<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", "serif"; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">السلام عليكم ورحمة الله، ابنتي موعد زفافها بعد العيد مباشرة وكان ينقصها بعض الأجهزة الكهربائية، وكنت قد سألت على الأسعار قبل رمضان بيومين وكانت مناسبة لمبلغ الجمعية الذي تسلمته اليوم.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", "serif"; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وعندما ذهبت للشراء وجدت كل الأسعار قد ارتفعت، وأخبرني التاجر أن الأسعار سترتفع أكثر بسبب الحرب فاضطررت لشراء ماركات أقل وأحجام أصغر مما وعدت ابنتي به، وعلى الرغم من أنها لم تتكلم فإنني أشعر بحزنها خاصة أنها سوف تتزوج في بيت عيلة.. أشيروا علي</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif"">ّ؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif""><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا
بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية ومبارك مقدمًا زواج ابنتك.
مسألة ارتفاع الأسعار بسبب الحرب واردة بالطبع؛ نظرًا لارتفاع أسعار
الوقود من جهة، واضطراب سلاسل التوريد من جهة أخرى، بالإضافة لمشكلات أخرى خاصة
بالسلع المستوردة متعلقة بصعوبات في الشحن وارتفاع أسعار التأمين، بالإضافة
لارتفاع سعر العملات الأجنبية بسبب هروب الأموال الساخنة، وبالتالي ما قاله لك
التاجر من احتمالية ارتفاع أسعار السلع الكهربائية وارد بالفعل.
لكن المشكلة أن هذا لا يحدث بعد يومين أو ثلاثة من بدء الحرب، لكن
التجار يبادرون برفع الأسعار قبل أن ترتفع فعليًّا.. ويرفعون سلعًا موجودة في
المخزن تم شراؤها بالفعل وفقًا للأسعار القديمة.. على أي حال بعض الأسعار قد
ارتفعت بالفعل وأنت اشتريت ولا جدوى من مناقشة كلام التاجر، وكل ما يمكننا قوله
قدر الله وما شاء فعل.
سلوك حكيم
أخي الكريم، ما قمت به من شراء منتجات لماركات أقل أو أحجام أصغر هو
سلوك حكيم للغاية؛ فالفتاة عرسها بعد العيد، أي أنه لا يمكنك التأجيل أكثر من ذلك..
وأنت تسلمت الجمعية بالفعل وليس هناك مصدر مالي إضافي إلا عبر الديون، فماذا كنت
تفعل؟ هل كنت تستدين من أجل المظاهر وصورتك وصورة ابنتك في بيت العيلة؟!
حتى لو كنت استدنت من أين كنت ستسدد القرض وأنت ما زالت لديك باقي
أقساط الجمعية؟
أنت وجدت حلاً عمليًّا وواقعيًّا وسلكت سلوكًا حكيمًا في التعامل مع
المال دون أن تلجأ للديون.
هل هي حزينة؟
أخي الكريم، هل ابنتك حقًّا حزينة كما ذكرت في رسالتك، أم أنك أنت
كأب حزين لأنك كنت تتمنى شراء الأفضل لابنتك فلم تستطع فرأيت في صمتها انعكاسًا
لحزنك؟
والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك: هل أنا حزين لأنني كنت أريد
الأفضل لابنتي؟ أم أنا حزين لضيق ذات اليد؟ أم أنا خائف على صورتي وصورة ابنتي
أمام عائلة زوجها؟
فإذا كنت حزينًا لأنك تريد لابنتك الأفضل فلا يوجد ما هو أفضل من أب
حنون يهتم بالتفاصيل الصغيرة لابنته، وأحسبك من هؤلاء الآباء.
أما لو أنك حزين نظرًا لضيق ذات اليد فاصبر وادع الله أن يبسط لك
رزقك، واسعَ قدر ما تستطيع ثم ارض من قلبك بما قسمه الله إليك.
أما لو كنت خائفًا من صورتك وصورة ابنتك أمام عائلة زوجها فعليك أن
تراجع تقييمك للموقف كله، فابنتك ينبغي ألا تُقيّم بناء على ما اشترى لها والدها
من جهاز، هذه الفكرة ينبغي أن تؤمن بها من أعماقك وتبثها لابنتك، فقد يكون هذا
مصدر حزنها هي الأخرى.
لا بد أن تتعلم ابنتك أن تتعامل في بيت العيلة بهدوء وبطريقة مهذبة،
ولكن تتعلم أيضًا أن تضع الحدود، فليس من حق أي شخص حتى زوجها أن يخضعها للتقييم
وفقًا لما اشترته من جهاز.
تحدث إليها
أخي الكريم، أنت تشك أن ابنتك حزينة ولكنها لا تتكلم؛ لذلك يجب أن
تتكلم أنت وتحاورها.
ـ يجب أن تحكي لها عن مشاعرك نحوها ورغبتك في شراء أفضل الأشياء لها.
ـ يجب أن تشرح لها كيف ارتفعت الأسعار وأثر الحرب على ما يجري؛ فهذه
حادثة لم تكن تضعها في الحسبان، لكن لا بد من التعامل معها بالرضا والصبر
والاحتساب.
ـ يجب أن تحدثها عن أن ثقة الإنسان بنفسه ليس لها علاقة حقيقية بقدر
ما يمتلكه ويشتريه، وهذه قاعدة ذهبية ستحتاجها في حياتها كلها.
ـ حدثها عن البركة وكيف يبارك الله في القليل، وقد تعيش ماركة غير
شهيرة عمرًا أطول بكثير من ماركة مكتسحة السوق خاصة عندما تأخذ بأسباب العناية
والاهتمام، وأن الزواج ليس نهاية المطاف، وأن الله سوف يرزقها بعد ذلك وتشتري
وتجدد محتويات بيتها، فقط تثق بالله عز وجل.
ـ تحدث معها كثيرًا هذه الأيام واحتوها بحبك وحنانك فهذا ما تحتاجه
أكثر من أي سلع أو منتجات. أسعد الله قلبك وقلب ابنتك وجنبنا الله شر الحروب
وتبعاتها.
روابط ذات صلة: