السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب هداني الله بعد فترة طويلة من الغفلة، والتزمت بالصلاة وبدأت أتعلم ديني، لكنني منذ أشهر أشعر بفتور، وتراودني مخاوف شديدة من العودة إلى حياتي القديمة، خاصة مع ضغط الأصدقاء وسهولة المعاصي، فكيف أثبت على الهداية ولا أنتكس؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي الكريم، ونسأل الله أن يثبتك على طريقه،
وأن يجعل خوفك هذا سببًا في زيادة قربك منه لا مدخلًا لليأس أو القنوط.
وإنَّ
أول ما يجب أن تعلمه -بارك الله فيك- أن الخوف من الانتكاس بعد الهداية علامة صحة
قلب، لا دليل ضعف إيمان؛ لأن القلب الحي هو الذي يخشى الزلل.
وقد
علّمنا القرآن هذا المعنى حين أثنى الله على عباده الصالحين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60]، أي يعملون الصالحات
وهم خائفون من التقصير.
الهداية
في الإسلام ليست حالة ثابتة تُمنح مرة واحدة ثم تُترك؛ بل هي مسار ممتد يحتاج إلى
رعاية مستمرة. ولهذا كان من أكثر دعاء النبي ﷺ -وهو المعصوم- قوله: «يَا مُقَلِّبَ
الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»...
ومن
الخطأ الشائع عند كثير من المهتدين الجدد أنهم يتوقعون الثبات الكامل دون فترات
ضعف، فيُصدمون حين يأتي الفتور، فيظنون أن الهداية كانت وهْمًا، والحقيقة أن
الفتور سنّة بشـرية، وقد قال ﷺ: «إن لكل عمل شِرّة، ولكل شِرّة فترة»، والمشكلة
ليست في وجود الفتور، بل في كيفية التعامل معه.
الفتور
إن قاد إلى ترك الفرائض فهو خطر، أما إن اقتصر على نقص في النوافل مع بقاء الأصل
فهو مرحلة طبيعية، وإنّ من أعظم أسباب الانتكاس، ما يأتي:
1)
العودة إلى البيئة القديمة دون تحصين.
2) الانفراد
بالنفس وترك الصحبة الصالحة.
3) تحميل
النفس فوق طاقتها في بداية الطريق.
4) الانشغال
بمراقبة النفس أكثر من التعلق بالله.
وللعلاج
إليك الآتي:
•
صحبة صالحة واقعية تعينك وتذكّرك ولا تُثقلك؛ وكما قال العلماء: صاحِب من إذا
ذكرتَ الله أعانك، وإذا نسيتَ الله ذَكَّرَك.
• عبادات
ثابتة قليلة، فالنبي ﷺ قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
• فهم
متوازن للدين يميز بين الذنب والانتكاس، وبين التقصير والردة القلبية.
• وتذكّر
أن الله الذي هداك أول مرة قادر على أن يثبتك، وأنك لست مطالبًا بالكمال، بل
بالصدق والمجاهدة.
وختاما:
الزم الصلاة مهما ضعفت، وإن زللت فبادر بالتوبة ولا تستسلم، وأكثِر من الدعاء
بالثبات، ونسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يجعلك من الثابتين الصادقين.
روابط
ذات صلة:
تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟
برنامج دعوي لتثبيت المهتدين الجدد على الإسلام