الرموز البنفسجية.. لماذا يبحث العقل عن الغموض؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،&nbsp; قرأت كتابًا يُسمى "الرموز البنفسجية" لماركس روتشيلد، ويُقدَّم على أنه يعلِّم استخدام الرموز لتغيير الواقع وتحقيق النجاح أو المال. من تجربة شخصية، جربت أحد الرموز المتعلقة بالمال وفوجئت بحدوث صفقة مالية بطريقة غريبة وأنا في حالة عاطلة عن العمل، ما جعل الموضوع يبدو خارج حدود العقل والمنطق.</p><p>مع ذلك، بعد البحث والتحري، تبين لي أن هذا الكتاب يحتوي على مفاهيم غامضة تشبه ما يُروَّج له عن الماسونية والشرك بالله عز وجل، ويُمكن اعتباره كتابًا يحوي تأثيرات سلبية على الإيمان والفكر.</p><p> سؤالي هو كيف يمكن للمرء التعامل مع مثل هذه الكتب التي تبدو وكأنها تؤثر على الواقع بطريقة غريبة ولكنها تحمل أفكارًا شركية؟ ما هو الموقف الفكري والديني تجاه استخدام الرموز لتحقيق أغراض شخصية والاعتقاد في قواها الخارقة؟ كيف نميز بين الفضول الطبيعي للمعرفة وبين الانخداع بالمحتوى الذي قد يكون ضارًا دينيًا وفكريًا؟</p><p> أرجو التوضيح بأسلوب علمي واضح، مع توجيه لمن يريد الاطلاع على مثل هذه المواضيع بطريقة تحمي عقيدته وفكره.</p>

أخي الكريم، حاولت أن أبحث عن هذا الكتاب، أو أجد قراءة له، أو تقييمًا لأفكاره، فلم أستطع –حسب جهدي- الوصول إلى شيء يمكن من خلال تقييم هذا الكتاب، ووجدت تعليقات شديدة الاختصار والغموض تقول إن الكتاب يسعى لفك شفرات الكون، وأن فك تلك الشفرات والرموز يُمكن الشخص من تحصيل القوة.

 

نواميس الكون قاهرة

 

والحقيقة أن مقولتك أنك استخدمت تلك الرموز وحققت من خلالها صفقة مالية بطريقة غريبة، هو نوع من الوهم، والتخيل، الذي يمكن أن يقود إلى حالات نفسية تغري الإنسان بالبحث عن مفاتيح قوة أسطورية وبطريقة غامضة تُمكن الإنسان من السيطرة ومعرفة الغيب.

 

وتلك الأوهام بتحقيق القوة والسيطرة بطرق خارقة وغامضة، أمر عبثي، وهذا الأمر ليس له مكان في العقيدة الإسلامية، بل إن العقيدة أرست مفهومًا عظيمًا في أنه لا يعلم الغيب إلا الله، قال تعالى: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (سورة النمل: الآية: 65).

 

المختص بالغيب الله سبحانه وتعالى، والله لم يُطلع أحدًا على الغيب، ومن ثم لم يُعطِ أحدًا مفاتيح الأسرار التي تسير الكون، حتى معجزات الأنبياء كانت بإذن من الله لإثبات نبوتهم وليس لقهر الناس أو إخضاعهم أو تحقيقًا للأرباح، قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ (سورة الأعراف: الآية: 188).

 

يقول الشيخ رشيد رضا في تفسيره المنار عن تلك الآية الكريمة: "هذه الآية من أعظم أصول الدين وقواعد عقائده.. وربّما كان يظن بعض حديثي العهد بالإسلام أن الرسول قد يقدر على ما لا يصل إليه كسب البشر من جلب النفع ومنع الضر عن نفسه وعمن يحب أو يشاء، أو منع النفع وإحداث الضر بمن يكره أو بمن يشاء. فأمره الله تعالى أن يبين للناس أن منصب الرسالة لا يقتضي ذلك، وأنما وظيفة الرسول التعليم والإرشاد، لا الخلق والإيجاد، وأنه لا يعلم من الغيب إلا ما يتعلق بذلك مما علمه الله بوحيه".

 

يعرف الإمام "القشيري" الغيبَ بأنه "ما لا يطلع عليه أحد، وليس عليه للخلْق دليل، وهو الذي يستأثر بعلمه الحقُّ، وعلومُ الخَلْق عنه متقاصرة"؛ فعلوم البشر لا تستطيع أن تحصل الغيب، ومن ثم لا تستطيع السيطرة على الوجود وخرق نواميس الكون التي وضعها الله تعالى.

 

وعلى هذا أخي الكريم فمقام العقل مقام يجب أن يحترم، ونواميس الكون وقانون السببية لا مجال فيها للهذر ولا للاستخفاف أو للقفز عليها، ومعرفة هذه القوانين تفتح العقل على آفاق المعرفة، وتغلق أمامه الأوهام والخرافات.


موضوعات ذات صلة:

لماذا يلجأ المرضى إلى الخرافة؟

كيف تؤبد الأوهام عجز الشعوب؟

لماذا يعادي الفكر المادي مفهوم الغيب؟

كيف نميز بين الإيمان بالغيب والتورط في الخرافات؟