انتكاسة اكتئاب بسبب أخبار الحرب

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا سيدة ربة منزل تجاوزت الخمسين من عمري وزوجي كان أستاذًا في إدارة أعمال في جامعة الملك سعود وقد أحيل للمعاش هذا العام، وهذا أصابه بالاكتئاب، وبعد ضغوط شديدة مني زار طبيبًا نفسيًّا وتلقى علاجًا دوائيًّا وتحسنت نفسيته ولكنه منذ بدأت حرب إيران وقد عاد لحالته السيئة فهو لا يتوقف عن متابعة الأخبار على مدار الساعة وتقريبا لا يتناول الطعام ولا يتكلم معي..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">أنا نفسي أصبحت أعاني من القلق والاكتئاب.. صوت نشرات الأخبار يزعجني.. صورة الانفجارات التي أراها طوال اليوم التصقت بمخيلتي.. بيتنا الهادئ الواسع أصبح صاخبًا بأصوات المحللين السياسيين وأصوات الانفجارات حتى أصبحت أهرب من الجلوس مع زوجي ولست أدري كم سيستمر ذلك؟ ولا ماذا أفعل في هذه الأيام؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أشعر بما تعانين منه –غاليتي- فما تشعرين به استشرى في بيوتنا العربية هذه الأيام ومنذ بدء هذه الحرب بشكل أو آخر، لكن وقع ذلك كان في بيتك مضاعفًا بسبب الأزمة النفسية التي تعرض لها زوجك بعد وصوله لسن التقاعد.

 

لقد تعرض زوجك هذا العام لصدمة الإحالة للتقاعد وهو أمر لأكاديمي في مؤسسة مرموقة كجامعة الملك سعود أمر ضخم لأنه لم يفقد الهوية المهنية فقط بل فقد الشعور بالتأثير والسيطرة.. لقد افتقد روتينه اليومي.. جزءًا من مكانته الاجتماعية، بالإضافة للشعور بالفراغ، وهذا كله أدخله في حالة الاكتئاب الذي بدأت أعراضه بالفعل تتحسن وتتم السيطرة عليها لكنه انتقل من صدمة التقاعد لصدمة الحرب.

 

تحفيز الانتكاسة

 

ما تعرض له زوجك هذه الأيام هو انتكاسة حفزتها أجواء هذه الحرب فقد عاد شعوره بافتقاد السيطرة ممزوجًا بالخوف والقلق على عائلته وعلى وطنه كله، بل وعلى مستقبل المنطقة كلها بعد انتهاء هذه الحرب، وهذا جعله يتعمق في معرفة كل التفاصيل ويرغب في جمع المعلومات؛ لأنه كرجل أكاديمي بحاجة للفهم والتحليل، فهو لا يتابع الأخبار من أجل الفضول أو سعيًا وراء معرفة سطحية بل رغبة في الفهم والتحليل حتى يشعر أنه في وضع سيطرة، لكن للأسف كلما تجمعت لديه المعلومات ازداد شعوره بالعجز وافتقاد التأثير وهذا جعله ينتكس مرة أخرى، وهو يشعر بالضآلة أمام ما يحدث ففقد الرغبة في الكلام والطعام وأصبحت الشاشة هي وسيلته للاتصال بما يحدث في العالم، وإن كان لا يستطيع التدخل فيه.

 

ادعميه عن بُعد

 

أختي الغالية، أي مناقشة منك لزوجك أثناء متابعته للأخبار لن يستمع لها وقد يتطور الأمر لمشاحنة بلا جدوى بينك وبينه فأنت اتركيه دون مناقشة.. حاولي جهدك أن يتناول فقط طعامه بعيدًا عن الشاشات.. قولي له بعد تناول الطعام إن الأخبار تتكرر والتحليلات تتشابه، فما رأيك أن تحدد وقتًا للمتابعة وتسثتمر وقتك الثمين في الكتابة؛ فأنا أثق أن لديك أشياء مهمة بحاجة للكتابة، وأنه لو كتبت مقالات تحليلية فهذا بالغ الأهمية خاصة لو تناولت ما يجري من الناحية الاقتصادية مجال تخصصك الأساسي..

 

لو نجحت في هذا فأنت تحولينه من مستهلك سلبي للأخبار لمنتج معرفي، وهذا يعيد له الشعور بالأهمية والتأثير التي يفتقدهما وكانا سببًا رئيسًا في إصابته بالاكتئاب والانتكاس بعد ذلك.. إذا لم يتجاوب معك وازداد فقدانه للشهية إذا لاحظت انعزالاً كاملاً منه أو اضطرابًا شديدًا في النوم أو حديثًا بالغ التشاؤم حول المستقبل، فهذه علامات خطر لا بد أن تخبري بها طبيبه النفسي الذي يتابع حالته؛ فالانتكاسة لا تعني فشل العلاج الخاص به لأنها أمر معتاد خاصة مع التوترات الكبيرة مثل الحروب.

 

عدوى الاكتئاب

 

أختي الكريمة، لا بد أن تعتني بنفسك حتى لا تصيبك عدوى الاكتئاب أو يصيبك القلق والتوتر الزائد؛ فالتصاق صور الانفجارات وصوتها في عقلك إشارة عليك أن تنتبهي لها، ويكفيك أن تتابعي فترة لا تزيد عن نصف ساعة مرتين في اليوم.. أكثر من ذلك لن تعرفي أكثر بل ستتوترين أكثر.. جلوسك مع زوجك أمام الشاشة ليس مشاركة تقلل من عزلته بقدر ما تصيبك أنت الأخرى بالقلق أو الاكتئاب وأنت بحاجة لكامل صحتك النفسية من أجلك ومن أجل زوجك أيضًا؛ فرعايتك لنفسك ضرورة وليست رفاهية، وابتعادك عن المتابعة الدقيقة للأخبار حماية لصحتك النفسية وليس أنانية منك.

 

غاليتي، كثير من الناس تصيبهم حالة من الهلع عندما تقترب منهم دائرة الحرب؛ لذلك أريدك أن تكوني من أصحاب القلوب المطمئنة المتوكلة على ربها وتأخذي بالأسباب التي تعينك على الحفاظ على سلامك النفسي، من ذلك:

 

ـ كثرة الصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن، هذه الأمور ليست عبادات فقط ولكنها أدوات تنظيم نفسي عميقة.

 

ـ الخروج من البيت والمشي لمدة نصف ساعة يساعدك جدًّا على الاسترخاء وإدارة القلق.

 

ـ زيارة صديقة يجعلك تشعرين أن روتينك المعتاد كما هو وهذا يقلل مشاعر التوتر.

 

ـ التعرض لضوء الشمس يحسن المزاج بشكل فوري فامضي عدة دقائق في شرفة بيتك.

 

ـ إذا شعرت بالتوتر من الأصوات الصادرة من الشاشة فابتعدي عنها ومارسي تمارين التنفس العميق حتى تشعري بالهدوء، وأبسط صورة لتمارين التنفس أن تأخذي شهيقًا لمدة 4 ثوان ثم تخرجي الزفير لمدة 4 ثوان وتكرري ذلك ما لا يقل عن 10 مرات، ويكون كل تركيزك في هذه الدقائق على عملية التنفس فقط ستجدين بعدها أنك هدأت وزال عنك التوتر.. حفظك الله تعالى وحفظ زوجك وحفظ أمتنا من كل شر.

 

روابط ذات صلة:

في زمن الحرب.. كيف ننتقل من الخوف المربك إلى اليقين المثمر؟

ما الحكمة الإلهية في الحرب الدائرة؟ وما موقف المسلم منها؟