كيف أعود لبيتي في رمضان؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله أنا سيدة متزوجة منذ ثلاث أعوام ولدي طفل .. زوجي إنسان كريم وأخلاقه عالية لكنه عصبي وعنيد.. المهم تشاجرنا شجار عادي وهو انفعل فأنا قررت أن أخرج غاضبة لبيت أبي .. من ناحية قلت أعاقبه على العصبية ومن ناحية أختبر أهميتي عنده..</p><p> والآن لي أكثر من شهرين غاضبة وهو رافض يأتي ليرجعني ولم يرسل لي ولا جنيه .. وأهله لم يسألوا في.. فيه أناس توسطوا فقال لهم مثل ما خرجت وحدها ترجع وحدها .. </p><p>أنا لا أشعر بالراحة في بيت أبي وفي الوقت نفسه حاسة أني لو رجعت لوحدي لن يكون لي قيمة او كرامة.. أبي يقول نرفع قضية نفقة وأنا خايفة جدا من طريق المحاكم وخايفة من عناده، والمشكلة أصلا كانت بسيطة جدا..</p><p> كنت أتمنى قضاء رمضان في بيت مملكتي بدلا من شعوري أني ضيفة ثقيلة في بيت عائلتي هل فيه حل؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

عودي يا ابنتي لبيتك.. استغلي دخول شهر رمضان وعودي للبيت واجعليها مفاجأة سعيدة لزوجك حتى لو مضى عدة أيام.. فرمضان فرصة عظيمة لعودة مشرفة لك.. قولي لوالدك أنا أحتسب مسامحتي لزوجي وعودتي لبيتي كأول أعمالي الصالحة هذا الشهر ولا تلتفتي لمن يقول لك إنك هكذا تهدرين كرامتك وقيمتك عند زوجك.. العكس تمامًا هو الصحيح.. الإنسان القوي هو من يستطيع مراجعة مواقفه.. الإنسان القوي هو من يستطيع اتخاذ القرار الصحيح.. الإنسان القوي هو من يستطيع تنفيذ قراره رغم المثبطين.

 

خطر الخروج

 

ابنتي الغالية، على الرغم من شيوع فكرة خروج المرأة غاضبة لبيت أهلها كلما نشب شجار أو خلاف بينها وبين زوجها فإنها فكرة خطرة جدًّا على كافة المستويات.. هذه الفكرة تخالف قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ}.

 

يا ابنتي، حتى لو ألقى زوجك يمين الطلاق عليك لا تخرجي من البيت.. لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا، فطالما كان الخلاف داخليًّا بين الزوجين فاحتمالية حله سهلة، لكن بمجرد خروج الخلاف وتقديم النصائح من جهات متعددة متضاربة وقد تكون مغرضة فإن الخلاف يتوسع ويتعمق ويترك شرخًا.

 

زوجك انفعل داخل البيت، من الوارد جدًّا أن يعتذر إليك بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن بمجرد خروجك أنت فعلت وضع الخطر.. أصبحت كرامته على المحك.. كثير من الأزواج يحجم عن الذهاب لمصالحة زوجته خشية أن يسمع كلمات التقريع من والدها وعائلتها.

 

أما طريق المحكمة فهو طريق وعر قلما من يعود منه سليمًا.. والدك يريد رفع قضية نفقة.. فهل سبق وقصر زوجك معك في النفقة؟ أنت تقولين عنه أنه رجل كريم.. فقط خروجك أثار لديه مشاعر العناد وربما هي وسيلته في الضغط وربما هناك من أفتاه أن خروجك غاضبة يسقط النفقة، على أي حال التصعيد لا يأتي بخير أبدًا؛ لذلك أنا أدعوك لغلق هذه الدائرة.

 

الفرقة والشيطان

 

ابنتي الكريمة، أريدك أن تقرئي هذا الحديث جيدا وتتمعني فيه، تخيلي أن التفريق بين المرء وزوجه هو هدف شيطاني أصيل حتى أن القرن الكريم ذكره أيضًا كهدف أعلى للسحر والسحرة (إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمَهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ ما صنعتَ شيئًا، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه، فيُدْنِيه منه، ويقولُ: نعم أنتَ!) وعندما تخرجين من بيتك غاضبة وتفترقين عن زوجك فأنت تحققين الهدف الشيطاني من أقصر طريق.

 

يا ابنتي، لا تخرج المرأة المسلمة من بيها إلا في حالتين:

 

ـ أن يتم إخراجها، وهنا يقع الوزر كله على الرجل.

 

ـ أن تفقد الأمان في بيتها بسبب العنف الأسري مثلاً.

 

لكن مسألة خروج الغاضب هذه أصبحت مما عمّت به البلوى ومع كل مشكلة صغيرة أو حتى متوسطة تترك المرأة بيتها، حتى أنك كنت تريدين اختباره واختبار أهميتك عنده بهذا الخروج الغاضب لأسباب أنت أقررت ببساطتها.

 

المشكلة أن زوجك أخذ وضعية العناد وأنك لا تشعرين بالراحة في بيت عائلتك، وهذا شعور شائع للغاية.. شعور أنك ضيفة وابنك ضيف هو شعور غير مريح، فلو أضفنا لذلك كله المشكلة المادية فأنت ربما أنفقت كل ما معك من مال..

 

لو نظرت لمشكلتك بصورة موضوعية فستجدين أنه كلما أهدرت المزيد من الوقت في بيت عائلتك ازدادت المشكلة تعقيدًا من كل جوانبها وستجدين أنك وزوجك أصبحتم خصمين في ساحة المحكمة، وهذا يعني أن رصيدك من الحب في قلبه أوشك على النفاد..

 

فأنت لا تكوني عنيدة أنت الأخرى وارجعي الخطوة التي أخذتها ولا تخافي ولا تقلقي فهو يتمناها حقًّا.. احتسبي أن ترضي الله عز وجل في رمضان وأن تجعلي الشيطان يخسأ فلا تتردي في أخذها.. أسعد الله قلبك يا ابنتي وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

عند الخلاف زوجتي لا تبادر بالصلح.. فهل هي تقدّرني؟