<p class="MsoNormal" dir="RTL"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height: 107%;font-family:mylotus">قرأت فتاوى لعلماء ينسبون هذا الرأي للفقهاء الأربعة فقهاء أهل السنة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن الرجل ليس مطالبا بعلاج زوجته، وهذا ما جعل كثيرًا من العلمانيين والملاحدة يشككون في الإسلام.</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height: 107%;font-family:mylotus"> فكيف للرجل يعيش مع زوجته سليمة ويستمتع بها ومعها ثم يتركها للمرض وإلى من تذهب إذا لم يعالجها الزوج خاصة وإن كانت لا تعمل؟</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height: 107%;font-family:mylotus"> أفيدونا مشكورين مأجورين.</span></p><br>
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه
ومن والاه، وبعد:
فآفة بعض المفتين عند نقل الحكم الفقهي من كتب الفقه لا يفرقون بين
الحكم الفقهي الذي يتميز بالثبات والاستقرار، وبين الفتوى التي تتغير بتغير الزمان
والمكان والأشخاص، فسادتنا الفقهاء في هذه المسألة وغيرها اجتهدوا لزمانهم
ومكانهم، ولا يوجد نص من القرآن أو السنة أو الإجماع يُعفي الزوج من نفقة علاج
زوجته.
والحاصل أن العلاج في هذا الزمان – زمان الفقهاء – لم
يكن من الحاجات الضرورية أو الأساسية ومن ثمَّ نصوا على وجوب النفقة في الطعام
والشراب والكسوة والسكن، وتركوا العلاج أو لم يوجبوه على الزوج حيث كان يعتمد على
الأطعمة أو الأشربة الطبيعية التي يتناولها الناس بشكل طبيعي.
بل إن جمهور الفقهاء لم يوجبوا التداوي على المسلم أصلاً لا على نفسه
ولا على غيره، فهذا الرأي يعتمد على حكم التداوي في عصرهم، فهو يعامل الزوجة كما
يعامل نفسه، فهل يقول أحد في هذا العصر بعدم التداوي بالنسبة للنفس، وحديث النبي ﷺ واضح في هذا (قال تداووا عباد الله فإن الله
سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم).
وثمة أمر آخر يغفل عنه الناس أن هؤلاء الفقهاء هم أنفسهم الذي أوجبوا
للمرأة مهرًا لا يدخل في أثاث البيت ولا سلطان عليه لأحد من زوج أو والد أو ولد،
وجعلوا لها ذمة مالية مستقلة فلو حصلت على مال من عمل أو إرث فهو لها لا تنفق منه
على نفسها أو ولدها، فالنفقة واجبة على الرجل، وهي يُنفَق عليها دائمًا معززة
مكرمة سواء أكانت بنتًا أم زوجةً أم أُمًّا أم أختًا، فلا نظلم الفقهاء بأخذ حكم
واحد بعيدًا عن سياقه فهي منظومة متكاملة ينظر إليها بشكل كامل لا يجوز لنا أن
نؤمن ببعضها ونكفر بالبعض الأخر.
وجوب علاج المرأة على من تجب عليه نفقتها
وأخيرًا فهذا ليس محل إجماع فقد نظر بعض الفقهاء إلى العرف فأوجبوا
علاج المرأة على من تجب عليه نفقتها، فليس من العقل ولا العرف ولا الشرع أيضًا أن
يستمتع الرجل بالمرأة صحيحة سليمة، ثم إذا مرضت ردها إلى أهلها حتى يعالجوها أو
ألقى بها على قارعة الطريق إن لم يكن لها أهل، وكيف تنعم المرأة بالطعام أو الشراب
وهي مريضة بل كيف تقوم بواجباته الزوجية وهي مريضة؟
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ... ﴾ [البقرة: 233]
ويقول الرسول ﷺ: (اتقوا الله في النساء؛
فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا
يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف).
والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وجرى العرف
والعادة بين الناس أن نفقة المرأة من طعام وشراب وكسوة وسكن وعلاج على الزوج.
يقول الدكتور وهبة الزحيلي – رحمه الله –:
قرر فقهاء المذاهب الأربعة أن الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة
المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد وثمن دواء، وإنما تكون النفقة في مالها إن كان
لها مال، وإن لم يكن لها مال، وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها؛ لأن التداوي لحفظ
أصل الجسم...
المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية
ويظهر لديَّ أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج
الإنسان غالبًا إلى العلاج؛ لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء
مبني على عرف قائم في عصرهم. أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى
الطعام والغذاء، بل أهم؛ لأن المريض يفضل غالبًا ما يتداوى به على كل شيء، وهل
يمكنه تناول الطعام وهو يشكو ويتوجع من الآلام والأوجاع التي تبرح به وتجهده
وتهدده بالموت؟! لذا فإني أرى وجوب نفقة الدواء على الزوج كغيرها من النفقات
الضرورية، ومثل وجوب نفقة الدواء اللازم للولد على الوالد بالإجماع.
وهل من حسن العشرة أن يستمتع الزوج بزوجته حال الصحة، ثم يردها إلى
أهلها لمعالجتها حال المرض؟!
القانون المصري يأخذ برأي الفقه المالكي
وأخذ القانون المصري (م100) لسنة 1985م برأي في الفقه المالكي أن
النفقة الواجبة للزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بما
يقضي به الشرع وأخذت المحاكم بهذا." أ. هـ بتصرف يسير.
ويقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله –:
أنا مع الرأي الذي يقول إن على الرجل أن يداوي امرأته، بمعنى أن ينفق
عليها حتى تتداوى، وأن يذهب إلى الطبيب المختص في هذا المرض حتى يعالجها وهذا ما
نص عليه بعض الفقهاء، من أن على الزوج ثمن الدواء وأجرة الطبيب، وأن ذلك يدخل في
نفقة المرأة على زوجها، وهم فرقوا بين أمرين: مداواة المرء لنفسه حيث يدخل في
المباحات، إنما مداواته للآخرين فهذا حق لهم، يجب أن يراعى. أ. هـ.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: