يذهب عنك وساوس الشيطان ونزغاته، وأن يبدل قلقك طمأنينة،
وحيرتك يقينًا، اللهم آمين.
روابط ذات صلة: