<p>فضيلة الشيح ، سمعت أحد العلماء يقول إنه يجب في الوضوء عند غسل اليد أن نعسل من بداية أطراف الأصابع حتى المرفقين وأن نغسل الرأس والأذن بماء واحد وشدد في الأمر وقال من فعل غير ذلك وضوؤه غير صحيح، وقد تعودت في وضوئي أن أغسل اليد من بعد الكف إلى المرفقين وأغسل الرأس والأذن بماء مختلف.. فهل صلاتي السابقة بوضوئي الذي اعتدت عليه صحيحة؟ وإن كانت غير ذلك فماذا أفعل؟</p>
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أحسنت – أخي الكريم – بهذا السؤال على الرغم من بساطته وأنه يمثل معلومًا من الدين بالضرورة، لكن كثيرًا من المسلمين يخلطون بين الفرائض والسنن والمستحبات، فيشقون على أنفسهم، وعلى غيرهم وقد يهتمون بسنة مستحبة ويتركون فريضة، وقد يقفون عند رأي فقهي بعينه دون النظر إلى دليل هذا القول.
وفي واقعة السؤال: قد ذكر القرآن الكريم أربعة أركان، غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس، وغسل القدمين حتى الكعبين، يجب غسل اليدين من أصابع اليد إلى المرافق، فإن كنت غسلت اليدين إلى الكفين في البداية ففعلك صحيح لأن الترتيب مختلف على وجوبه، أما مسح الرأس والأذن بماء واحد فهو سنة وردت عن النبي ﷺ وعليه عدد من الفقهاء، لكنه ليس فرضًا واجبًا، سواء مسحًا بماء واحد أو بماءين، ذكر الشوكاني في نيل الأوطار: قال: واختلفوا هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والمؤيد بالله إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد، وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد.
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].
أركان الوضوء
وبناءً على هذه الآية، الأركان الأربعة هي:
1- غسل الوجه (غسل الوجه): ويشمل كل ما يواجه به الإنسان، من منبت الشعر المعتاد في أعلى الجبهة إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن اليمنى إلى شحمة الأذن اليسرى. المضمضة والاستنشاق يدخلان في غسل الوجه عند الحنابلة، وهما سنة مؤكدة عند الجمهور.
2- غسل اليدين إلى المرفقين فيجب غسل اليدين من أطراف الأصابع حتى المرفقين، مع وجوب إدخال المرفقين في الغسل للتأكد من غسل كامل العضو.
3- مسح الرأس: أي تمرير اليد المبللة على الرأس، ويكفي مسح جزء منه عند الشافعية، بينما يرى المالكية والحنابلة وجوب مسح الرأس كله. والأفضل والأحوط هو مسح الرأس كله خروجًا من الخلاف.
4- غسل الرجلين إلى الكعبين فيجب غسل الرجلين مع إدخال الكعبين (وهما العظمان البارزان على جانبي القدم) في الغسل.
ركنان آخران أضافهما العلماء للوضوء
وقد أضاف بعض العلماء ركنين آخرين لا بد منهما لصحة الوضوء:
5- النية: وهي أساس كل عبادة. ومحلها القلب، فلا يُشترط التلفظ بها. وتكون النية عند البدء في الوضوء، بأن تنوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة. وهذا ركن متفق عليه عند الجمهور، لقول النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات". (متفق عليه).
6- الترتيب: أي أداء هذه الأركان بالترتيب الذي ورد في الآية: الوجه، ثم اليدان، ثم الرأس، ثم الرجلان. وهذا ركن واجب عند الشافعية والحنابلة، وسنة عند المالكية والحنفية، ولكن الأحوط والأفضل دائمًا هو الالتزام بالترتيب كما جاء في القرآن وكما فعل النبي ﷺ.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: