<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما هي أفضل الطرق لإقناع زوجي بالاستقلال عن أهله؟ متزوجة وأم، حدثت لي أحداث في منطقتي مع زوجي سمع بيها القاصي والداني بحيث عشت مع أهله فترة مرت كلها خصومات مع أمه وأخواتها.</p> <p>استقليت بيبتي أيضا لما يذهب عند أهله يحرضوه علي يضربني تعرضت للخيانة والأمرّ من ذلك خانني علانية لقاءات رسائل وأمام العلن تواجهنا، سمع الجيران كل أسرارنا عيّرني حتى باللحظة الأولى التي تزوجته فيها كرهته.</p> <p>مرت علي أيام كأنها جبال من الهم ذهبت لأهلي مدة طويلة حاول الاعتذار والإصلاح شمت أعدائي وأي شماتة، كرهت البلدة التي أسكنها رجعت اليه وأصبح شخصا آخر اكتشف ان كل ما حصل معنا كان بسبب السحر وأي سحر دمرني وحطم إنسانيتي وأمامها شماتة الأعداء بلاء وإلى اللحظة أعاني.</p> <p>خيرت زوجي بتغيير مكان إقامتنا رفض حاولت وحاولت والآن أنا مصممة على الطلاق والابتعاد، وما طعم الحياة وأنا كل يوم أرى نظرات الناس إليّ وكأنني أنا من أهنته وأضحكت الناس عليه وكل ما حصل لي كان تحت تأثير السحر.</p> <p>رقيت واعترف الشيطان بكل شيء عمله من أجل الطلاق ولكن نفسيتي لا تسمح لي بالاستمرار في نفس المكان أن اتعذب أمام أعدائي والناس.. فهل أنا على صواب، علما أنني موظفة وأستطيع أن أعتمد وأستقل ببيت رفقة أولادي؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
كلماتك تقطر مرارة وأسى حتى أنني أعدت قراءة رسالتك أكثر من مرة، حيث يبدو عليك الاندفاع في الكلام والاندفاع في المشاعر وأستطيع تمييز مشاعر الغضب ممتزجة بالشعور بالخجل أو العار الاجتماعي فدعينا نهدأ.. خذي عدة أنفاس عميقة وازفريها ببطء ودعينا نحاول تحديد المشكلات الراهنة.
قائمة المشكلات
يمكننا تقسيم المشكلات لمشكلات قديمة حدثت في الماضي وانتهت، لكن أثرها ما زال باقيًا ومشكلات راهنة.
فالمشكلات القديمة هي:
* خصومات مع والدة زوجك وأخواته.
* تحريضهم له على ضربك.
* التعرض للخيانة.
* التعرض لخيانة علنية علم بها الجميع.
* شجار مع زوجك على الملأ.
* فضح أسرار خاصة على الملأ ومعايرتك ببعض الأمور كتبرير للخيانة.
* تشعرين أن الكثير من أهل البلدة شمتوا فيك.
بعد ذلك خرجت غاضبة لبيت أهلك ومرت عليك فترة عشتها داخل هَم شديد.. عاد زوجك بعدها معتذرًا وقال إنكم تعرضتم لسحر حتى يحدث هذا الشقاق ومن ثم يحدث الطلاق وتعالجتم من السحر وعدت لبيتك في بلدة زوجك.
* المشكلة الراهنة أنك لا تطيقين هذه البلدة بعد هذه الفضائح وتشعرين أنك تواجهين فيها الشامتين والساخرين ممن وصفتهم بالأعداء، ولكن زوجك رافض الانتقال من هذه البلدة رغم إلحاحك؛ لذلك أنت تفكرين في الطلاق خاصة أن أحوالك المالية طيبة.
طلب مشروع
أختي الكريمة، طلبك للانتقال من البيئة السامة التي عشت فيها من قبل وتعرضت فيها للسحر وتم إهانتك فيها وتم كشف أسرارك فيها طلب مشروع للغاية لكنك بحاجة للذكاء وأنت تطلبين هذا الطلب حتى يسهل على زوجك.. ففي البداية لا تضعي الطلب بصيغة إما الانتقال وإما الطلاق فهي صيغة مستفزة.. دعي الطلاق يكون آخر أوراقك.
لا تطلبي بلهجة صارخة أو حادة فحتى وإن اعتذر زوجك عما بدر منه فإنه لن يقبل الأسلوب الحاد في الكلام.
أنت بحاجة أن تقومي بتهيئة لطلبك عن طريق تقييم مشترك للفترة السابقة من حياتكم.. هذا التقييم يعد بمثابة تهيئة نفسية وعقلية وعاطفية للطلب، وفي الوقت ذاته يكون بمثابة ضمانة ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى.
السحر -يا أختي- ليس مبررًا كافيًا لكل ما حدث، فالسحر لا يجبر شخصًا على الخيانة مثلا وإلا لرفع القلم عن المسحور، لكن حتى لو كان السحر مبررًا أليس من المنطقي أن يتم الابتعاد عن بيئة مؤذية لهذا الحد؟
تحدثي مع زوجك بهدوء مرة لتقييم التجربة، والأهم كيف نضمن أن الذي حدث لا يتكرر مرة أخرى.
اشرحي له مشاعرك وكيف عشت في جبال من الهم، حاولي أن تكسبي تعاطفه وقولي له إنك واثقة أنه عاش أوقاتًا حزينة كئيبة كذلك وأنكم بحاجة لتغيير في حياتكم.
بعد فترة من الوقت احكي له قصة الرجل الذي قتل 99 نفسًا وكيف أن العالِم نصحه أن يغادر هذه الأرض التي ارتكب فيها ذنوبه، وأسقطي ذلك على حياتكم وما حدث فيها.
بعد فترة تدللي عليه وكرري الطلب بطريقة الأنثى الناعمة عندما تطلب.
الدعاء والثقة
لا تنسي أن تدعي الله عز جل قبل كل محاولة من محاولاتك هذه واستمري على الرقية، وحتى تستطيعي إقناعه بذلك الأمر فلا بد أن تكوني قوية في مواجهة الآخرين، أنت لم تذنبي حتى تشعري بالعار.. تدربي على مهارات الثقة والمواجهة ولا تكوني ضعيفة حتى إذا ما غادرت غادرت ورأسك مرفوع.
إذا لم يستجب زوجك رغم كل محاولاتك لإقناعه ورغم مرور الوقت الكافي فمن الممكن أن تعرضي عليه المشاركة في قيمة إيجار البيت، فقد يكون لديه مشكلة مالية ويخجل من إخبارك، فاعرضي عليه هذا الحل أيضًا، فإن رفض فلا بديل من إدخال طرف وسيط قد يكون داعية شهيرًا لديكم أو إمام المسجد أو كبير عائلتك حتى يوضح له أن هذا الوضع غير مريح وغير مقبول لك؛ لأنك تشعرين أنك في بيئة غير آمنة وقد تتعرضين فيها للإيذاء مرة أخرى فغالبًا هو سيستجيب للوساطة.
الحل الأخير سياسة حافة الهاوية أن يشعر أنه سيفقدك حقًّا لو أصر على البقاء في هذه المنطقة.. هو ندم المرة الأولى عندما شعر أنه سيفقدك فقد يجعله شعوره الثاني بأنه على وشك الفقد يتحرك ويتجاوب.. فإن لم يتجاوب رغم كل هذه المحاولات ولم تستطيعي أنت أن تتجاوزي مرارة الماضي ونظرات الشماتة التي قد تلتقي بها، بشرط أن تكوني متأكدة من مشاعرك هذه، فقد يصور لك عقلك أنك تحت المجهر والرصد ولا يكون ذلك حقيقيًّا، فإذا كنت على يقين منها وكنت على يقين من عدم قدرتك على الاستمرار فوقتها يمكنك التفكير الحقيقي في الطلاق أو الخلع؛ لأن هناك ضررًا حقيقيًا واقعًا عليك.
وفي الحديث (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة)، وأنت وقع عليك كثير من صور البأس وعفوت عن الكثير، لكن البأس الذي لا زال حاضرًا حيًّا والذي تصفينه بالتعذيب النفسي يكفي كمبرر لطلب الطلاق كحل نهائي يحافظ على سلامك النفس بعد استنفاد جميع الفرص والمحاولات، ولا أظن الأمور تصل هذه العتبة..
توكلي على الله وامشي خطواتك بهدوء حتى يريك الله الحق حقًّا، ولا تهملي أذكارك أبدًا فهي وقاية لك من شر شياطين الإنس والجن.. كتب الله لك الخير وأسعد قلبك وأصلح زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
زوجي وأهله وحياة على حافة الجوع
حماتي وبناتها يسيطرن على زوجي.. فماذا أفعل؟